العدد 2158 - السبت 02 أغسطس 2008م الموافق 29 رجب 1429هـ

مجلس النواب الحالي... أين الخلل؟

منصور محمد سرحان comments [at] alwasatnews.com

لا يختلف اثنان على أهمية وجود المجالس النيابية في الدول، فهي ضرورة ملحة وحتمية. فالبرلمانات هي الضامن الحقيقي لحقوق الشعوب والمدافعة عنهم، ومساعد السلطة التنفيذية في كشف بؤر الفساد وهدر المال العام، وصرف حقوق المواطنين والعمل على بناء وحدتهم، وبكلمة أخرى هي صوت الشعوب.

وبالرجوع إلى تلك المعطيات فإن أعضاء مجلس النواب الحالي في بلادنا العزيزة مع جل محبتي واحترامي لهم جميعا دون استثناء، لم يعيروا اهتماما بالمشكلات الجوهرية التي يعاني منها المواطن إلا فيما ندر. فالشعب ينتظر من أعضاء مجلس النواب أن يصونوا وحدته ويطالبوا بتحقيق الأمور التي تؤدي إلى رفاهيته وتحسين مستوى معيشته. والحكومة بحاجة إلى تعاون أعضاء المجلس من أجل تنفيذ المشاريع التي تودي إلى الازدهار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

لقد سادت اجتماعات الدورة المنتهية لمجلس النواب ظاهرة التلاسن والتنافر والشد والجذب بين جميع الأعضاء وأصبحت تلك الظاهرة السمة الطاغية عليه في معظم جلساته.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا هذا التنافر والتناحر الأعمى الذي لا طائل من ورائه وأنتم تسعون جميعكم لتحقيق هدف مقدس يتمثل في المحافظة على وحدة المجتمع وضمان أمنه واستقراره ورفاهيته، فجميع ما يدور في غرفة المجلس ينعكس سلبا أو إيجابا على المواطنين. دعونا ننظر إلى أعضاء مجلس النواب الحالي من دون استثناء... لن نجد عضوا يشعر بقيمة الوطن وأهميته بالشكل المطلوب... بل يشعر بقيمته وأهميته وفق الكتلة والمنطقة التي ينتمي إليها. فلم نجد طوال فترة هذا البرلمان أحد الأعضاء من منطقة سترة يتبنى مشكلات وهموم أهالي قلالي أو عسكر. وبالمثل لم نجد نائبا من الرفاع يتبنى مشكلات وهموم أهالي النويدرات أو بني جمرة. أليست هذه مناطقكم والجميع أهلكم وأنتم نواب الشعب.

برهنوا لنا على حبكم لجميع أبناء شعبكم... يرهنوا لنا على عملكم الدؤب المخلص والمستمر لصيانة وحدة هذا الشعب العظيم بقيمه وأخلاقه وعلمه وثقافته وتسامحه وناسه الطيبين، لقد كان الصراع الدائر بينكم ولا يزال يقوض أركان الوحدة الوطنية ويشعل نار فتنة بغيضة وغريبة عن مجتمعنا.

لا نريد حريقا يشعل هنا أو هناك... لا نريد فوضى وأعمال شغب صبيانية تعم هذه المنطقة أو تلك... إنها جميعا أعمالا غير مسئولة تعطل مصالح الناس وتقض مضاجعهم وتقضي على أعمال التنمية والاستثمار... نريد الأمن والسلام والرخاء لنا جميعا. نريد أن يسخّر جميع أعضاء البرلمان جهودهم من أجل الصالح العام والقضاء على الفتن والمشكلات والأعمال غير المسئولة... نريد من جميع الأعضاء المحترمين وأد الفتنة الطائفية والقضاء عليها كلما حاولت أن تطل برأسها من شقوق جدار الوطن.

إن مجلس الشورى يمثل نموذجا يحتذى به لتحمل المسئولية بأمانة تامة، فلم نجد طوال جلساته نفسا طائفيا يلوح في أفقه... بل وجدنا الوئام والانسجام والتعاون والاحترام المتبادل بين الجميع، وأن همهم هو الإنجاز وليس التعطيل وإن اختلفوا على بعض القضايا... بل هم يختلفون في كثير من الأحيان ولكن بأسلوب حضاري، على رغم أنهم من مختلف المشارب والأفكار.

ومن ناحية أخرى نرى هيمنة رجال الجمعيات الإسلامية على البرلمان وهم جميعا من مشرب واحد وفكر واحد ومعين واحد، إلا أنهم في حالة تنافر وتلاسن مستمرين. أليس الدين الإسلامي بقيمه العظيمة يدعو إلى صفاء النفس، وإلى الوحدة والترابط والتواضع والاحترام والشعور بالمسئولية؟ لماذا كل ما تقدمت الحكومة بمشروع خير للمواطنين وقف أعضاء مجلس النواب حجر عثرة في سرعة تنفيذه؟ وخير مثال على ذلك ما حدث أخيرا بخصوص صرف علاوة الغلاء.

أيها الأخوة الأعزاء نريد أن نفتخر بكم بين بقية أعضاء برلمانات العالم. نريدكم المثل الحي في تجسيد الوحدة والتلاحم والمحبة. نريدكم بعيدين كل البعد عن الانفعال والتشنج وكل ما يعكر صفو وحدتكم.

إن هذا المقال لا يعني النيل منكم أو التشكيك في وطنيتكم، ولكنها الغيرة عليكم لما لاحظه الشارع البحريني في الجلسات الأخيرة من أمور غير مرغوبة. فأنتم رجالنا الذين نعتد بهم، فلا غنى لنا عنكم ولا غنى لكم عنا، إلا أن هذا المقال يدق ناقوس خطر يهدد الوحدة الوطنية التي يحرص الجميع عليها.

إننا جميعا أبناء مملكة البحرين نتطلع بشوق إلى ما سيكون عليه الحوار، وما سيترتب عليه من نتائج في جلسات مجلس النواب المقبلة. ولتكن توجيهات جلالة الملك ومشروعه الإصلاحي الإطار الذي يحدد مسار الجميع لما فيه خبر الأمة وصلاحها.

إقرأ أيضا لـ "منصور محمد سرحان"

العدد 2158 - السبت 02 أغسطس 2008م الموافق 29 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً