شكل ساسة بارزون في العراق تحالفا سياسيا جديدا يخوض الانتخابات العامة التي تجري في يناير/ كانون الثاني، لكنه لا يضم رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.
ويحل الائتلاف الوطني العراقي محل الائتلاف العراقي الموحد الذي هيمن على الانتخابات السابقة العام 2005 وكان يضم رئيس الوزراء وكثيرا من حلفائه المقربين.
ويقود الكتلة الجديدة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وهو حزب ديني قوي له صلات وثيقة مع ايران ويتمتع بنفوذ كبير في قوات الأمن العراقية ويضم أتباعا للزعيم الشاب مقتدى الصدر الذي يتخذ من الجمهورية الإسلامية مقرا له ويتمتع بنفوذ كبير على فقراء الشيعة العراقيين.
وظهر الانقسام فيما يبدو بين الأغلبية السياسية الشيعية قبيل وفاة زعيم المجلس الاعلى الإسلامي العراقي عبدالعزيز الحكيم يوم الأربعاء اثناء علاجه من السرطان في إيران.
واثار ذلك تكهنات بأن المالكي، عضو حزب الدعوة الإسلامي الذي يحاول تغيير صورته ليظهر بمظهر غير طائفي، يراهن على أن احتمالات إعادة انتخابه ستكون أفضل من دون الحلفاء السابقين الذين يرى كثير من الناخبين أنهم يفتقرون للكفاءة.
فيما يلي عدة سيناريوهات بشأن ما قد يحدث نتيجة لتشكيل الائتلاف الوطني العراقي الجديد:
يقول ساسة من حزب الدعوة إن المالكي الذي اكتسب شعبية هذا العام بسبب انخفاض وتيرة العنف في معظم أنحاء العراق لم يستبعد احتمال الانضمام الى الائتلاف الشيعي الجديد.
وعلى غرار المالكي، يعلن الائتلاف التزامه بالوطنية غير الطائفية ويضم مجموعة من العرب والتركمان والعلمانيين مثل أحمد الجلبي الذي كان يقيم في المنفى ولعب دورا بارزا في التمهيد للغزو العام 2003.
لكن الذي يقود الائتلاف هو المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وهو حزب ديني صريح يتعهد بالانصياع لرجال الدين الشيعة وهو ما قد يكون تقبله صعبا بالنسبة إلى كثير من العلمانيين أو الناخبين من الأقلية السنية.
وربما يكون المالكي قد رفض الانضمام للائتلاف الوطني العراقي، لأن الحزب الإسلامي العراقي رفض مطالبه بحصة أكبر في المقاعد البرلمانية والحصول على ضمانات بتوليه رئاسة الوزراء لفترة ثانية. واذا انضم المالكي فقد ينضم بعد تشكيل ائتلاف خاص به ليكسب مزيدا من القوة داخل التحالف. وقد يضفي دعم المالكي للتحالف بعدا وطنيا أكبر ويزيد من جاذبيته بين الناخبين.
وتتوقف فرص المالكي في الانتخابات على ما إذا كان الوضع الأمني بالعراق سيتدهور وينحى باللائمة عليه في ذلك، وما إذا كان نظام الانتخابات الذي يختاره البرلمان سيسمح للناخبين باختيار مرشحين أفراد وليس مجرد أحزاب. ويقول محللون، إن الاختيار الأول سيفيده بينما يعزز الثاني الحزب الإسلامي العراقي.
قد يؤدي العرض القوي الذي قدمه ائتلاف دولة القانون الذي شكله المالكي الى أن يقرر رئيس الوزراء التخلي عن الائتلاف الجديد في الانتخابات العامة.
وربما يحاول توسيع نطاق ائتلافه ليضم زعماء عشائر سنة وما تسمى مجالس الإسناد المكونة من قبائل شيعية وبعض اعضاء الأقلية الكردية.
ولا تجرى استطلاعات للرأي بالعراق ومن الصعب قياس الدعم للمالكي. هل يستطيع الفوز بما يكفي من مقاعد في البرلمان دون حلفائه ذات يوم ليصبح رئيسا للوزراء؟ وفي يناير الماضي أبلى بلاء حسنا بين أنصار الصدر وفي مناطق كان المجلس الاعلى الإسلامي العراقي يهيمن عليها فيما مضى.
ومن الممكن أن يكون قرار المالكي تجنب التحالف الجديد علامة على تحول سواء كان حقيقيا أم استراتيجيا بعيدا عن التحالفات الطائفية التي هيمنت على الساحة السياسية العراقية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2003 وأطاحت خلاله بالرئيس العراقي السابق صدام حسين.
هل يفيد انقسام الأصوات الشيعية للأحزاب الأصغر؟ إذا تجنب المالكي التحالف الشيعي الجديد فمن الممكن أن يقوي هذا قبضة الأقلية من الأكراد الذين تمثل كتلتهم الآن نحو خمس المقاعد ببرلمان العراق البالغ عدد أعضائه 275. وقد يعزز ايضا أحزابا صغيرة أخرى طغى الائتلاف الشيعي السابق على أصواتها.
وسيستغل الأكراد اي فرصة تتاح لهم لدفع جدول أعمالهم قدما في قضايا تضعهم في مواجهة ضد الغالبية العربية بما في ذلك قانون النفط والغاز الذي تعطل كثيرا والسيطرة على مدينة كركوك المتنازع عليها وصفقات حقول النفط الكردية.
العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ