تعتبر خضخصة موارد الأرض أقصر طريق للمجاعة والتصحر والعنف ضد المرأة؛ بل ولانتحار صغار المزارعين كما يحدث في الهند. فتقع أحوال الموارد الطبيعية في العالم تحت رحمة التكنولوجيات الزراعية ومن يمتلكها. وحتى عهد قريب، كان الماء والتنوع الحيوي في الهند، على سبيل المثال، على صلة وثيقة كل منهما بالآخر بفضل أنشطة المرأة أساسا. لكن الخصخصة جاءت لتهدد كل هذا بالزوال.
كما كانت مراعاة أحوال التربة والعناية بها دائما، جزأ لا يتجزأ من مفهوم ملكية الأرض أوفلاحتها، وذلك من منطلق أن الأرض هي الأم التي تغذي البشر.
ومن ثم، حرصت أجيال المزارعين على استخدام أساليب الزراعة الموائمة، مراعاة لسلامة التربة وخصوبتها. وبهذا، يعني تحويل الأرض إلى سلعة، زوال التربة وتلاشيها فعلا ومفهوما.
وكمثال، إعلان شركة البناء والعقار EMAAR-MDG ومقرها دبي، لمشروع بناء «هند جديدة»، والذي ينص على أنه حيثما توجد أراض، ستوجد منازل ونوادي غولف.
ما جري تناسيه هنا هو أنه حيثما توجد أراَض، توجد تربة ومحاصيل وقرى ومزارعون، وخاصة مزارعات، وهن اللائي يمثلن الغالبية العظمى لمزارعي الهند.
هذا يعني دفن التربة تحت الأسمنت، وانحسار القرى، أما غابات الأسمنت، وتقهقر الفلاحين والمزارعين أمام زحف الشركات، وتواري المرأة كمنتجة لتحويلها إلى سلعة جنسية.
يضاف إلى ما سبق أن تحويل الأرض إلى سلعة تجارية يعني تحويلها إلى منتج كيميائي. فتنفق الهند وحدها نحو مليارين من الدولارات سنويا على إعانة الأسمدة.
ذلك يعني إبدال حيوية التربة بمدخلات خارجية كالأسمدة الصناعية التي تقتل الكائنات الحية فيها، وتدمر بمرور الوقت البنية التي تقوم الخصوبة عليها.
لا جديد في القول بأن المرأة خيرخبيرة بالمدخلات الزراعية الطبيعية، باستخدام منتجات الأرض لتخصيب التربة، ودون الحاجة لمدخلات خارجية على الإطلاق، وبالاستعانة بالمواد العضوية وزراعة المحاصيل المثبتة للنتيروجين في التربة.
هذا وتقف الديون المتراكمة على المزارعين جراء شراء البذور وغيرها من المدخلات الخارجية كالأسمدة ومبيدات الآفات الكيميائية، وراء وباء انتحار المزارعين لعجزهم عن سدادها، ما يلقي بالديون على عاتق أراملهم المحرومات من حق حيازة الأرض.
أضف إلى ذلك، أن المواد الكيميائة المستخدمة في الزراعة تلوث الأرض والبشر، فيما تدمر الشركات والبذور غير المتجددة التنوع الحيوي، وتكبل المزارعين بالقيود
العدد 2592 - السبت 10 أكتوبر 2009م الموافق 21 شوال 1430هـ