العدد 1869 - الخميس 18 أكتوبر 2007م الموافق 06 شوال 1428هـ

اليوم العالمي ضد الفقر (3/4)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

تتعلق أكثر مقاييس الفقر انتشارا بأولئك الذين يعيشون في فقر مطلق ويوجد هذا النوع عندما يتصف فرد أو عائلة بصفة أو أكثر تقع أسفل ما هو محدد لها من مستوى كخط للفقر ويكون هذا الخط ثابتا بالوحدات الحقيقية عبر الزمن، بحيث يمكن اعتبار الناس الواقعين أسفل هذا الخط فقراء.

وعلى ذلك يمكن تعريف الفقر بأنه عدم القدرة على الوصول الى حد أدنى من الاحتياجات الأساسية. وقد عرفت الاحتياجات الأساسية بأنها تشمل حاجات مادية كالطعام والسكن والملابس والمياه النقية ووسائل التعليم والصحة وحاجات غير مادية مثل حق المشاركة والحرية الإنسانية والعدالة الاجتماعية ويعتبر متوسط نصيب الفرد من دخل الأسرة او إنفاقها مقياسين ملائمين للدلالة على مستوى المعيشة.

ومع ذلك فإن أيّا من هذين المقياسين لا يعطي أبعادا مثل الثروة والصحة والعمر المتوقع، ومعرفة القراءة والكتابة والوصول إلى سلع وخدمات النفع العام.

لقد أصدرت الأمم المتحدة التقرير السنوي للعام 2005 عن التنمية واصفة فيه حالة البشرية بالنسبة إلى الفقر والصحة والتعليم.

وذكر التقرير أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء ازدادت وأن فئة قليلة تسيطر على ثروات العالم. وتقول الآرقام التي وردت في التقرير أن عدد سكان العالم بلغ ما يربو على 6 مليارات من البشر، يبلغ عدد سكان الدول النامية منها 4,3 مليارات، يعيش منها ما يقارب 3 مليارات تحت خط الفقر وهو دولاران أميركيان في اليوم، ومن بين هؤلاء هنالك 1,2 مليار يحصلون على أقل من دولار واحد يوميّا.

و تعترف الإحصاءات الغربية بالأرقام أن الدول الصناعية تملك 97 في المئة من الامتيازات العالمية كافة، وأن الشركات الدولية عابرة القارات تملك 90 في المئة من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق، وأن أكثر من 80 في المئة من أرباح إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية يذهب إلى 20 دولة غنية.

وفي البلدان النامية نجد أن نسبة 33,3 في المئة ليس لديهم مياه شرب آمنة أو معقمة صالحة للشرب والاستعمال، و25 في المئة يفتقرون إلى السكن اللائق، و20 في المئة يفتقرون إلى أبسط الخدمات الصحية الاعتيادية، و20 في المئة من الأطفال لا يصلون إلى أكثر من الصف الخامس الابتدائي، و20 في المئة من الطلبة يعانون من سوء ونقص التغذية.

وفي المقابل تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة في العالم، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41 في المئة من سكان العالم مجتمعين. وتوضح الدراسات أنهم لو ساهموا بـ 1 في المئة من هذه الثروات لغطت كلفة الدراسة الابتدائية لكل الأطفال في العالم النامي.

وبينما يموت 35 ألف طفل يوميّا بسبب الجوع والمرض، ويقضي خمس سكان البلدان النامية بقية اليوم وهم يتضورون جوعا، تقل المساعدات المخصصة للدول الفقيرة عن طريق منظمة الأمم المتحدة عما تنفقه تسعة من البلدان المتقدمة على غذاء القطط والكلاب في ستة أيام فقط.

ويتفشى الفقر ويتسع نطاق انتشاره من جراء عوامل كثيرة، بعضها داخلي ذاتي والبعض الآخر خارجي موضوعي.

ومن أهم الأسباب الداخلية المعروفة هي طبيعة النظام السياسي والاقتصادي السائد في بلد ما. فالنّظام الجائر لا يشعر فيه المواطن بالأمن والاطمئنان إلى عدالة تحميه من الظلم والعسف. ويستفحل الأمر إذا تضاعف العامل السياسي بعامل اقتصادي يتمثل في انفراد الحكم وبطانته بالثروة بالطرق غير المشروعة نتيجة استشراء الفساد والمحسوبية، فيتعاضد الاستبداد السياسي بالاستبداد الاقتصادي والاجتماعي، وهي من الحالات التي تتسبب في اتساع رقعة الفقر حتى عندما يكون البلد زاخرا بالثروات الطبيعية.

وإلى جانب الأسباب الداخلية هناك الأسباب الخارجية، وهي الأخرى متعددة، وهي أعقدُ وأخفى أحيانا، ومن أكثرها ظهورا الاحتلال الأجنبي، ويتعقد الأمر كثيرا إذا كان الاحتلال استيطانيّا إذ تتدهور حالة الشعب يوما بعد يوم وتتسع رقعة الفقر فيه.

لكن هناك من الأسباب الخارجية التي لا يعرفها عادة غير أهل الاختصاص، إنها الحمايةُ الجمركية التي تمارسها البلدان الغنية في وجه صادرات البلدان النامية، وخصوصا الدعم المالي الذي تقدّمه إلى فلاحيها حتى يُنافس منتوجُهم الفلاحي صادراتِ البلدان النامية.

وقد بلغ مقدار هذا الدعم رقما مهولا يقارب مليار دولار يوميا. هذا فضلا عن عرقلة التبادل الأفقي جنوب- جنوب، وعن التلاعب بأسعار المواد الأوّلية التي لا تستطيع البلدان النامية التحكم فيها وإنما تضطر إلى الرضوخ إلى إرادة الأقوى.

وتساهم بعض أنواع المساعدات الخارجية للدول النامية في تعزيز عناصر الفقر، لقد شكلت الأمم المتحدة في العام 1944 البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ومن المفترض أن يساعد كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الأمم الفقيرة على تنمية اقتصادها، ولكن الذي يحدث فعلا هو قصة مختلفة. تستدين الدول الفقيرة من البنك الدولي لبناء جانب من اقتصادها، وعندما تكون غير قادرة على دفع الأرباح الثقيلة للديون لتراجع مبيعات صادراتها أو أي أسباب أخرى يجب عليها أن تستدين مرة أخرى وهذه المرة من صندوق النقد الدولي.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 1869 - الخميس 18 أكتوبر 2007م الموافق 06 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً