العدد 2344 - الأربعاء 04 فبراير 2009م الموافق 08 صفر 1430هـ

شبكات الإنترنت صارت ساحة معركة حاسمة الأهمية للصحافيين

أبلغ ممثلو المجموعات العالمية للدفاع عن الصحافيين موقع «أميركا دوت غوف» أن الصحافيين الذين يعملون على الإنترنت أصبحوا يتعرضون للتخويف والترهيب أو السجن من قبل الحكومات التي تسعى إلى إسكات صوت المعارضة بينما يتنامى نفوذ وتأثير الإنترنت.

وقال لي كوز، رئيس مكتب حرية الإنترنت التابع لمنظمة «مراسلين بلا حدود» التي تتخذ من باريس مقرا إن «الحكومات القمعية تكتسب سنويا أدوات جديدة تمكنها من مراقبة الإنترنت وتتعقب شتى البيانات الموجودة على الشبكة العنكبوتية».

وأضاف أن الإنترنت «تتحول تدريجيا إلى ساحة حرب للمواطنين الذين يرغبون في توجيه النقد، وللصحافيين الذين تفرض رقابة على أجهزة الإعلام التقليدية التابعين لها من الصحف والإذاعات. وأضاف أن الإنترنت غدت «تشكل خطرا على من هم في السلطة الذين تعودوا على الحكم كما يرغبون من دون حسيب أو رقيب».

وأشار إلى إن الحكومات تريد توجيه رسالة تخويف بقمعها للصحافيين على الإنترنت. فحين يزداد عدد الأشخاص الذين يتم سجنهم بسبب ما ينشرونه على الإنترنت، يقل عدد الناس الذين سيكونون على استعداد للكتابة على مدوناتهم الإلكترونية لأنهم يخشون أن يواجهوا نفس المصير.

وقالت منظمة لي كوز في تقريرها حول حرية الصحافة للعام 2008 إن «النشاطات المفترسة» ضد الصحافيين على الإنترنت تزداد في الوقت الذي يقل فيه سجن أو قتل الصحافيين التقليديين.

وقالت منظمة مراسلين بلا الحدود في قائمتها للعام 2008 عن «أعداء الإنترنت» إن مستخدمي الإنترنت في كوبا، التي تعد ثاني أسوأ منتهك بعد الصين، يتعرضون لعقوبات تعسفية بالسجن تصل إلى 20 عاما لنشرهم أي موضوع «مناهض للثورة» على المواقع الأجنبية على الإنترنت وخمس سنوات سجن للاتصال بالإنترنت بشكل غير قانوني.

وتعتزم منظمة مراسلين بلا حدود تنظيم «يوم لحرية التعبير على الإنترنت» في 12 مارس/ آذار المقبل يرمي إلى مكافحة الرقابة على الإنترنت.

القمع على الإنترنت يبعث برسالة مخيفة

يقول نائب مدير لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك روبرت ماهوني إن القمع ضد الصحافيين على الإنترنت تترتب عليه نتائج خطيرة على الصحافة عموما.

وأضاف أن الإنترنت بالنسبة للعديد من البلدان أعطت الصحافيين فرصة جديدة للوصول إلى الجمهور. وأشار إلى أنه مع سيطرة الحكومات على الوسائل التقليدية للصحافة، أصبح العديد من الناس متفائلين جدا» عندما وفرت الإنترنت ساحة جديدة للصحافيين.

وأكد «أنه في الوقت الذي يتم فيه تمكين الصحافيين من ناحية، فإن الحكومات سوف تسعى من ناحية أخرى للسيطرة على الوسائل الجديدة للتكنولوجيا وسلبها منهم وذلك سوف يكون له تأثير سلبي مخيف على الكثير، وعلى العديد من الصحافيين في البلدان التي من المطلوب فيها أن تتوافر صحافة حرة أو أكثر حرية.»

وقال إن قمع الصحافيين على الإنترنت يدل على أن الحكومات «لن تحتمل أية معارضة لسياستها الإعلامية، وأن الضالعين في الصحافة المستقلة والتقارير الناقدة يتم ضمهم مع المعارضين والمنشقين السياسيين وسجنهم لإسكات أصواتهم». وأوضح ماهوني أن «مثل هذا القمع يشكل رسالة تحذيرية للآخرين الذين يقومون بنفس الفعل، وأن هذا هو مصير المعارضين على الإنترنت الذين يتجاوزون الخط الأحمر».

وقالت منظمة ماهوني في تقريرها الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 2008 إن ما لا يقل عن 56 من الصحافيين الذين يعملون على الإنترنت يسجنون في جميع أنحاء العالم، وهو عدد يتجاوز لأول مرة عدد الصحافيين الذي يتم سجنهم من الصحافة التقليدية.

وتعمل لجنة حماية الصحافيين مع شركات الإنترنت والأكاديميين وجماعات حقوق الإنسان للتصدي للقمع الذي تمارسه الحكومات من خلال مبادرة الشبكة العالمية، التي تبين قواعد السلوك لشركات الاتصالات السلكية واللاسلكية والإنترنت. وتطالب مدونة قواعد السلوك الشركات بالمساعدة في ضمان حرية التعبير والخصوصية بالنسبة لمستخدمي الحاسوب كجزء من تقييم مخاطر حقوق الإنسان عند النظر في توسيع العمليات إلى بلد جديد.

وشجب ماهوني في مقالة كتبها في صحيفة «الغارديان» يوم 11 ديسمبر 2008 القمع ضد الصحافيين على الإنترنت، ووصفه بأنه «مفارقة مريرة»، حيث أنه خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصبح الصحافيون الذين يعملون على الإنترنت «أكبر مجموعة من الكتاب تقبع خلف القضبان».

ويقوم فريق العمل الخاص بحرية الإنترنت العالمية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، الذي تشكل في العام 2006 كمجموعة تنسيق داخلي تتولى معالجة التحديات التي تواجه حرية التعبير وحرية تدفق المعلومات على شبكة الإنترنت، برصد حرية الإنترنت في جميع أنحاء العالم ويسعى لتوسيع نطاق الاتصال بشبكة الإنترنت.

عدم الاستقرار السياسي يغذي الرقابة على الإنترنت

قال الأستاذ المساعد لمادة الإعلام والشئون العامة في جامعة جورج واشنطن سيلفيو ويسبورد، إن الإنترنت تتيح سبلا عديدة لحرية التعبير، ولكن بعض الحكومات صارمة جدا في عدم التسامح أو تقييد الفرص التكنولوجية التي توفرها الشبكة.

وأضاف ويسبورد، وهو محرر مجلّة الصحافة والسياسة الدولية التابعة للجامعة إن المعلومات التي تتسرب حول القيود المفروضة على صحافة الإنترنت في بعض المجتمعات المغلقة لا تمثل سوى جزء يسير جدا من المدى الكامل الذي يشمله الحرمان من حرية التعبير.

وأردف إن القيود المفروضة على الإنترنت، إلى جانب الصين وكوبا، صارمة جدا في الدول المتورطة في حروب أهلية أو صراعات سياسية أو تلك الدول التي يحكمها «الخط الاستبدادي التسلطي القديم».

وأبلغ المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) كويتشيرو ماتسيرا موقع «أميركا دوت غوف» أن الإنترنت، نظرا لـ»طابعها الديمقراطي، فإنها توفّر فرصا لا مثيل لها لتحقيق حلم التدفق العالمي الحر للأفكار وتمكين الجميع من الوصول إلى المعلومات والمعرفة»، مضيفا أن الإنترنت «ينبغي أن تسترشد بنفس الطلب للحصول على حرية التعبير كوسائل الإعلام التقليدية». وقال إن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ستواصل دفاعها عن القيم الأساسية لحرية التعبير والتنوع والانفتاح الثقافي الذي يجب حمايته بكل معنى الكلمة على الشبكة العنكبوتية.

2009 قد يشهد أكبر عدد من القتلى بين الصحافيين

حذر الاتحاد الدولي للصحافيين أمس من أن عام 2009 قد يشهد أكبر عدد من القتلى بين الصحافيين، وذلك في تقرير يتحدث عن تراجع عدد القتلى خلال 2008.

وأكدت المنظمة التي تضم 600 صحافي في 123 بلدا أن «أخبارا سارة وردت نهاية 2008 مع انخفاض كبير في عدد قتلى وسائل الإعلام سنة 2008 (...) لكن أي ارتياح لن يكون طويلا».

وأضاف البيان أن «عام 2009 قد يشهد أكبر عدد من القتلى بين الصحافيين حتى الآن» منددا بارتفاع عدد القتلى خلال الأيام الأولى من هذا العام.

وقال الاتحاد إن 85 صحافيا وعاملا في وسائل الإعلام قتلوا خلال 2008، ولقي 24 آخرون مصرعهم في حوادث سير خلال ممارستهم عملهم، أي ما مجموعه 109 قتلى مقارنة بـ175 خلال 2007.

ولا يزال العراق البلد الأكثر خطرا على رغم تراجع عدد القتلى فيه من 65 خلال 2007 إلى 16 خلال 2008، تليه المكسيك والهند.

العدد 2344 - الأربعاء 04 فبراير 2009م الموافق 08 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً