العدد 1759 - السبت 30 يونيو 2007م الموافق 14 جمادى الآخرة 1428هـ

«محطة توبلي» تتجاوز طاقتها الاستيعابية ولا خطة طوارئ

البحرين تخاف «اتفاق التنوع البيولوجي»

كشفت مصادر مطلعة لـ «الوسط» أن محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي صُمّمت لخدمة 725 ألف نسمة، بينما التعداد الرسمي للسكان للعام 2006 وصل إلى 743 نسمة من الناحية الرسمية، وهو اكثر من ذلك بكثير من الناحية الفعلية. وأوضحت المصادر أن المحطة تعمل حاليا بأكثر من طاقتها الاستيعابية، وهو أمر قد يؤدي الى استمرار تلويث خليج توبلي.

واكدت المصادر أن «ما يجري حاليا من تلويث لخليج توبلي يعتبر مخالفة واضحة لاتفاق التنوع البيولوجي الذي اعتمدته البحرين بعد إعلانه في مؤتمر قمة الارض في ريو دي جانيرو (البرازيل) العام 1992، ودخل حيز النفاذ في 29 ديسمبر/ كانون الاول 1993، اذ تعتبر محطة توبلي المركز البحرين الرئيسي لمعالجة المياه (مياه الصرف المنزلية والصناعية) من مناطق البحرين المختلفة، وهي ايضا مركز مراقبة تلوث المياه، بالاضافة الى انتاج واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة النفايات السائلة، وقد تم توسيع المحطة الرئيسية لخدمة المناطق الزراعية الواقعة في المناطق الشمالية والوسطى والغربية».

وأضافت المصادر أن «الخزانات ومحطات الضخ في كل منطقة زراعية تستخدم لتغذية شبكات التوزيع، فيما مواصفات المحطة تتطلب حماية التنوع البيولوجي وتنشيط الحماية من خلال قنوات تهويه، والخزانات توفر سعة التخزين وهي مزودة بتجهيزات لمكافحة الروائح. هذا وتتنوع النباتات الوعائية في خليج توبلي وهي التي توفر الغذاء والمأوى للحيوانات والطيور، وهي واحدة من الموائل البحرينية الاكثر أهمية بالنسبة للبيئة وللحياة البحرية، وخصوصا فيما يتعلق بأشجار القرم».

من جهته، لم يستبعد نائب رئيس بلدي الوسطى ممثل الدائرة الأولى (توبلي وبعض القرى المجاورة) عباس محفوظ أن تصاب المحطة بالخلل في أية لحظة، مشيرا إلى أن ذلك متوقع، وإذا ما حصل فإن المملكة ستتعرض لكارثة بيئية غير محمودة العواقب، في ظل عدم وجود محطات بديلة.

وذكر محفوظ أن إدارة المجاري بوزارة الأشغال والإسكان أفادته بأنها في طور تطوير المحطة، معتقدا أن هذه الخطوة لن تفي بالغرض، لأن هناك الكثير من المناطق في البحرين لم تصل إليها شبكة المجاري حتى الآن (مازالت تعتمد على البلاعات التي تشفط دوريا من خلال الصهاريج) وبالتالي فإن العجز في المحطة سيكون مستمرا.

وتحدث محفوظ عن وجود نية لإنشاء محطة في منطقة الحد مخصصة لمحافظة المحرق للتخفيف من نسبة الاعتماد على محطة توبلي، غير أن تحقيق هذه الفكرة بعيد الأمد، ما يعني أن مشكلة المحطة ستستمر لسنوات مقبلة، كفيلة بأن تفاقم مشكلة التدهور البيئي لخليج توبلي، ما لم توقف المحطة رمي مخلفات المجاري في الخليج واستعمالها في الري الزراعي.

وعليه قدم ممثل المنطقة البلدي مجموعة من المقترحات للتخفيف من حدة المشكلة الحاصلة حاليا، منها أن تعلن الحكومة ممثلة في وزارة شئون البلديات والزراعة تخصيص موازنة معتمدة من قبل مجلس النواب لبرنامج إعمار الخليج، إذ لم يتطرق أحد حتى الآن إلى هذا الموضوع على رغم كثرة نداءات مجلس بلدي الوسطى لاعتماد هذه الموازنة، كما أنه يجب على وزارة الأشغال أن تعرض خطتها الزمنية لعملية التطوير بما في ذلك قيامها بإزالة مخلفات المحطة المتراكمة، وتعميق قاع الخليج لزيادة حركة وانسيابية المياه الداخلة والخارجة منه، وتوسعة ممر منطقة المعامير.

كما اقترح أن تطبق وزارة «البلديات» قانون حماية خليج توبلي وتحديد نهاية خط الدفان وحدود الساحل، وخصوصا أن «بلدي الوسطى» سبق أن اتخذ قرارا بوقف التعمير والبناء على جميع سواحل الخليج بمسافة 100 متر، محذرا من أن أي تأخير يعتبر مخالفا لتطبيق القانون من قبل الحكومة، وعلى مجلس النواب اتخاذ التدابير اللازمة للمحاسبة.

ودعا محفوظ أيضا إلى طرح الخليج للاستثمار البيئي سريعا، وأن تعرض وزارة «البلديات» نتائج الدراسة التي أعدتها شركة أميركية - فرنسية لتطوير الخليج على المواطنين، وأن تقوم الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية بصفتها المسئول المباشر عن إدارة المحميات الطبيعية، بمتابعة تطبيق قانون حماية الخليج، وأن تتحمل المسئولية في ذلك عبر ضبطها المخالفات وإحالتها إلى النيابة العامة إذا لزم الأمر. وشدد ممثل «أولى الوسطى» على أن قانون حماية خليج توبلي أوضح بما لا يضع مجالا للشك حدود الخليج الحالية القائمة، وبالتالي فإن على الجمعيات السياسية والمهتمة بشئون البيئة والأهالي أن يعيدوا الضغط للمطالبة بحماية الثروة الوطنية فيه.

وفيما يتعلق بالجانب الصحي، أكد محفوظ أن وزارة الصحة معنية بفحص أسماك الخليج مختبريا للتأكد من خلوها من الملوثات البيولوجية التي قد تعرض حياة الإنسان للخطر، وخصوصا مسببات الأمراض المعدية، إذ تدور الشكوك في كثير من الدراسات حول أن مرض التهاب الكبد الوبائي (أ) له ارتباط وثيق بالأسماك الملوثة، وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبته بين أطفال البحرين، سائلا «هل هناك علاقة طردية بين ارتفاع نسبة الإصابة وتلوث الأسماك الساحلية؟».

وبحسب معلومات حصلت عليها «الوسط»، فإن محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي تلقي يوميا ما بين 50 و70 ألف متر مكعب من المخلفات والمياه غير المعالجة في خليج توبلي.

وكان عضو كتلة الأصالة الإسلامية النائب إبراهيم بوصندل رافق التكتل البيئي في زيارته لخليج توبلي، وطالب على إثر ذلك بتوفير نتائج التحاليل التي أجريت على مياه الخليج في الوقت الحالي، وأن تقوم وزارة «الأشغال» بتخصيص موازنة طوارئ لعمل حلول مؤقتة حتى لا تتفاقم الأزمة التي طالت آلاف الأسماك في بعض سواحل المملكة القريبة من خليج توبلي، مسببة خسائر كبيرة للصيادين، وطفرة كبيرة في أسعار الأسماك، علاوة على التلوث البيئي لمياه الخليج.

العدد 1759 - السبت 30 يونيو 2007م الموافق 14 جمادى الآخرة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً