-
مجلة فرنسية تصبح أداة للتفاعل بين الثقافات
تطورت فرنسا منذ سبعينيات القرن الماضي إلى دولة ذات تنوع ثقافي وعرقي، على رغم ذلك كله قد مر دون أن يُلاحَظ. إلا أنه عبر هذه العملية، جرى ترك مجموعات كبيرة من السكان بأكملها على هوامش الدوائر المحظوظة خارج التقدم الاقتصادي للدولة. وفي ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي زادت البطالة المستشرية التهميش والتوترات بشكل ملحوظ. نشأنا في فرنسا جنبا إلى جنب وليس معا، دون أن ندرك العمق الذي وصلت إليه الفجوة، التي فصلت المجتمع إلى جزئين. تجاوبا مع هذا الواقع، ظهرت مجلة Respect على رفوف المكتبات في ديسمبر/ كانون الأول 2003.
بمبلغ زهيد، وغياب الاتصالات مع الأفراد والجماعات ودعم محدود، سعت المجلة الربعية رغم ذلك لتعبير الأسلوب الذي ينظر المجتمع الفرنسي من خلاله إلى «مواطني الدرجة الثانية»، وهم الشباب الذين ولدوا لآباء وأمهات من المهاجرين والذين يعيشون في أحياء الطبقة العاملة. لقد حان الوقت للانتباه إلى جميع أجزاء المجتمع الفرنسي. لقد حان الوقت لأن يُنظر إلى التعددية واندماج الثقافات على أنها إغناء وليس تعدّيا على الهوية الوطنية.
ثم ضَرَبَنا انحراف شبابنا الأقل حظا، من خلال العمل الوحيد الذي يولّد الانتباه في الإعلام، وهو العنف، وجها لوجه، مثل قوس الصيد الأسترالي. في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 اشتعلت الضواحي الفرنسية. عملت التوترات على تغذية وجهات النظر المثيرة للمخاوف مغذية وجهات النظر المتطرفة. جرت تغطية المواجهات وجها لوجه حيّة على شاشات التلفزة. وكان من بين الجمهور عدد لا يستهان به من الشباب وغير الشباب من جميع مناحي الحياة، شهدوا بصمت هدا الانفجار عبر الإعلام.
مجلة Respect هي صندوق الصوت لمجتمع شاب تعددي.
حتى يتسنى تشجيع دينامية اجتماعية ترتكز على، «التحرك قدما معا، تجمع المجلة أناسا معا من كل الخلفيات العرقية والاجتماعية والدينية والمهنية: صحافيون وفنانون وطلبة وتربويون ورجال أعمال. تجد مجلة Respect قوتها ووحدتها وشخصيتها في هذا التنوع في التجارب والشبكة والمنظور.
تحوّلت المجلة، بعد أكثر من خمس سنوات من التعليق على قضايا الشباب والتنوع، من إعلام «غير معروف» إلى محطة إعلامية ذات نموذج يُحتذى، بتوزيع وطني بلغ 35,000 نسمة. وقد شكلت تغطيتها لقضايا معينة كالهوية وذاكرة الهجرة والتمييز في فرص العمل والدين والعلاقات بين الجنسين، أمورا تقع للمرة الأولى.
أشركت مجلة Respect الشباب في حوارات صعبة. عند مواجهتهم بوضع تصعيد التوترات بين الشباب والشرطة، على سبيل المثال، قامت المجلة بتنظيم فرص للحوار وأعدّت الجو للتغلب على العوائق. وقام الشباب بمواجهة التحدي. «أنتم تعطوننا فرصا دون قيود للتعبير عن أنفسنا وتبادل الفرص والآراء»، يقول أحد المشاركين في حوار طاولة مستديرة. «نستطيع هنا أن نقول ما في أذهاننا دون خوف من أن يُحكَم علينا أو أن يتم تصويرنا بشكل نمطي»، يقول شاب آخر.
مع استمرار الحوار، خفف الشباب بالتدريج من حدّة وجهات نظرهم وبدأوا باستكشاف أهداف مشتركة. وجد عدد أبريل/ نيسان 2007 من مجلة Respect طريقه إلى وزارة الداخلية، وبعد ثلاثة أيام من طرحه للبيع استقبل مستشارو وزيرة الدفاع ميشيل أليوت ماري فريق التحرير بالمجلة وقاموا بأخذ توصياتهم بكامل الاعتبار.
وفي يناير/ كانون الثاني 2008 تحدّت منظمة اليونسكو المجلة أن تصدر عددا عالميا تحت عنوان NoGhetto. كان هدف ذلك إيجاد مجلة على الإنترنت تجمع الشباب من مناطق أقل حظا أو من ثقافات تواجه التفرقة حول قضايا التنوع والحوار والتنمية.
أصبحت NoGhetto وسيطا بدلا من أن تكون وسيلة إعلامية. وهي تجمع أناسا من كل الثقافات بسبب انفتاحها على جميع المساهمين، إضافة إلى اللجان والاجتماعات كافة التي تعقدها حول قضايا مجتمعية.
مع مرور الشهور يرفع شباب من التشاد والجزائر وطلاب من مالي و «إسرائيل»، ومطربو راب من المغرب وفلسطين وموظفون شباب من منظمات غير حكومية في النيجر ولبنان أصواتهم، يعبرون عن آرائهم ويعقدون مقابلات واجتماعات مائدة مستديرة ويتعلمون عن بعضهم بعضا من NoGhetto. يقوم الشباب بإنشاء روابط ويتعاونون حول مشاريع جديدة في مجالات مثل ثقافة الهيب هوب وذكرى العبودية وأوباما وعلاقاتهم بالدين.
لا يؤثر طرح أسئلة مثل «من أنا» أو «من أين أتيت» على هؤلاء الذين يشعرون أنهم مختلفون أو يأتون من مكان مختلف فحسب، وإنما من نحن بشكل جماعي. من خلال رفضهم الموافقة على أحياء الأقليات المغلقة وعدم الرضا الاجتماعي الذي وجدت مجتمعات حول العالم نفسها عالقة فيه، تستهدف مجلة Respect وNoGhetto جميع هؤلاء الذين يرغبون بالتحرك قدما. هل أنت تتحرك قدما كذلك؟
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2494 - الأحد 05 يوليو 2009م الموافق 12 رجب 1430هـ
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
-
إعلانات الموقع
-
ارشيف الانتخابات النيابية والبلدية
-
اقرأ ايضاً من (أخبار دولية) لهذا العدد
-
ملاحق الوسط
-
دخول الأعضاء





