العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ

إفريقيا... أكبر قارة منزوعة السلاح النووي في العالم

تحولت إفريقيا، ثاني أكبر قارة في العالم مساحة وتعدادا بعد آسيا، حيث تضم 53 دولة تأوي نحو مليار فرد على مساحة تفوق 30 مليون كيلومتر مربع، لتوها إلى أكبر منطقة منزوعة السلاح النووي في الكرة الأرضية، ما يكتسب أهمية خاصة لكونها إحدى كبرى الأقاليم المنتجة لليورانيوم في العالم.

فقد أعلنت كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الإفريقي في منتصف الشهر الجاري، عن بداية سريان «معاهدة بيليندابا» التي تجعل من إفريقيا «منطقة خالية من الأسلحة النووية».

وتوج المسار تجاه هذه الغاية بمصادقة بوروندي على المعاهدة في 15 يوليو/ تموز الماضي. وكانت الجزائر وبوركينا فاسو أولى الدول الإفريقية التي صادقت عليها في العام 1998، أي بعد مجرد عامين على التوقيع عليها. هذا، وتنص «معاهدة بيليندابا» على التزام أطرافها بإبرام اتفاقيات أمان شاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على غرار تلك المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

كما تلزم المعاهدة أطرافها بمراعاة أعلى معايير الأمن، والحماية من المواد والمنشآت والمعدات النووية، لمنع سرقتها واستخدامها غير المرخص، وحظر شن هجمات مسلحة على منشآت نووية في القارة الإفريقية.

ولقد جرت صياغة المعاهدة في جوهانسبورغ وبيليندابا في يونيو/ حزيران العام 1995، وفتحت للتوقيع عليها في أبريل/ أبريل 1996 في القاهرة.

ويشار إلى أن المعاهدة سميت «بيليندابا» نكاية بمركز البحوث النووية القريب من سد هارتبييزبورت غربي بريتوريا، في جمهورية جنوب إفريقيا. هذا المركز، الذي تشرف عليه مؤسسة الطاقة النووية لجنوب إفريقيا، كان في السبعينيات موقع تطوير وبناء ثم تحزين القنابل الذرية في جنوب إفريقيا.

وصرح مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، بأن إعلان إفريقيا منطقة خالية من الأسلحة النووية على غرار أميركا اللاتينية والكاريبي، وجنوب شرق آسيا، وجنوب الهادي، وآسيا الوسطى، يعتبر خطوة مهمة على مسار بناء الثقة والأمن، ومن شأنه أن يساهم في جهود تحرير العالم من الأسلحة النووية.

ورحب بدعم المعاهدة «لاستخدام العلوم والتكنولوجيا النووية لأغراض سلمية» وعن ثقته في أن استخدام التكنولوجيا النووية في إفريقيا سيساهم في تنمية القارة اقتصاديا واجتماعيا.

يذكر أن رؤساء الدول والحكومات الإفريقية أطلقوا مبادرة إعلان إفريقيا منطقة خالية من الأسلحة النووية، في قمة منظمة الوحدة الإفريقية في القاهرة في العام 1974، حيث أعلنوا عن استعدادهم لعدم إنتاج أسلحة نووية أو الحصول عليها، من خلال اتفاقية دولية تبرم برعاية الأمم المتحدة.

واستند القادة الأفارقة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، ومنها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول العام 1975، باعتبار المناطق الخالية من الأسلحة النووية واحدة من أكثر الوسائل فاعلية لحظر انتشار الأسلحة النووية.

وشددوا على قناعتهم بضرورة اتخاذ جميع الخطوات اللازمة من أجل تحقيق غاية عالم حر من الأسلحة نووية.

كما أكدوا قناعتهم بأن إفريقيا خالية من الأسلحة النووية، تمثل خطوة مهمة تجاه تمتين نظام عدم الانتشار، ودفع عجلة التعاون في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والترويج لنزع السلاح الكامل، وتعزيز السلام والأمن الإقليميين والعالميين.

يذكر أن القادة الأفارقة شددوا أيضا على إيمانهم بأن إخلاء إفريقيا من الأسلحة النووية، سيحمي الدول الإفريقية من خطر هجمات نووية على أراضيها، وكذلك من التلوث الناتج عن النفايات النووية المشعة وغيرها من المواد النووية.

لكنهم شددوا في الوقت نفسه على حتمية مراعاة المادة الرابعة من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تنص على حق كل الدول الأطراف فيها الثابت، في تطوير بحوث الطاقة النووية وإنتاجها واستخدامها، من دون تمييز، لأغراض سلمية.

كذلك الأمر بالنسبة إلى الحق في تسهيل تبادل المعدات والمواد والمعلومات العلمية والتكنولوجية لهذه الأغراض قدر الإمكان.

ويشار إلى أن إفريقيا تأوي بعض أغنى مناجم اليورانيوم في العالم، وأن العديد من الدول الصناعية تعتمد إلى حد بعيد على المواد الخام الإفريقية عامة، واليورانيوم خاصة. فمثلا، تعتمد فرنسا كاملا على اليورانيوم المستخرج من النيجر، لتشغيل محطاتها للطاقة النووية، ومجموعها 58 محطة.

وبالإضافة إلى النيجر، تأتي الدول الإفريقية التالية على قائمة كبار منتجي اليورانيوم في العالم: الجزائر، بوتسوانا، جمهوية إفريقيا الوسطى، الكونغو الديمقراطية، الغابون، غامبيا، ملاوي، مالي، المغرب، ناميبيا، تنزانيا، وزامبيا.

لكن إفريقيا تعتبر في الوقت نفسه واحدة من أكبر «مكبات» النفايات المشعة والسامة في العالم، بالإضافة إلى جنوب شرق آسيا. وتردد أن الصومال واحد من أكبر «مكبات» النفايات النووية، وأن أعمال القرصنة على صلة بهذا أيضا.

وأخيرا، يشار إلى أن معاهدات مماثلة للمعاهدة الإفريقية سارية في أميركا الجنوبية، وجنوب الهادي، وجنوب شرق آسيا، والقطب الجنوبي، وأن معاهدة منطقة آسيا الوسطى التي تضم خمسا من دول الاتحاد السوفياتي السابق وكانت جزءا من نظامه النووي، قد دخلت حيز التنفيذ في يوليو الماضي.

العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً