أعاق نزاع بشأن حجم الاختيار الذي سيتمتع به الناخبون في الانتخابات العراقية التي تجري في يناير/ كانون الثاني إقرار قانون للانتخابات، ما يسلط الضوء على تضارب بين مصالح الأحزاب ورغبة الناخبين في محاسبة الساسة.
ولم يستطع البرلمان العراقي المنقسم الاتفاق بشأن ما إذا كان ينبغي استخدام نظام القائمة المفتوحة في الانتخابات العامة التي تجري في 16 يناير بما يسمح للناخبين اختيار مترشحين منفردين أو نظام القائمة المغلقة الذي لا يتيح للناخبين إلا اختيار الأحزاب التي تحدد بدورها من يشغل المقاعد التي تفوز بها.
ويحمل نظام القائمة المفتوحة أعضاء البرلمان المسئولية عن دوائرهم، بينما يكافئ نظام القائمة المغلقة أعضاء الحزب على ولائهم ويحمي المترشحين المنفردين من الضغوط الديمقراطية.
وإذا لم يتم التوصل الى اتفاق سيضطر العراق الى العودة إلى نظام القائمة المغلقة الذي استخدم في الانتخابات الماضية العام 2005 وهو ما يرجح أن يذكي الاستياء بين الناخبين ويثير غضب رجال الدين الأقوياء الذين يدعمون نظام القائمة المفتوحة.
وقال النائب عبدالكريم العنزي، من التحالف الشيعي، إن اقرار القائمة المغلقة سيؤدي الى عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات وسيؤدي الى ازمة سياسية بين القوى السياسية في البلد. وتعتبر انتخابات يناير اختبارا حاسما لديمقراطية العراق الهشة فيما تستعد القوات الأميركية للانسحاب.
وانخفضت وتيرة العنف انخفاضا حادا، لكن المشهد السياسي المستقطب يعاني من عدم وضوح الرؤية مع التخلي عن التحالفات الطائفية التي هيمنت على العراق منذ العام 2005 لإفساح الطريق امام كتل جديدة يراهن الساسة على أنها ستكسبهم أصواتا.
ولقي استخدام نظام قائمة مفتوحة نسبيا في انتخابات مجالس المحافظات في يناير الماضي اشادة بوصفه علامة فارقة في ترسيخ ديمقراطية شفافة يمكن محاسبة المسئولين من خلالها.
وأفاد النظام رئيس الوزراء نوري المالكي الذي لقيت رسالته لفرض القانون والنظام صدى لدى الناخبين الذين سئموا سنوات من أعمال العنف وإراقة الدماء ونقص الخدمات الأساسية. وجاءت المكاسب التي حققها حزب الدعوة على حساب منافسين مثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وهو حزب شيعي كبير تضاءلت شعبيته، مع تنامي شعبية المالكي.
وليس غريبا أن يقول صادق الركابي، وهو أحد كبار مستشاري المالكي، إن رئيس الوزراء دعم منذ البداية نظام القائمة المفتوحة للانتخابات العامة التي تجري في يناير.
وأصدر المرجع الديني السيدعلي السيستاني الذي يتمتع بنفوذ لا مثيل له بين الغالبية الشيعية العراقية تحذيرا صارما من نظام القائمة المغلقة. وتحبذ واشنطن ايضا نظام القائمة المفتوحة. ويوم الثلثاء حث الرئيس الأميركي باراك أوباما العراق على إقرار قانون الانتخابات سريعا.
وفي حين يرغب القليل من الساسة العراقيين في تجاهل هذا الضغط علنا والسعي من أجل نظام قائمة مغلقة فإن هناك مقاومة لنظام القائمة المفتوحة من أحزاب كبيرة منظمة جيدا تعتقد بأن فرصها في الانتخابات أفضل في ظل الوضع الراهن.
وقال النائب السني وثاب شاكر، في بيان، إن المطالبين والداعين اعلاميا من بعض رؤساء وممثلي الكتل البرلمانية الى اعتماد القائمة المفتوحة... هم من اشد المتمسكين والمصرين على اعتماد القائمة المغلقة في الانتخابات المقبلة لتحقيق طموحات انتخابية وانهم في اجتماعات الغرف المغلقة يتفقون فيما بينهم على تمرير القائمة المغلقة.
وقبل ثلاثة اشهر من الانتخابات يتوقع حدوث مواجهة بين ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي وشركاء سابقين مثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وأنصار رجل الدين المناهض للغرب مقتدى الصدر الذي كوَّن مؤخرا كتلة جديدة هي التحالف الوطني العراقي.
وقال قيادي في الهيئة السياسية لمكتب الشهيد الصدر «نحن في كتلة الائتلاف الوطني العراقي سندفع باتجاه اختيار القائمة المغلقة لتجريد المالكي من هذه الورقة». ويضم ائتلاف المالكي عددا من الجماعات الصغيرة والشخصيات القبلية التي قد تبلي بلاء حسنا في نظام القائمة المفتوحة.
وقال المحلل السياسي حيدر الملا، إن اعتماد القائمة المفتوحة يعني أن ابناء الشعب العراقي سيجلدون اصحاب الكتل الكبيرة والخط الاول من السياسيين من خلال صندوق الاقتراع، لأن الشعب يعتقد بأن رؤوساء الكتل الكبيرة هم السبب فيما حصل في العراق ابتداء من العام 2003 ولحد الآن. وهذه هي الخشية التي تدفع الكتل الرئيسية الكبيرة إلى ألا تعطي هذه الفرصة لكي تجلد من قبل الشعب العراقي. واضاف «أعتقد بأن هذا سيكون سببا للتلاعب بالقانون ليبقوا بالصدارة داخل العملية السياسية».
وبعد اشهر من التقاعس والمشاحنات يقل بشكل متزايد احتمال أن يقر البرلمان تشريعا جديدا يضم نظام القائمة المفتوحة. وقد تكون قائمة مختلطة نصف مفتوحة حلا وسطا.
وقال المحلل بمعهد بروكينجز مؤخرا، كينيث بولاك، إن عدم اختيار نظام قائمة مفتوحة سيكون مؤشرا إلى الانقسامات العميقة التي مازالت مستشرية على الساحة السياسة العراقية وتقويض الامن المستقبلي.
وأضاف «نرى الفصائل السياسية المتنوعة بالعراق تتنافس على السلطة بطريقة تخدم مصالحها على المدى القصير، لكن ليس بالضرورة على صالح البلاد على المدى الطويل. لكن لاتزال هناك عقبات عملية في طريق نظام الانتخاب بالقائمة المفتوحة في دولة جديدة نسبيا على الديمقراطية».
وقد يكون من الصعب على المترشحين المستقلين تسويق أنفسهم بشكل منفرد، ويخشى البعض من أن يهمش نظام القائمة المفتوحة الأقليات والنساء.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية للائتلاف العراقي الشيعي، جلال الدين الصغير، إن نظام القائمة المفتوحة المطلقة يحتاج الى جهد لوجستي كبير جدا لا يمكن للمفوضية أن تؤمِّنه خلال ما تبقى من فترة ولحين موعد الانتخابات... كما أن هذا النظام لا يضمن حصول النساء على الحصة المقررة لهن وفق الدستور»
العدد 2592 - السبت 10 أكتوبر 2009م الموافق 21 شوال 1430هـ