العدد 2492 - الخميس 02 يوليو 2009م الموافق 09 رجب 1430هـ

الدفان زاد مساحة البحرين 25 %... والثروة السمكية الضحية الأولى

أوضح الناشط البيئي غازي المرباطي أن عمليات الردم العشوائية التي تشهدها مملكة البحرين والتي زادت وتيرتها مؤخرا بدأت تؤثر بشكل سلبي على الموائل البحرية من جهة، كما أنها أدت إلى اتساع مساحة اليابسة لجزيرة البحرين بنسبة 25 في المئة، لتؤثر بشكل سلبي على المخزون الاستراتيجي السمكي.

وأشار إلى أن الكثير من المنظمات الدولية وخصوصا منظمة الفاو حذرت من عمليات الردم العشوائية التي حددت حجم المخزون السمكي بحوض الخليج العربي كما حددت حجم الاستهلاك الثانوي من هذا المخزون، مراعية في تقريرها اعتماد شعوب المنطقة وخصوصا المطلّة على الحوض العربي على الموارد البحرية، مبنيا أن الخطة التنموية في مملكة البحرين لم تستطع أن تعالج ما أحدثته تلك التنمية، ما جعلها تعتمد على عملية الردم لإيجاد مساحة للأراضي في الوقت الذي لم تراعِ فيه أولويات للمواطنين.

ولفت إلى أن البحرين ومنذ ثلاثينيات القرن الماضي بدأت عملية الردم والحفر في البحرين تتطور إلى أن وصلت البحرين إلى العام 2009 والتي زادت فيه مساحة البحرين بنسبة 25 في المئة وذلك بسبب عمليات الردم التي طالت معظم السواحل الغنية في مملكة البحرين وخصوصا السواحل التي يعتمد عليها المخزون السمكي في عملية الإنتاجية، منوها إلى أن جزيرة المحرق قضي تماما على الامتدادات الساحلية فيها وأيضا العاصمة مرورا بالمحافظة الشمالية إلى القرى الغربية من مملكة البحرين.

وذكر المرباطي أن التساؤل الذي يُطرح الآن هو ما إذا كان المخطط الهيكلي الاستراتيجي قد راعى أنّ البحرين تعتمد على الموارد الغذائية البحرية، مبينا أن من الضروري أن يراعي المخطط ضرورة الحفاظ على الأراضي المغمورة بالمياه كمخزون استراتيجي للأجيال المقبلة خلال الأعوام الممتدة ما بين 50 إلى 60 عاما. كما قال: «إن التساؤل الذي لا يعلم له البيئيون إجابة إلى الآن هو ما إذا كان المخطط الاستراتيجي قد أوجد الضمانات التي تحول دون اختراقه وخصوصا أنه في الفترة الأخيرة أصبح المخطط يخترق بشكل مستمر».

وأضاف أن «التلوث المنتشر في البحرين يؤثر على البيئة البحرية؛ فمؤخرا صادفت البحرين ظاهرة نفوق الأسماك والتي تحولت إلى ظاهرة تتكرر في كل فترة أي ما بين قرابة 4 أو 5 أشهر فهي تتكرر في خليج توبلي الذي يتعرض لعملية التلويث بشكل مستمر وأيضا لعملية الردم العشوائية وغير القانونية والتي تكون أيضا بشكل مستمر».

وأوضح أنه بسبب عمليات الدفان السابقة والتي استمرت لأكثر من 10 أعوام فأن تأثيرات الدفان بدأت تتجلى بشكل واضح شح المخزون السمكي، إذ إن الصياد يعاني من شح المخزون وخصوصا أن نسبة الصيد انخفضت ما بين 60 إلى 70 في المئة، مشيرا إلى أن الصيد تحول إلى صيد موسمي بعد أن كان الصياد يصطاد في كل الأوقات.

كما لفت إلى أن عمليات الدفان أثّرت على أسعار الأسماك والأحياء البحرية، إذ إن الأسعار أصبحت خيالية. وذكر أن عمليات الدفان تستنزف موردا مهما وهو مورد الرمال، وخصوصا أن الشركات تستنزف الرمال بشكل مجاني وذلك لردم ما تبقى من شواطئ.

وعن تأثير عمليات الدفان على المياه الجوفية قال المرباطي: «إن من خلال الدراسات التي تقيمها بعض الجهات فإنها أثبتت أن عملية الحفر قد أثرت وبشكل كبير على المياه الجوفية إذ اخترقت المياه المالحة ووصلت إلى المياه الجوفية وتحولت بذلك معظم الطبقات الحافظة للمياه لجوفية إلى مياه مالحة نتيجة لعملية الحفر التي لم تراعِ الجوانب الفنية في هذا الأمر (...) كما أن (التكتل البيئي) قام بدراسة أثبتت أن الحفارات ساهمت وبشكل كبير في تحويل المياه الجوفية إلى مياه مالحة». وتمنى المرباطي أن يكون هناك قانون لوقف هذا الانتهاك اليومي الذي تتعرض له البيئة البحرية جراء عمليات الدفان العشوائية.

ومازالت عمليات الدفان العشوائية أو المخطط لها مستمرة وقد بلغ عدد رخص الدفان التي مُنحت لصالح مشروعات خاصة في الفترة ما بين العامين 2002 و2008 نحو 226 رخصة دفان، وكانت بلدية المحرق منحت 132 رخصة دفان لصالح مشروعات خاصة، في الوقت الذي منحت فيه بلدية المنامة 35 رخصة دفان لمشروعات خاصة.

العدد 2492 - الخميس 02 يوليو 2009م الموافق 09 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً