العدد 2493 - الجمعة 03 يوليو 2009م الموافق 10 رجب 1430هـ

وعادت «المعيشة» لعادتها القديمة

قبل الولوج في فرضية أحقية المواطن (س) وعدم أحقية (ص) في إعانة المعيشة أو أي مساندة أو دعم لأي شكل من تلك الحاجات على اختلاف أنماطها ودرجاتها سواء تعلقت بقضاياه الحياتيه المتشعبة أو تسييرجوانب أسرته ومتطلباتها المتصاعدة المبنية على عنصر المال ولا شيء غيرالمال والتي لم تعد فيها الحياة كما كانت أساسيات وكماليات، بل كلها أضحت أساسيات شئت أم أبيت أيها العبد الفقير. وهل يعيش بيننا من يقول أن زخم الحياة لا يسير وفق ذلك؟ الدائرة تضيق بنا والحلول صعبة حتى صاحبك لاتسأله حاجة إلا إذا أردت أن تفقده.

آباؤنا كانوا يدخلون السوق مرة كل شهر أو كل شهرين، أما أيامنا هذه فأنت مجبر للتبضع في اليوم مرات؛ لهذا لابد أن تعلم أن الأمر أصبح مختلفا ومغايرا وجسيما وشائكا ومتشابكا. إن رب الأسرة اليوم يا أحباب في محنة ومتورط كالواقع في عين (قار) يبدأ يومه وينهيه يدفع ولا شيء أمامه غير الدفع، وهذا خبر صحيح نورده وتعلمونه ولم نستقيه من محطة فضائية.

دخل مواطن عبر الموقع المعد ليرى حظه هل هو معهم؟ فوجد الخانة تقول عليك مراجعة حالتك الاجتماعية مع أنه متزوج ولديه دستة عيال؟ والسجل العقاري مع أن عقاره بالكاد يسد جزءا من معيشته المتفاقمه، والسجل التجاري مع أن سجله يأكل ولا يؤكل وبعدين! ياهي ورطة! يعني (تبقونه يفرفر) عليهم كلهم في هالحر؟ وياريتهم في مجمع واحد. ياسادة السؤال: ليش ماتسهلونها على البشر؟ كان بالإمكان تصحيح المعلومات عن طريق المواطن نفسه ومنها تقديم الوثائق الناقصة والمطلوبة عبر الموقع المعد ومن ثم إذا لم تقتنع الوزارة عندها تطلب من الشخص المراجعة الشخصية. ويا ترى من احتسبت لهم تقاعدات مجزية بعد أربع وثمان سنوات هل مروا من هذا النفق؟ من قرر؟ ومن أجاز؟ ومن حلل؟ ومن وافق؟ والمخفي أعظم. السؤال المهم: هل الخمسون دينارا قادرة على لحلحة حاجة المستحق من مكانها؟ وهل هذه الدريهمات سوف (تخرخش)طويلآ أو يسمع لها رنة في جيبه من قريب أو بعيد؟ في إحدى الدول التي لا يدفع فيها المواطن لا كهرباء ولا ماء وأربعون دينارآ لا غير للهاتف المنزلي كل عام ولا دوشة ولا وجع دماغ ولا فواتير متراكمة حتى أصبحت كالجبال الثقال مع ذلك يستطيع أن يمير بيته من المواد الغذائية الأساسية بمبلغ لا يتجاوز عشرين دينارا من التموين الحكومي الذي يصرف لكل مواطن من دون تمييز بين غنيه وفقيره وباستطاعته كذلك الحصول على الأعلاف المدعومة وكفى الله المؤمنين شر القتال.

المشكلة ياسادة التي لا يراها كثيرون أن هذه الإعانات في مجملها تخطئ شريحة مهمة ولكنها غائبه تماما عن هذا المسرح وهي الشريحة المعلقة المحرومة دائمآ لا هي مع الناس اللي فوق مع أنها محسوبة عليها ولا هي مع الناس اللي تحت فيصيبها ما ينزل عليها من طل... أنا أجزم أن هذه الفئة الوسطى المغبوطة تعاني الأمرين في بعض أحوالها أكثر وأكثر! اللهم بالفرج إنك سميع مجيب.

سعد النعيمي

العدد 2493 - الجمعة 03 يوليو 2009م الموافق 10 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً