-
الزراعة في البحرين
أسعد الله صباحكم ومساءكم أحبائي المستمعين وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي "شئون بلدية" الذي يبثه لكم صادق الحلواجي عبر الوسط اون لاين.
موضوع هذه الحلقة هو: الزراعة في البحرين، الذي سنستعرض من خلاله واقع الحزام الأخضر والإنتاج الزراعي الذي تراجع كثيراً لأسباب عدة، إلى جانب انعكاس ذلك على المزارعين البحرينيين، حيث تباشر إدارة الإرشاد والعلاقات الزراعية بشئون الزراعة بوزارة شئون البلديات والزراعة منذ مطلع العام 2009 تفعيل عدد من البرامج والخطط المعدة لدعم المزارعين البحرينيين وزيادة الإنتاج الزراعية البحريني.
ووفقاً للإدارة، فإنها تسعى دائماً ومع بداية كل عام لتدريب المزارعين البحرينيين وإدخالهم في برامج وعمليات إنتاجية تحقق لهم مكاسب اقتصادية كبيرة, على أساس تكلفة منخفضة نسبياً.
هذا، ووضعت وزارة شئون البلديات والزراعة خطة عمل عامة، منها إنشاء المشاتل الحديثة والمعدة للإنتاج الزراعي الحديث بحسب القدرات والمساحات المتوافرة لدى المزارعين أنفسهم.
وفي هذا الصدد، تحدثنا مع رئيس جمعية المزارعين البحرينية جعفر ضيف ليعكس موقف ووجهة نظر المزارعين في مقابل الجانب الرسمي ممثلاً في الوزارة.
• مرحباً بك أستاذ جعفر...
- أهلاً وسهلاً، حياك الله.
• الأستاذ جعفر؛ إن استطعت إن أبدأ معك، كيف تقيّم الوضع الزراعي في البحرين حالياً؟
- وضع البحرين الزراعي حالياً منتهي، بما معناه كأن الزراعة في البحرين كما يقال "وعلى الإسلام السلام"! ونقول إذا بقت الزراعة على هذا الحالة فبعد سنتين أو ثلاث سنوات لا توجد زراعة في البحرين.
• ما هي أسباب تراجع الزراعة في البحرين بهذا الحد؟
- أسباب تراجع الزراعة في البحرين لهذا الحد، أولاً عدم اهتمام الوزارة بالمزارعين، كان سابقاً الأراضي متوافرة وكانت تحميها الزراعة، حيث إن أكثر المزارعين فقراء ولا يملكون أراضٍ وأكثرهم يتضمنون الأراضي، وسابقاً يتضمنون من الأوقاف الجعفرية ومن أصحاب الأراضي أصحاب الأملاك، أما بالنسبة لعبارة الحزام الأخضر والأراضي المزروعة ومنع البناء فيها فأنا أرى أن ذلك غير موجود في البحرين، فكل قطعة مزروعة فيها نخل أو زرع يتم قتلها ويبنى فوقها.
سابقاً كانت الأوقاف الجعفرية تراعي الزراع الفقير ذا الأربعين أو الخمسين عاماً، يزرع له بعض الخضار ويستقدم له عاملاً واحداً أو يعمل هو وأولاده في الأرض بإيجار معقول يعود للأوقاف الجعفرية، أما الآن فصارت الأوقاف الجعفرية أكثر تعقيدا من أصحاب الأملاك حيث قفز سعر الأرض المؤجرة بقيمة 100 دينار إلى 7 آلاف دينار، وكأن المزارع سيستأجر بناية مفروشة وليس قطعة أرض قفراء سيحرثها الزراع.
• هل هناك بعض البرامج أو الفعاليات التي تنظمها الوزارة في حماية وضع الزراعة في البحرين، ما هو نوعية الدعم، إن كان هناك دعم فعلي تتحدث عنه الوزارة إلى المزارعين؟
- أنا قرأت قبل أيام تصريحاً لوكيل الوزارة المساعد بأنه يدعم المزارعين بـ 40 في المئة، وأنا أؤكد لك أنه صحيح يوجد دعم في البيوت المحمية (البلاستيكية) بالإضافة إلى مواد الريّ ولكن بشكل قليل جداً من دون توفير الأشياء الكافية، ولكن الزراعة لا تعتمد على الدعم في مواد الري فقط وإنما تحتاج قبل كل شيء إلى حماية، إلى سن قانون ينص على أن المزارع إذا تسلم قطعة أرض جرداء وحرثها وتعب عليها وزرع فيها النخل والأشجار والخضراوات يبقى في المزرعة مدى الحياة.
أما إذا حرث الأرض وتعب عليها ومن ثم أتى صاحب الملك وأخرج المزارع من الأرض فأين يذهب هو وأولاده الذين كانوا يعملون معه؟
ناقشنا هذا الأمر في جلسة مباحثات مع الديوان الملكي وطرحنا أن يقوم الديوان بتوزيع الأراضي التي يملكها على المزارعين الذين يحرثون الأراضي التابعة للديوان بحيث يتم تسلميها إلى جمعية المزارعين ومن ثم تقوم الجمعية بتوزيعها على المزارعين، وقد تم هذا الطرح مع جلالة الملك مباشرة قبل 3 أو 4 سنوات تقريباً، إلا أنه إلى حدّ الآن لم ينفذ على أرض الواقع.
• هل هناك اجتماعات حالياً تعقد مع وزارة البلديات لبحث هذا الموضوع؟
- اجتمعنا مع سعادة الوزير، وبالمناسبة حينما تقلد سعادة السيد جمعة الكعبي وزارة شئون البلديات والزراعة تفاءل المزارعون خيراً وعلقوا عليه آمالهم بأن يجدوا حلاً لمشكلتهم الأزلية، فاجتمعنا معه وعرضنا عليه مشاكلنا وجلس معنا ووعدنا خيراً، ومنذ تكليفه بالوزارة حتى الآن اجتمعنا معه لمرة واحدة فقط والتي وعدنا خلالها بإيجاد حل فوري لمشكلتنا، ولكننا لم نحصل على رد حتى هذه اللحظة، ومنذ ذلك الحين لم نره ولم يرانا ولا يعلم عنا شيئاً ولا نعلم عنه شيئاً!
• ما الذي يحتاجه المزارعون حالياً؟
- هناك أراض حكومية خالية كثيرة، والمياه صارت متوافرة بسبب مشروع معالجة مياه الصرف الصحي، ما ينقص المزارعين هو أرض للزراعة، ولا أبالغ إذا قلت لك بأن من 300 إلى 400 مزارع في المنطقة الغربية فقط كل مجموعة منهم تشترك في قطعة أرض للزراعة رغم كثرة الأراضي الموجودة، إلا أن ملاك الأراضي يرفضون تأجيرها وكذلك دائرة الأوقاف الجعفرية ترفض تأجير الأراضي.
وفيما إذا أراد البعض تأجير أرضه فإنه يفرض شروطاً تعجيزية مثل احتساب قيمة الأرض ومدخولها السنوي وبالتالي يطلب منا دفع مبلغ شهري كما يتم دفعه فيما لو تم استئجار بناية سكنية، وهو ما يتعذر على المزارعين تأمينه، خاصة أن المزارع سوف يستأجر أرضاً جرداء وقتها فلماذا هذه المبالغة في السعر؟
• أنتم كجمعية، هل هناك رقم أو عدد معين بعدد المزارعين في البحرين؟
- بالنسبة لأعضاء الجمعية فليسوا كثراً حيث يتراوح عددهم ما بين 80 إلى 90 عضواً، إلا أن عدد المزارعين كبير جداً ومشتركون في الجمعية، وأنا أتحدث هنا ليس كوني رئيساً لجمعية المزارعين ولكني أتحدث باسم المزارعين والزراعة في البحرين، حتى إن بعض المزارعين عزفوا عن الاشتراك في الجمعية لعدم تمكنهم من دفع العضوية والبالغة 50 ديناراً.
• هناك نسبة كبيرة من الخضراوات التي تستقدم من السعودية ومن باقي الدول العربية للبحرين التي تستهلك بشكل يومي، هل البحرين قادرة على تلبية مثل هذه الأنواع من الخضار؟
- كانت قادرة، بل إننا كنا نصدر أيام افتتاح الجسر وتحديداً في التسعينات على الأقل 30 طن من الطماطم وباقي أنواع الخضراوات للسعودية وذلك لوجود فائض عن حاجة البحرين. فقد كانت الأراضي متوافرة وكانت هناك مراعاة من قبل دائرة الزراعة، أما الآن فموظفو الزراعة مخصصين لحضور المؤتمرات وغيرها من الأمور النظرية، وأتحدى أي موظف أو مرشد زراعي أنه على علم أو له علاقة بأمور الزراعة والمزارعين في البحرين.
هذا ما نحن مبتلون به، أما إذا تكلمت عن السوق فالسوق ولله الحمد مفتوحة، والمزارع الفقير إذا حصد بعض الخضار له جلس بها في الشمس بغرض بيعها، وللعلم فإن السوق المركزي الموجود حالياً إنما أنشئ حينها خصيصاً للمزارعين، أما الآن ولله الحمد فأصبح مفتوحاً لأي أحد!
• لو افترضنا أن الحكومة وفرت كل التجهيزات المطلوبة من أراضي وغيرها من الأدوات اللازمة لتنشيط حركة الزراعة في البحرين، هل تعتقد أن الزراعة ستكون مصدر دخل مناسب للمزارعين أنفسهم؟
- 100 في المئة لأن الزراعة ولله الحمد فيها خير وبركة وهي نعمة عظيمة. فالمزارع إذا وفرت له أرضاً وماءً فانتظر منه الإنتاج. وبالمناسبة، الآن هناك بعض المباحثات مع "تمكين"، وإن شاء الله نتلقى منهم الدعم كما تلقى منهم صيادو الأسماك ذلك. وبفضل الله فقد تطورت الزراعة إلى حد كبير بفضل دخول التكنولوجيا عليها، فحالياً تتم الزراعة في البيوت المحمية مثلاً، وبالتالي فلو قامت الحكومة بتوفير الأراضي والمياه وقليل من الدعم للمزارعين فستعين على الأقل 300 إلى 400 عائلة تشتغل بالزراعة على كسب قوتها عن طريق الزراعة ما يعد دخلاً مناسباً لها دون الحاجة إلى مصدر دخل آخر.
• برأيك، الحل الوحيد لتنشيط حركة الزراعة في البحرين هو توفير الأراضي لزيادة النشاط؟
- كلا، فتوفير الأراضي لا يكفي من دون توفير الحماية للمزارع، فقد يتم إعطاء المزارع أرضاً، ولكن بعد أن يحرثها ويتعب عليها يتم إخراجه منها بالقوة!
• إذاً، أنتم تطالبون بإيجاد قانون لهذا العمل؟
- نعم، نطالب بإيجاد قانون يحمي المزارع، فكما هو يوجد قانون حالياً بشأن تأجير العقار بعد انتهاء مدة العقد يتم طلب زيادة 10 في المئة في مبلغ الإيجار، فكذلك المطلوب أن يتم تطبيق هذا القانون على المزارع مع ملاك الأراضي الذين يؤجرون أراضيهم على المزارعين، فالآن يستأجر المزارع أرضاً جرداء من دون ماء ولا مدخل رئيسي بمئتي دينار، وفجأة يقفز إلى السعر إلى 1800 دينار دون حسيب أو رقيب، وحينما يقوم المزارع بمراجعة صاحب الأرض يخبره بأن عليه دفع هذا المبلغ وإلا ترك الأرض فوراً، فبالله عليك أن يذهب المزارع حينها، ومن أين يكد على عياله؟ فإذا اقترض المزارع هذا المبلغ ودفعه على الأرض التي دون ماء أو كهرباء لن يتمكن من زرعها، وإذا تمكن من زرعها فلن يتمكن من دفع مبلغ 1800 دينار، فماذا يعمل هذا المزارع؟
إذاً، لا يوجد قانون، لا توجد حماية، لا توجد أراضي... غالبية الأراضي تم تسويرها وأصبحت ملكاً خاصاً، وانتهت نظرية الحزام الأخضر التي كانت موجودة سابقاً في منطقة البديع والمنطقة الغربية.
نحن نطالب بالدعم، نطالب بالإرشاد، نطالب بالتوعية، نطالب بالبذور، نطالب بالأسمدة... هناك مطالب كثيرة للمزارعين لكن نريد تحقيق البعض منها ولو بشكل بسيط جداً.
• الأستاذ جعفر ضيف أنا شاكر لك حقيقة هذا اللقاء الصريح، ونلتقي إن شاء الله معك في مرات مقبلة على نفس البرنامج، ونحن كوسائل إعلام سوف ندعم موقف المزارعين لأقصى حدود.
إذاً، أعزائي المستمعين، هناك جملة من المطالب التي يعوّل عليها الكثير من المزارعين في البحرين لتنشيط الحركة الزراعية التي أصبحت شبه معدومة مقارنة بالعقود الماضية، حيث كانت البحرين تعتبر من الدول المتوّجة زراعياً على مستوى دول المنطقة الخليجية.
إلى هذا، وصلنا بكم أعزائي المستمعين إلى نهاية حلقتنا لهذا الأسبوع ونلتقي بكم إن شاء الله الأسبوع المقبل في حلقة جديدة، أحلى التحيات... صادق الحلواجي.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2609 - الأربعاء 28 أكتوبر 2009م الموافق 10 ذي القعدة 1430هـ
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة1 عباس العلويماذا يعمل المزارع إذا لم يتوفر العمل المناسب له؟كيف المواطن يطعم نفسة واسرتة ؟ يجب على المسؤلين والجهات المختصة والمعنية توفير للمزارعين والعاملين دخل في حسابهم واتمنى من الله العون الدعم للمزارعين وتلبية حجات المزارع وعلى الجهات المعنية يجب الاءسراع والنظر في أمر المزارعين وتزين جميع مناطق البحرين بزراعة وتجميل الطرق والقرا بزراعة وأحلى تحياتي لك صادق الحلواجي.2 تهنئةشكرا و مالت
-
ارشيف الانتخابات النيابية والبلدية
-
ملاحق الوسط
-
اقرأ ايضاً من (شؤون بلدية) لهذا العدد
-
دخول الأعضاء




