-
أوباما... جائزة للأمنيات المستحيلة
لعل الصورة التي نشرتها وكالة أنباء «رويترز»، لمصوّرها جيم يونغ، أبلغ تعبيرٍ عن واقعة حصول الرئيس الأميركي باراك أوباما على جائزة نوبل للسلام.
الصورة تظهر أوباما غارقا في موجةٍ من الضحك، وقد افتر فاه عن أسنانه البيضاء، بينما عيناه مغمضتان، ووجهه المشدود بدا متغضنا بالتجاعيد، حتى يُخيّل للمرء أن هناك من يدغدغه في بطنه.
الرجل كان موضوعيا في تقييمه لنفسه، ففي أول تعليقٍ له على منحه الجائزة اعترف بأنه لا يستحقها، وهو أمرٌ يُحسب له طبعا. فهو لم يمضِ في رئاسته غير تسعة أشهر، وهي فترة أقصر من أن تُعتمد في تقييم أدائه. فعلى العالم أن ينتظر ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، حتى يصدر حكما معقولا بشأنه. أمّا الحكم عليه من الآن فذلك مجرد احتفاء بالنوايا الحسنة والأفكار المثالية، التي لم تكن يوما تحكم السياسة، ولن تكون، وخصوصا في دولةٍ ذات سطوةٍ وقوةٍ وجبروتٍ في العالم. فحتى لو أراد أوباما أن يكون حاكما عادلا ومثاليا، فإن مصالح بلاده لن تسمح له بذلك أبدا.
لسنا نستبق الأحداث، وإنّما هي تجارب التاريخ، والأميركيون سرعان ما سيقفون في وجهه، ليقولوا له كما قال البريطانيون لتشرشل: «لم ننتخبك لتفكيك الامبراطورية وإنما لحفظ مصالح بريطانيا العظمى». وهذه الموجة الحماسية التي تعم العالم إنما هي مجرد موجةٍ عابرةٍ في تاريخٍ أميركي دموي طويل.
أوباما خدمه الحظ مرتين، في المرة الأولى حين دخل سباق الرئاسة ضد إدارةٍ يمينةٍ متطرفةٍ خسرت كلّ أوراقها، واستقال أغلب أبطالها، ولم يبق للرئيس بوش في عامه الأخير غير إطلاق التهديدات وإشعال الحرائق، وآخرها في لبنان وغزة، حتى أصبح مرشحو حزبه يتحاشون ظهوره في حملاتهم الانتخابية! وهكذا لم يكن أمام الناخب الأميركي غير أوباما الذي يعد بالتغيير، أو استمرار السياسة الأميركية العنيفة، والإمعان في سياسة نشر الحرائق والحروب.
لم يكن لأوباما بديلٌ جاهزٌ لسياسة سلفه في أفغانستان. فحتى الجنود الذين سحبهم من العراق وجّههم إلى المحرقة هناك، لترتفع بذلك أعداد الضحايا من العسكريين والمدنيين. ولا يمكن لأحدٍ أن يجادل في أن حصاده السياسي مازال متواضعا جدا، وفي اللحظة التي شعر فيها بالثقة الزائدة بالنفس، أخذ يضغط على الإسرائيليين لوقف حركة الاستيطان. وإذا كان هذا الموقف قد دغدغ مشاعر بعض العرب فأخذوا يبنون عليه قصورا في الهواء، إلا أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية، واجهته بموقف متصلب قضى على كل الأحلام. واكتشفنا أن وزير الخارجية الصهيوني ليبرمان يصرّح دون مواربةٍ بعدم إيمانه أصلا بـ «خرافة» السلام، وأنه سيُضيع 16 عاما أخرى في لعبة المفاوضات.
وبما أن القضية الفلسطينية هي البوصلة والمحك لما يمكن أن يحقق فيه أوباما شيئا في هذه المنطقة الساخنة من العالم، فإن ما آلت إليه الأمور حتى الآن لا تخدمه بشيء. والأسوأ من ذلك موقف إدارته من تقرير «غولدستون» الذي جاء موقفا أميركيا تقليديا متخلفا وبعيدا عن كل تلك التوقعات التي علقت عليها أمتنا المهزومة والمتواكلة كل آمالها.
الأماني التي باعها أوباما للناخبين أوصلته إلى الرئاسة، وأحلام السلام التي وزّعها على شعوب العالم، دغدغت مشاعر لجنة جائزة نوبل فأرادت أن تكافئه مبكرا بمبلغ 1.4 مليون دولار
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2592 - الأحد 11 أكتوبر 2009م الموافق 22 شوال 1430هـ
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة1 قولان بالمناسبةشدّني قولان الأول تصريح أُوباما بأنه تفاجأ بالفوز الذي لا يستحقه , لو كان الفائز من بني يعرب لسخرت أموال الأمة للنفخ في أبواق إعلام تلك الدوله والدول الصديقة والشقيقه للتسبيح بحمد الرئيس الملهم .رحم جلاً عرف قدر نفسه (ولو كان أُوباما)
أما القول الثاني فتصريح عمرو موسى أمين الجامعة العربية الذي أعلن بإسم كل العرب إنه (سعيد جدّاً ) بفوز الرئيس الأمريكي وكأن العرب قد هدموا مخيمات الفلسطينين وعادوا إلى ديارهم ! ولم يبن العالم مخيمات جديدة في اليمن
حقاً هذه جامعة !!؟؟؟؟؟2 بس اوباما !!كثير من الروائساء يحصلون على جوائز من غير انجازات ومن غير ما يدرون !! وكثير منهم انجازتهم تخدم اهلهم وحاشيتهم!! بس الاعلام الكاذب يفعل المستحيل!! عجيبه هالدنيا والله!! بس اهم شى يستانسون مساكين بالهداي علشان ما يسون اي انجاز بعد الجائزه ..يصدقون روحم وينامون !!3 تباينات, اختلافات في الرأي وردود أفعال تعلوها الدهشة 1بعد أن تم الإعلان عن فوز الرئيس الأمريكي باراك اوباما بجائزة نوبل للسلام عمت العالم أجمعه علامات الدهشة والاستغراب والتعجب لحداثة الرئيس وفترة حكمه القصيرة لأقوى دولة في العالم والبارحة استمعت لاستفتاء للآراء في إذاعة BBC في عدد من العواصم العربية شملت العراق ومصر وفلسطين والناس كانوا مختلفين ما بين مؤيد ومعارض أما حركة حماس فاعتبرت إن على الرئيس أن يقدم الكثير ليستحق الجائزة..وفي ردة فعل للجمهورية الاسلامية فانها قالت:" ان هذة الجائزة ينبغي أن تحظ اوباما على العمل ضد الظلم في العالم.4 تباينات, اختلافات في الرأي وردود أفعال تعلوها الدهشة 2ومن وجهة نظري فان مدة الحكم ليست معيار للاستحقاق فهناك رؤساء مكثوا 40 عاما في الحكم وأكثر ولم
يحققوا شيئا يذكر فالانجازات والتفوق والإبداع زائد الذكاء تخلق رئيس دولة نموذجي
وهنا سأسرد الأسباب التي جعلت اللجنة النرويجية التي تمنح جائزة نوبل تختار اوباما من بين آلاف الحكام والزعماء وأشادت به:" أوجد اوباما كرئيس مناخا جديدا في السياسة الدولية واستعادت الدبلوماسية متعددة الأطراف وضعها الرئيسي بتأكيد الدور الذي يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية وتفضيله الحوار والمفاوضات5 تباينات, اختلافات في الرأي وردود أفعال تعلوها الدهشة 3كأداتين لحل الصراعات الدولية وأعطت الرؤية لعالم خال من الأسلحة النووية حافزا قويا لمفاوضات لنزع السلاح والرقابة على الأسلحة وبفضله تضطلع أمريكا الآن بدور بناء بدرجة أكبر في مواجهة التغيرات المناخية الكبرى
التي يشهدها العالم ويجري ترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان وتابعت من النادر أن تجد شخصا استطاع أن يجذب انتباه العالم ويمنح شعوبه الأمل في مستقبل أفضل كما فعل اوباما وهناك مقولة لسيادة الرئيس : "قد حان الوقت الآن كي نتحمل جميعا نصيب في المسئولية". ومن البيت الأبيض أطل والابتسامة6 تباينات, اختلافات في الرأي وردود أفعال تعلوها الدهشة 4في تصريح أدلى به" فوجئت بقرار لجنة نوبل وفي الوقت نفسه أتلقاه بتواضع كبير وحاول أن يخفف الانتقادات بقوله: لذلك أقبل هذه المكافأة على إنها دعوة للعمل دعوة إلى كل الدول كي تقف في مواجهة التحديات المشتركة للقرن الحادي والعشرين لا يمكن أن نتسامح مع عالم ينتشر فيه السلاح النووي في مزيد من الدول" بالنسبة لنا كعرب لا نثق بأي رئيس أمريكي لأننا نعرف إن اللوبي الصهيوني هو الحاكم الأصلي ولا أحد يستطيع محاسبة أو مراقبة الأسلحة النووية الإسرائيلية. الخطاب التاريخي كان له دور في توجيه الأنظار اليه
-
ارشيف الانتخابات النيابية والبلدية
-
الكاتبقاسم حسينكاتب بحريني
اقرأ أيضاً لـ قاسم حسين
العدد: 3445 بتاريخ: 12-02-2012مالعدد: 3443 بتاريخ: 10-02-2012مالعدد: 3442 بتاريخ: 09-02-2012مالعدد: 3441 بتاريخ: 08-02-2012مالعدد: 3440 بتاريخ: 07-02-2012م -
اقرأ ايضاً من (قضايا) لهذا العدد
-
ملاحق الوسط
-
دخول الأعضاء





