العدد 1678 - الثلثاء 10 أبريل 2007م الموافق 22 ربيع الاول 1428هـ

بين النواب والوزراء

منصور محمد سرحان comments [at] alwasatnews.com

تمر تجربتنا البرلمانية بالكثير من المنعطفات أهمها تهديد النواب باستجواب الوزراء بشأن بعض مجريات العمل بوزاراتهم. والواقع أن دستور مملكة البحرين نص في مادته (65) على جواز ذلك بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء من المجلس على الأقل، ولا يجوز أن يكون الاستجواب متعلقا بمصلحة خاصة بالمستجوب أو بأقاربه حتى الدرجة الرابعة، أو بأحد موكليه.

إن ما نشاهده اليوم هو كثرة طرح الأسئلة من قبل النواب على الوزراء، بشكل بات الوزير معرضا لسؤال يقدم إليه من نائب أو كتلة أو مجموعة كتل، وهذا من حقهم الطبيعي، إلا أننا نلاحظ أن مساءلة الوزير تطرح بنبرة فيها نوع من الجفاء والغلظة؛ ما جعل الوزراء في وضع لا يحسدون عليه.

هنا يجب أن ندرك أمرين مهمين في الحياة السياسية بين النواب والوزراء. فالأمر الأول يتعلق بالوزراء، إذ إن القيادة اختارتهم لتقديم خدمات إلى المجتمع كل في موقعه؛ ولتسيير العجلة بشكل انسيابي مرن، وهذا يتطلب من الوزير العمل على تصحيح الأخطاء إن وجدت في وزارته، والقضاء على بؤر الفساد إن وجدت هي الأخرى. وأن تكون مرجعية الوزير دستور مملكة البحرين وتوجهات القيادة الرامية إلى التخفيف عن المواطن من خلال توفير المسكن الملائم، والتعليم الذي يبني قدرات الطلبة وينمي مهاراتهم، ويعدهم للاستفادة من فرص سوق العمل المختلفة والمتاحة، إضافة إلى بقية الخدمات الأخرى التي تصب في صالح المواطن.

الأمر الثاني يتعلق بالنواب، فمن حقهم مراقبة أداء الوزارات باعتبارهم يمثلون أبناء الشعب، وأن وجود رقباء على أداء الوزارات هو الضمانة الوحيدة للابتعاد عن تسرب الفساد بل محاربته، والاهتمام بالمال العام وعدم هدره، وتوظيفه في صالح الجميع.

إن تلك الأمور تستعدي تعاون النواب والوزراء من أجل أن تسير الأمور وفق مُجرياتها الطبيعية، وهذا يعني أن على الوزراء عدم التبرم بما يوجه إليهم من نقد ايجابي هدفه إصلاح الخلل وتطوير المؤسسة التي يديرونها. كما أن على النواب أن يدركوا أنهم يتعاملون مع سلطة تنفيذية عليها الكثير من الواجبات، وأن مراقبة أداء المسئولين واجب، ولكن وفق ضوابط معينة تساهم في انجاز الهدف المطلوب.

أما ما نلاحظه هذه الأيام فهو تهديد النواب بمساءلة الوزير بطريقة لا تليق بمكانته وقد يجد نفسه أن موازنته لا تسمح بتنفيذ كل ما يُطلب منه. وقد لاحظنا تردد أسلوب مهاجمة الوزير فيما ينشر في صحافتنا المحلية، إذ يشير نائب أو كتلة أو مجموعة كتل إلى أنها ستطرح الأسئلة على الوزير وعليه أن يجيب بكل وضوح ودقة عن الأسئلة، وإلا تم استخدام آليات أخرى أشد.

إن المنطق يقول: إن على النواب محاورة الوزراء ومناقشتهم بأسلوب هادئ رزين يحقق أكثر مما يحققه الغضب والتشنج والتهديد، كما أن المنطق يقول: إننا أمام وطن يجب أن يكون خاليا من الفساد بكل أنواعه، وأن تتم المحافظة فيه على المال العام، وألا يصرف دينار واحد إلا في موقعه، فازدهار الوطن وانتشار العدل والمساواة وقيم تكافؤ الفرص أمانة تزين وزراءنا المبجلين ونوابنا المحترمين وترفع من شأنهم.

إقرأ أيضا لـ "منصور محمد سرحان"

العدد 1678 - الثلثاء 10 أبريل 2007م الموافق 22 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً