العدد 2494 - السبت 04 يوليو 2009م الموافق 11 رجب 1430هـ

مجموعة الثماني تسعى إلى إصلاح نظام السوق العالمية

تعمل مجموعة الثماني، صاحبة أقوى اقتصادات في العالم، في وقت لاحق هذا الأسبوع، على خطة لوضع نظام مالي عالمي جديد، على رغم دلائل التوتر الناشب بين أعضاء المجموعة بشان تنظيم الأسواق عقب الأزمة الاقتصادية العالمية.

ومن المرجح أن يوقع قادة المجموعة، الذين فوجئوا بانكماش دراماتيكي في اقتصاداتهم الوطنية، هذا العام على مجموعة من الإجراءات الرقابية الجديدة بعيدة المدى، تم رسم خطوطها العريضة في أبريل/ نيسان الماضي، خلال قمة في لندن لمجموعة العشرين للدول الصناعية والدول صاحبة الاقتصادات الناشئة. ويقول كبير خبراء الاقتصاد بدار درسدنر كلينفورت للاستثمار، راينر غونترمان: «من المرجح أن تكون مسألة منع تكرار الأزمة الاقتصادية في المستقبل واحدة من البنود الرئيسية على أجندة مجموعة الثماني».

ومن المرجح أن يشمل هذا ضمان ألا يؤدي الرد الاقتصادي العالمي على الانكماش الحالي إلى إشعال فتيل أزمة في المستقبل من خلال زيادة الديون الحكومية أو دعم الإجراءات الحمائية الاقتصادية.

بيد أن بناء دفاعات اقتصادية للتصدي للأزمات المستقبلية من المرجح أن يعني تبني مجموعة الثماني لإجراءات مجموعة العشرين التي تستهدف دعم المؤسسات المالية الدولية، فضلا عن توسيع نظام المراقبة ليشمل مناطق استثمارية مثيرة للجدل مثل صناديق التحوط والملاذات الضريبية. لكن بعيدا عن إثارة أسئلة بشأن دور مجموعة الثماني في التعامل مع قضايا الأزمة المالية العالمية، فإن المشكلة التي ستواجه قمة مجموعة الثماني التي تعقد في مدينة لاكويلا الايطالية التي ضربها الزلزال، ستركز على إرساء أسلوب عالمي مشترك لحماية الأسواق العالمية.

ومنذ اجتماع مجموعة العشرين في لندن، فإن عدة حكومات وخصوصا حكومتي الولايات المتحدة واليابان، فضلا عن حكومات في أوروبا قد أطلقت خططا خاصة بها لمراقبة وضبط أسواقها إلى جانب إعادة صوغ أنظمتها المصرفية.

وتؤثر هذه المخاطر على المسيرة الرامية لوضع أسلوب عالمي جديد للإشراف على الأسواق المالية.

ومن ناحية أخرى فقد أدى الركود العالمي لإلقاء الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الاقتصادات الناشئة التي صارت مراكز للقوى الاقتصادية في العالم مثل الصين والبرازيل في قيادة النمو الاقتصادي العالمي والتصدي للانكماش في هذا الاقتصاد.

وبناء عليه فإن قمة مجموعة الثماني في لاكويلا من المرجح أن تؤذن بحدوث تحول في مركز الاقتصاد العالمي؛ إذ يشكك محللون بالفعل فيما إذا كانت مجموعة الثماني بالفعل هي الهيئة المناسبة بالفعل لصوغ مجموعة جديدة من القواعد التي تحكم الأسواق العالمية في النهاية.

يقول غونترمان: «إنني لست متأكدا مما إذا كانت مجموعة الثماني هي المكان النهائي لحل كل شئ». وكانت تلك هي الحال على نحو خاص عندما حدد موعد لاجتماع آخر بالفعل لمجموعة العشرين في سبتمبر/ أيلول المقبل في مدينة بتسبورغ الأميركية.

وقد صارت مجموعة العشرين المنتدى العالمي الرئيسي في وضع خطة عمل للتعامل مع ما صار أكبر انكماش في العالم منذ 60 عاما.

وفي دلالة على ثقتها الاقتصادية الجديدة، فإن الدول صاحبة الاقتصادات الناشئة استغلت الفرصة التي قدمتها لها الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة في الضغط من أجل علاج النظام الاقتصادي العالمي.

ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى تقويض الدور المهيمن الذي تلعبه الولايات المتحدة والدولار، فضلا عن الدول الصناعية الكبرى في الاقتصاد العالمي. وفي خطوة كبرى باتجاه تشكيل كتلة متماسكة فقد عقد قادة الدول الاقتصادية الناشئة الرئيسية (البرازيل وروسيا والهند والصين) - دول ما يسمى البريك - قمتهم الأولى في روسيا. وتجري تحركات الآن لتعزيز دور الاقتصادات الناشئة في المنظمات الدولية الرئيسية كي تتواكب مؤسساتها الحاكمة مع القوة الاقتصادية التي تستعرضها دول «بريك».


الصين تتخذ موقفا متشدِّدا تجاه سياسات الحمائية التجارية

بكين - د ب أ

يتهم الكثيرون من رجال السياسة في الغرب، الصين بانتهاج إجراءات حمائية في مجال التجارة خلال الأشهر القليلة الماضية بشكل مبرر في بعض الأحيان، وفي البعض الآخر تبدو أنها تبحث عن كبش فداء اقتصادي ملائم.

ويرى خبراء الاقتصاد الصينيون حتى الآن معايير مزدوجة في تحميل الغرب اللائمة على بلادهم.

ومن المتوقع أن يجدد الرئيس الصيني، هو جينتاو، معارضة الصين للحمائية والدفاع عن قضايا الدول النامية عندما يشارك في الحوار المقرر الأسبوع المقبل بين مجموعة الثمانية والاقتصادات الصاعدة.

وقال مدير معهد منظمة التجارة العالمية في جامعة بكين للأعمال والاقتصاد الدولي، تشانغ هانلين، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن «القضية الكبرى (بالنسبة إلى الصين) هي الحمائية في مجال التجارة».

وقال تشانغ، إنه يرى مؤشرات على استغلال قواعد منظمة التجارة العالمية لمكافحة الإغراق والدعم واللوائح في مجال التأمين، وذلك من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «في كل المجالات» ولكن «بالأساس في المنتجات الصناعية».

وكان رئيس الوزراء الصيني، وين جياباو، قد حدَّد في خطبة سياسية في منتصف يونيو/ حزيران أمام مجلس الدولة (الحكومة) أن الإجراءات الحمائية الدولية في مجال التجارة هي أحد «مظاهر الغموض الكثيرة» التي تقوض التعافي الاقتصادي.

وقالت الباحثة البارزة بالمعهد الاقتصادي الدولي، جين فانغ، التابع إلى أكاديمية شنغهاي للعلوم إنه «بعد أن انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية العام 2001 كانت الولايات المتحدة وخلال الفترة من 2002 وحتى 2006، الأكثر تقديما لطلبات مكافحة الإغراق وقضايا أخرى».

وقالت جين للوكالة الألمانية: «لكن بعد العام 2006 كان الاتحاد الأوروبي هو الأكثر اعتراضا».

وقالت، إن «أكثر من ذلك أن الاتحاد الأوروبي وضع الكثير من التشدد على الحماية البيئية».

وأضافت جين، أن معايير منظمة التجارة العالمية للسلامة والعمالة قد تتسبب أيضا في المزيد من النزاعات التجارية بين الدول الغربية والصين.

وقالت إنها (الدول الغربية) «ينبغي أن تقدِّر أن الدول الآسيوية لا تزال دولا نامية».

ويبدو أن تعليقات جين وتشانغ تتماشى إلى حد بعيد مع موقف الحكومة وتأتي في الوقت الذي تتعرض فيه الصين لشكاوى بشأن ممارساتها التجارية.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تقدَّما بشكاوى لمنظمة التجارة العالمية أواخر يونيو/ حزيران بشأن القيود الصينية على صادرات المواد الخام وتخزين تسع مواد أساسية لمساعدة صناعات الصلب والألمنيوم والكيماويات في استخدامها مستقبلا.

وقالت المفوضة التجارية الأوروبية، كاترين أشتون إن «القيود الصينية على المواد الأساسية تشوه قواعد المنافسة وتزيد الأسعار العالمية بما يجعل الأمور تزداد صعوبة أكثر أمام شركاتنا في ظل هذا التباطؤ الاقتصادي».

لكن الصين ردت قائلة، إنها فرضت قيودا على صادرات المواد الخام بما فيها البوكسيت والفحم والماغنسيوم والزنك والسيليكون من أجل «حماية البيئة والموارد الطبيعية».

وطلبت الصين في منتصف يونيو الحكومات المحلية بشراء المنتجات والخدمات من الشركات المحلية قدر الإمكان.

وبررت الحكومة المركزية هذه الخطوة بإعلانها، أنها جاءت من أجل «تحقيق المنافسة العادلة» بعد شكاوى من أن التعريفات الجمركية المنخفضة لبعض السلع المستوردة كانت في صالح الشركات الأجنبية التي تقدمت بعروض للحصول على تعاقدات وفقا لبرنامج التحفيز الاقتصادي الذي تبلغ قيمته 4 تريليونات يوان (590 مليار دولار) ويستمر لمدة عامين.

واتهمت الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي الصين بأنها منعت وعلى نطاق كبير الشركات الأجنبية من تنفيذ مشروعات مرتبطة بحزمة التحفيز.

ومن بين النزاعات التجارية الأخيرة الأخرى، هي القيود الأميركية المفروضة على الدواجن الصينية وواردات الصلب.

وعلى رغم نبرة الحديث القوية، فإن التوقعات باندلاع حرب تجارية في المستقبل القريب تبدو ضعيفة مع إعلان المسئولين الأميركيين والصينيين بأنهم كلهم ملتزمون بالحوار

العدد 2494 - السبت 04 يوليو 2009م الموافق 11 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً