العدد 1891 - الجمعة 09 نوفمبر 2007م الموافق 28 شوال 1428هـ

واشنطن تواجه أزمة رفض الدبلوماسيين الخدمة في العراق

بعد أن وصفوها بمثابة «حكم بالإعدام»

وصف دبلوماسيون أميركيون وغيرهم إرسالهم للعمل في العراق من قبل بلدانهم بمثابة «حكم بالإعدام». يأتي هذا بينما تعاني البعثة الأميركية في بغداد من نقص كبير في الموظفين، ما يضع الإدارة الأميركية في مواجهة أزمة حقيقية في موضوع الخدمة بالعراق.

واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن الفرق الموزعة في العراق والمكلفة عملية إعادة الإعمار، تعاني باستمرار من نقص في الخبراء في قطاعات مثل الهندسة والزراعة أو التجارة، وهي قطاعات أساسية في إعمار العراق.

ومنذ بضعة أيام يشن موظفو وزارة الخارجية حملة على قرار صدر عن الوزارة يلوح باعتماد سياسة التعيين إذا لم يكن عدد المتطوعين كافيا لملء 48 منصبا جديدا في العراق حيث توجد أكبر سفارة أميركية في العالم.

وظهرت الاعتراضات الأربعاء خلال اجتماع لوزارة الخارجية ضم مئات الدبلوماسيين، إذ وصف أحدهم إرغام الدبلوماسيين على الخدمة في بغداد أو في محافظة عراقية أخرى بمثابة «حكم بالإعدام».

ويقول الخبير في شئون الاقتصاد ما بعد النزاعات في مركز أبحاث راند كوربوريشن كيث كراين «لو كنت مكانهم فإن سؤالي الكبير سيكون: ما العمل المنتظر مني؟ وهل يمكن لهذا العمل أن يترجم تراجعا في نسبة العنف؟».

ويضيف كراين قائلا «إذا تم إرسال أحدهم للعمل ضمن فريق لإعادة الإعمار في المحافظات، وقيل له إن عليه أن يضخ المال في مؤسسات صغيرة بمنطقة تشهد حربا، فإن ذلك مضيعة للوقت».

بيئة عنف

ويقول المسئول السابق في وزارة الخارجية مارك بيلامي الذي يعمل حاليا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية «كيف يمكن ممارسة الدبلوماسية والعمل في التنمية في محيط يشهد كل هذا العنف؟». ولا يرغم الدبلوماسيون الأميركيون إجمالا على العمل في بلد ما منذ انتهاء حرب فيتنام، إلا أن الدبلوماسيين يمتنعون عن تقديم ترشيحاتهم للقيام بالمهمات الكثيرة المطلوبة في السفارة الأميركية ببغداد.

ودعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الجمعة الدبلوماسيين الأميركيين إلى عدم التهرب من الخدمة في العراق، مؤكدة أن حكومتها تبذل أقصى ما يمكنها من أجل تأمين حمايتهم.

ويشكو الدبلوماسيون من اضطرارهم للقيام بعمل الخبراء في مجالات بعيدة كثيرا عن مجالات اختصاصهم بسبب عدم قدرة وزارتي الزراعة والتجارة الأميركيتين على إيجاد متطوعين في هذين القطاعين.

ويقول كيث كراين إن «من الخطأ تماما أن نتوقع نجاح موظف بيروقراطي من وزارة الزراعة اقتصر عمله حتى الآن على توقيع شيكات ضخمة لمنتجي الأرز في أركنسو، في تغيير الأمور في العراق».

وتستعين وزارة الدفاع الأميركية العاجزة عن تأكيد أمن الدبلوماسيين الأميركيين بمفردها، بشركات أمنية خاصة مثل «بلاك ووتر» التي تورطت في إطلاق نار منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي تسبب بقتل 17 مدنيا في بغداد، ما أثار جدلا واسعا بشأن عملها والحصانة المعطاة لها في العراق.

وأشارت تحقيقات عدة إلى ثغرات مثيرة للقلق في عملية مراقبة المبالغ المالية التي يتم دفعها إلى شركات متعاقدة، لاسيما بالنسبة إلى المبلغ المخصص لعملية الإعمار في العراق والبالغ 18 مليار دولار، وذلك بسبب تدني عدد الموظفين.

ويقول بيلامي «يتم دفع مبالغ ضخمة في ظروف فوضوية، ولا بد من وجود أشخاص مواتين على الأرض يقومون بعمليات المراقبة».

ويضيف «من جهة أخرى عندما يتم إرسال أشخاص إلى منطقة نزاع، كيف تؤمن حمايتهم؟ لا يتم ذلك عبر فصل جزء من الطاقم العسكري القليل العدد أصلا، ويبدو أنه لن يتم اللجوء إلى خدمات بلاك ووتر لوقت طويل».

لماذا يعزف الأميركيون عن الخدمة في العراق؟

الدوحة - الجزيرة نت

لخصت مجلة «التايم» الأميركية الأسباب الرئيسية التي تقف وراء عزوف الدبلوماسيين الأميركيين عن الخدمة في العراق، فذكرت منها الخشية من التعرض للأذى الجسدي والانعزال فضلا عن الشعور بعدم جدوى المهمة الأميركية هناك.

وأوضحت المجلة أن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بعثت برسائل إلكترونية يوم 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى 250 دبلوماسيا تبلغهم فيها باحتمال وقوع الخيار عليهم لشغل 50 منصبا شاغرا في السفارة الأميركية بالعراق.

وفي اجتماع أجري الأربعاء بوزارة الخارجية الأميركية تحدث أحد الدبلوماسيين المشاركين عن المخاطر الجسدية التي قد تواجههم، وأوضح حقيقة خشيتهم عندما خاطب المدير العام للخدمة الخارجية الذي يدير الاجتماع قائلا: «إذا كان المرء يؤمن بما يجري هناك ويتطوع فهذا شيء، أما إرسال المرء للخدمة هناك رغما عنه، فهذا شيء آخر».

وقالت المجلة إن العراق من دون أدنى شك مكان خطر لممثلي الولايات المتحدة، وأضافت أن الجنود هم المعرضون في غالبية الأحيان لخطر القتل والإصابة، ولكن الدبلوماسيين أيضا يواجهون مثل تلك المخاطر.

ومن الأسباب المحبطة التي تنجم عن العنف ربما لا تكون المجازفة بل العزلة والشعور بعدم جدوى المهمة الأميركية، حيث نادرا ما يغادر الدبلوماسيون الأميركيون المنطقة الخضراء، ولا يتعايشون مع المواطنين العراقيين ولا حتى يتعرفون على بغداد.

ولا عجب - حسب تعبير المجلة - بعد كل ذلك أن تلجأ وزارة الخارجية إلى مشروع قرار من أجل ملء شواغرها في بغداد، لاسيما أن المجازفة بالحياة حقيقية، ولكن ما يقلق كثيرا هو أن لا تكون المخاطر والصعوبات من أجل قضية محبطة فحسب، بل عديمة الجدوى.

العدد 1891 - الجمعة 09 نوفمبر 2007م الموافق 28 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً