العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ

تحديات تواجه رئيس الاحتياطي الفدرالي في ولايته الثانية

يواجه بن برنانكي الذي عين الأسبوع الماضي لولاية ثانية على رأس الاحتياطي الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي)، ثلاثة تحديات رئيسية هي طي صفحة ولايته الأولى وضمان عودة نمو مستديم والحفاظ على استقلالية مؤسسته.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن الأربعاء التجديد لبرنانكي لولاية ثانية مدتها أربع سنوات تبدأ في الأول من فبراير/ شباط، في ما يعتبر اعترافا بإنجازات هذا الأستاذ الجامعي وبسياسة الدعم الكبير للاقتصاد التي انتهجها البنك المركزي في عهده.

وهذه السياسة تحديدا ستكون أول التحديات التي سيواجهها برنانكي في ولايته الثانية، على اعتبار أن الاحتياطي الفدرالي هو الذي سيختار الموعد المناسب للإقلاع عنها.

فخلال الفترة الانتقالية بين انتهاء الركود وبدء النهوض، يتعين على الاحتياطي أن يتجنب محظورين اثنين: فإذا أوقف دعمه مبكرا يكون هناك خطر بتكرار سيناريو1937 حين عمد المصرف المركزي يومها إلى قطع إمدادات القروض عن الأسواق بشكل فجائي ولم تكن الأسواق قد خرجت نهائيا من أزمة 1929، ما أدى إلى انهيار اقتصادي ضخم.

أما إذا تأخر الاحتياطي في سحب يده، فسيكون هناك عندها خطر حصول تضخم لا يمكن كبح جماحه، تماما كما حصل في سبعينيات القرن الفائت. فسياسة الاحتياطي الفدرالي لمكافحة الأزمة ترافقت مع ضخ كميات كبيرة من السيولة في الأسواق وهو ما يحمل في طياته بذور ارتفاع في الأسعار على المدى البعيد.

واقر المسئول في الاحتياطي الفدرالي دينيس لوكهارت بأن «علينا أن نسير بين حافتين، أولهما خطر أن يؤدي وقف إجراءات النهوض المالي قبل الأوان إلى وأد النمو، وثانيهما خطر أن يؤدي استمرار المساعدة لفترة أطول من اللازم إلى زيادة المخاوف من حصول تضخم».

وإذا تمكن الاحتياطي الفدرالي الأميركي في عهد برنانكي من الخروج من هذا المأزق الصعب، يكون هناك أمامه تحد آخر هو ضمان حصول نمو اقتصادي مستديم».

وهذا الأمر يتعلق تحديدا بسياسة الاحتياطي لجهة معدل الفائدة الرئيسية. وحتى الساعة أعلن الأخير استعداده لإبقاء هذا المعدل عند حدود الصفر في المئة، طالما لزم الأمر ذلك.

وبمراجعة سريعة للتاريخ الحديث، يتبين أنه لم يسبق أبدا أن رفع الاحتياطي الفدرالي معدل فائدته الرئيسية بعد مرحلة ركود إلا وتم ذلك بعد انخفاض ملحوظ في معدل البطالة.

إلا أن الوضع هذه المرة ليس بمثل هذه السهولة، بل دونه تعقيدات كثيرة لاسيما وأن الاحتياطي توقع استمرار معدلات البطالة مرتفعة جدا حتى2011 على أقل تقدير.

وطالما أن التضخم لم يخرج عن السيطرة وما زالت معدلاته مقبولة كما هي الحال الآن، يمكن للاحتياطي أن يبقي على معدلات فائدة منخفضة، غير أن الكثير من الخبراء يتخوفون، على غرار الاقتصادي المستقل جويل ناروف، من أن يترافق النهوض مع ارتفاع معدلات التضخم ما سيضطر البنك المركزي إلى رفع معدلات الفائدة بشكل «سريع نسبيا»، وهو ما يهدد بإبقاء معدلات البطالة مرتفعة.

العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً