العدد 2206 - الجمعة 19 سبتمبر 2008م الموافق 18 رمضان 1429هـ

هل أنجزنا فعلا أهداف الألفية الثمانية للتنمية؟ (1)

عبدالنبي العكري comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي

أطلقت وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي تصريحا بمناسبة قرب تسليم تقرير عن أهداف الألفية الثمانية للتنمية، إلى عاهل البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أكدت فيه أنّ مملكة البحرين أنجزت تحقيق كامل عن الأهداف الالفية الثمانية للتنمية، التي اعتمدتها الأمم المتحدة في قمة التنمية في نيويورك في سبتمبر/ أيلول 2000، بعد أنْ كانت قد عقدت المؤتمر الدولي الثاني للتنمية في جنيف، حيث جرت صياغة التوجهات الأساسية.

وقد كلف الأمين العام للأمم المتحدة برنامج الامم المتحدة الانمائي، بدعم مختلف الدول، للقيام بعملية تقييم موضوعية لما حققة من الأهداف الثمانية، وذلك في منتصف الفترة الزمنية؛ من 2000 إلى العام 2015.

فبالنسبة إلى مملكة البحرين، فقد بادر البرنامج الانمائي للأمم المتحدة بتمويل وضع التقرير الوطني عن إنجاز أهداف الألفية الثمانية للتنمية وتقديم التدريب للخبراء والمشاركين في إعداد التقرير، ومراجعة التقرير ليتلاءم مع المعايير التي وضعها البرنامج والواقع الموضوعي.

إذا فمنذ البداية قد كان مطلوبا أن يعد التقرير خبراء، وحتى لو كان هؤلاء الخبراء موظفين حكوميين ومنتدبين من قبل وزاراتهم ومؤسساتهم، فقد كان مطلوبا منهم ان يعملوا باستقلالية ومهنية وموضوعية. وفعلا فقد تشكل فريق يحمل جيلا من خبراء وباحثين من مختلف التخصصات، وانجزوا التقرير والذي سلم من قبل برنامج الأمم المتحدة الانمائي إلى حكومة البحرين من خلال وزارة التنمية الاجتماعية وهنا يجب التأكيد ان التقرير ليس تقريرا دعاويا، بل تقريرا نقديا موضوعيا.

أما الخطوة الثانية التي كان يتوجب القيام بها ولم تتم، فهي عرض التقرير ومناقشته أولا امام ممثلي منظمات المجتمع المدني وخبراء وأكاديميين لأخذ ملاحظاتهم وتصويباتهم، وهي إما ان تتضمن في التقرير او تلحق به، وهو ما لم يتم.

والسؤال هنا عن أي تقرير تتحدث سعادة الوزيرة، هل هو التقرير الاصلي الذي وضعه الخبراء، أم جرى ادخال تغييرات عليه ليكون على شاكلة التقارير الحكومية المعتادة التي تقدم لاجهزة الامم المتحدة؟

ان عرض برنامج الأمم المتحدة الانمائي للتقرير الاصلي أمام ممثلي منظمات المجتمع المدني وخبراء واكاديميين، بحضور فريق العمل الذي وضع التقرير ضرورة ملحة لأن صدقية البرنامج على المحك حيث مول وأشرف على وضع التقرير، كما ان من الحق الأدبي للباحثين الذين وضعوا التقرير ألا يسرق أحد جهدهم، وينسب مجهودهم إليه، أو أنْ يشوه ما قاموا به من بحث وما توصلوا إليه من نتائج، وحتى لا تفقد حكومة البحرين صدقيتها مرة أخرى أمام الأمم المتحدة.

توطين الأهداف ومواكبتها

لقد تبنت قمّة الأمم المتحدة الأهداف الثمانية، وهي:

1 - القضاء على الفقر والجوع.

2 - تحقيق تعميم التعليم الابتدائي.

3 - تعزيز المساواة بين الجنسين.

4 - خفض نسبة وفيات الأطفال.

5 - تحسين صحة الامهات.

6 - مكافحة الإيدز والملاريا والامراض الاخرى.

7 - ضمان الاستدامة البيئية.

8 - تطوير شراكة عالمية للتنمية.

وقد وضع برنامج الأمم المتحدة الانمائي لكلّ هدف غايات ومؤشرات يتوجّب تحديثها خلال فترة زمنية محددة

1 - غايات لتحقيق كل هدف تستند إلى أرقام يتوجب التحقق منها.

2 - مؤشرات رقمية موضوعية تدل على مدى ما تحقق للوصول إلى هذه الاهداف لكن الأهم وهو انه من خلال التجربة فقد تبين انه لا يمكن اعتماد مسطرة واحدة لقياس مدى ما تحقق من اهداف لبلدان مختلفة في أنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية/ ومستوى معيشتها ومتطلبات الحياة فيها.

فمثلا لا يمكن اعتماد دخل دولار واحد في اليوم كمؤشر لخط الفقر الشديد لان الدولار في العام 2007 فقد أكثر من نصف قيمته الشرائية في العام 2000 مثلا ولان دولار لا يشتري سندويشة في نصف العام على الاقل فكيف بمعيشة عائلة كما ان أسعار المواد الغذئية قد ارتفعت بنسبة 65 في المئة على الاقل عالميا خلال 2007 ونتسطيع ان نقيس على ذلك باقي الغايات والمؤشرات من أجل ذلك فقد وضع برنامج الأمم المتحدة الانمائي دراسات تفصيلية لمعالجة هذا التفاوت ومن ذلك توطين أهداف الالفية في دول مجلس التعاون الخليجي. ونحن هنا نستعرض باختصار توطين كل هدف من الاهداف الثمانية والغايات المراد تحقيقها لأجل كل هدف والمؤشرات الدالة على مدى التقدم أو التأخر في انجاز كل هدف في البحرين ويجب الاخذ في الاعتبار أن المواطن البحريني وإلى حد ما المقيم في البحرين هم الاقل في الحصول على الخدمات المدعومة من قبل الدولة والاقل دخلا فعليا قياسا لدول المجلس التعاون الاخرى مما يحتم علينا التدقيق في المؤشرات الرقمية التي تنشرها الدولة.

اما الملاحظة الثانية الخاصة بالبحرين، فإنه في ظل محدودية الموارد المتاحة سواء لتحقيق تنمية مستدامة أو لتحقيق رفاهية معيشة المواطنين ومن ضمن ذلك تحقيق الاهداف الثمانية، فإن هناك زيادة كبيرة ومفاجئة في عدد السكان، سواء ممن يحملون الجنسية البحرينية أو من الوافدين (العمالة الوافدة وعائلاتهم)، بحيث قفز الرقم إلى 1.0518 مليون في سبتمبر 2007، مناصفة بين المواطنين والوافدين في حين أن توقعات النمو السكاني الطبيعية بحدود 763 ألف مواطن ووافد في 2007 يترتب على ذلك ضغط شديد على جميع المرافق والخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن والمقيم، وبالتالي تنعكس سلبا على نصيب الفرد من هذه الخدمات، أو تدني نوعيتها، ويشتمل ذلك الاسكان والتعليم والصحة.

أما العامل الثالث فهو مرتبط بسياسات الحكومة في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي فقد أدت سياسة تحرير الاقتصاد وفتح السوق، وتخلي الدولة عن عدد من مسئولياتها فيما تقدمه من ضمانات وخدمات للمواطنين إلى تراجع في ما يناله الفرد من خدمات أو خلق ظروف غير مواتية للتقدم في تحقيق الاهداف الثمانية المعدلة.

فمثلا أدت هذه السياسة إلى تآكل قيمة الدنيار وظاهرة تضخيمة بلغت 11 في المئة خلال العام 2007، مما يعني تراجعا في الدخل الفعلي للمواطن رغم الارتفاع الظاهر في معدل الدخل وظاهرة الهبوط من الطبقة الوسطى إلى الطبقة الدنيا.

كما أدت سياسة الاستحواذ على الأراضي والفورة العمرانية إلى قصور الخدمات الاسكانية المقدمة من الدولة لذوي الدخل المحدود مما يؤثر سلبا على رفاهيتهم.

ومثلت عملية دفن البحر والاستيلاء على الشواطئ واستخلاص الرمال من البحر وإقامة التجمعات العمرانية والسكنية على حساب الاراضي الزراعية إلى تدمير هائل للبيئة الطبيعية مع انعكاساته السلبية الصحية والنفسية، وانعكس سلبا على المواطنين المعتمدين على البحر في حياتهم، وارتفاع في اسعار الاسماك، وبالتالي زيادة أعباء المعيشة.

إذا فعند تقييمنا لما أنجزته البحرين في تحقيق الاهداف الثمانية فيجب ان لا نأخذ الارقام المطلقة للانفاق مثلا لوحدها، بل يجب ان ندقق في الارتقام الفعلية للدخل مثلا، أو نوعية الخدمات الصحية، ونوعية التعليم الابتدائي وسنعرض لاحقا الاهداف الثمانية بعد مواءمتها لأوضاع البحرين.

إقرأ أيضا لـ "عبدالنبي العكري"

العدد 2206 - الجمعة 19 سبتمبر 2008م الموافق 18 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً