العدد 190 - الجمعة 14 مارس 2003م الموافق 10 محرم 1424هـ

ماضٍ جميل وحاضر بائس

حدائق البحرين...

يوسف مكي (كاتب بحريني) comments [at] alwasatnews.com

كاتب وباحث بحريني

بحلول عقد التسعينات من القرن الماضي دخلت الحدائق والمنتزهات العامة في البحرين مرحلة الاحتضار. وبنهاية هذا العقد باتت في خبر كان ومجرد ذكريات من الماضي الجميل.

ان الحدائق العامة ترقى من حيث الأهمية إلى سلّم الأولويات في سياسة كثير من الدول، وخصوصا تلك الدول التي تقوم بتنمية بلدانها بطريقة متكاملة وشمولية. فهذه الدول تتعامل مع خدمة الحدائق العامة وتوفيرها لجميع مواطنيها بالأهمية نفسها التي تقدم فيها خدماتها الاسكانية، فهذه خدمة حيوية ينبغي توفيرها لأنها تسهم في تنمية المجتمع من خلال الاستقرار النفسي الذي يوفره السكن اللائق الذي ينعكس بالتأكيد على الانتاجية.

وفي مقابل ذلك فإن السكن اللائق لا يمكن أن يكون كذلك ما لم تتوافر فيه خدمات ترفيهية وترويحية تتمثل في توفير أماكن الراحة والترويح عن النفس، والتي هي الحدائق والمنتزهات العامة.

الملاحظ - في بلدنا - أن قضية توفير حدائق عامة ومنتزهات فيما يبدو ليست على بال الجهات الرسمية. أكثر من ذلك ان الحدائق والأماكن العامة التي كانت لعقود من الزمن تمثل أماكن ترويح للكثير من أهل البحرين في القرى والمدن وحتى بعض الدول المجاورة، أقول قد تم القضاء عليها تحت ذريعة تطويرها أو عرضها على مستثمرين محليين أو من الدول المجاورة... ولكن النتيجة هو القضاء على تلك الأماكن التي كانت تمثل رئة يتنفس من خلالها المواطنون شيئا من نقاوة الطبيعة ويبددون شيئا من متاعب الحياة، ويقضون أوقاتا ممتعة مع أسرهم وأهليهم ومعارفهم.

يكفي المرء أن يقوم بجولة في البحرين، ليجد أن الحدائق والدوحات والمنتزهات التي كان أهل البحرين يفخرون بها فيما مضى، قد اضمحلت وماتت. فأين عذاري - العين - والحديقة، أين ساحل أبوصبح الذي كان أجمل وهو على الطبيعة مما هو عليه الآن، أين العيون والحدائق الموزعة على قرى ومدن البحرين... أين «دولاب» الحكومة في البديع الذي مثل أحد أشهر الأماكن الجميلة لقضاء أوقات فردية أو عائلية ممتعة.

إن أجواء الترفيه والترويح العامة والمتمثلة في الحدائق، تعتبر ضرورة من ضرورات الحياة الحديثة. أما في البحرين فيبدو الأمر مختلفا. فنحن نعرف أن البحرين قد شهدت خلال الأربعين عاما الأخيرة حركة اسكانية وعمرانية أفقية وعمودية، فنشأت مدينة عيسى ومدينة حمد وتوسعت مدن قائمة مثل مدينة الحد، وكبرت قرى مثل قرية عراد. وكذلك بقية المناطق. لكن كل هذه النهضة العمرانية تفتقر إلى وجود أماكن عامة - حدائق ومنتزهات - تتنفس من خلالها تلك المدن، وان وجدت فهي لا تتوافر على الشروط المطلوبة في الحديقة العامة للمدينة أو القرية.

في ظل هذا الوضع غير المريح للكثير من أهالي البحرين الذين لا يملكون أماكن لقضاء عطلهم أو أوقاتهم من أجل الترويح، لابد من إعادة النظر في هذا الوضع واستبداله بحال تأخذ في الاعتبار الحاجة الحيوية إلى الحدائق العامة، التي من دونها يصبح الناس أشبه بالسردين المعلب.

كما أن ما آلت إليه أوضاع الحدائق العامة هو من مسئولية الجهات الرسمية المعنية وخصوصا البلدية باعتبارها الجهة التي كانت معنية بأمور الحدائق والمنتزهات.

وفي بلد مثل البحرين، يمكن عمل الكثير من الأماكن العامة الترويحية والترفيهية على صعيد البحرين مثل حديقة عذاري - فيما مضى - وعلى صعيد كل منطقة أو حتى على صعيد كل قرية، تكون مكانا لأهالي القرية أو القرى المجاورة يقضون فيها أوقاتهم من عناء يوم عمل أو غير ذلك، والحدائق العامة تعتبر جزءا من التنمية، وليست ترفا، بل عنصر له دور غير مباشر في خلق مزيد من النمو الاقتصادي. هذه مجرد فكرة... فهل تجد أذنا صاغية... نأمل أن تكون السنوات المقبلة سنوات الحدائق في البحرين

إقرأ أيضا لـ "يوسف مكي (كاتب بحريني)"

العدد 190 - الجمعة 14 مارس 2003م الموافق 10 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً