العدد 2630 - الثلثاء 17 نوفمبر 2009م الموافق 30 ذي القعدة 1430هـ

إيران تواصل التحدي في الملف النووي على الرغم من الضغوط

بكين وواشنطن: ستتحمل «تبعات» عرقلة التسوية... موسكو ترفض الحديث عن فشل المفاوضات

فيينا، موسكو - أ ف ب، رويترز 

17 نوفمبر 2009

واصلت إيران أمس (الثلثاء) التحدي في ملفها النووي معربة عن تصميمها على مواصلة نشاطات تخصيب اليورانيوم على الرغم من انتقادها في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتصاعد ضغوط واشنطن وكذلك بكين وموسكو.

وأعلن المندوب الإيراني لدى الوكالة الذرية علي أصغر سلطانية أن «إيران ستواصل ممارسة حقها في استخدام الطاقة النووية سلميا بما في ذلك تخصيب» اليورانيوم، بحسب وكالة أنباء فارس، مكررا تصريحات المسئولين الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة.

وقال سلطانية إن بناء إيران لموقع ثان لتخصيب اليورانيوم هو رسالة سياسية مفادها أنه لا العقوبات ولا الهجوم العسكري المحتمل سيوقف برنامجها النووي أبدا.

وقال لرويترز إن مخاوف الوكالة الدولية من أن إيران ربما تخفي مزيدا من النشاط النووي بعد أن كشفت عن موقع التخصيب الجديد هو حكم سياسي غير نزيه يتخطى اختصاص الوكالة. وصرح بأن كشف إيران عن الموقع الجديد قرب مدينة قم في سبتمبر/ أيلول يظهر أنها ملتزمة بالشفافية مع الوكالة الدولية.

وتشكل مسألة التخصيب صلب صراع القوى الدائر بين إيران ودول مجموعة الست التي تخشى أن تستغلها طهران لأغراض عسكرية، على الرغم من نفيها المتكرر لذلك. ويستخدم اليورانيوم لوقود المفاعلات المدنية. لكن في شكله العالي التخصيب يمكن أن يستخدم في صنع قنبلة نووية. وأشار التقرير الأخير للوكالة الذرية إلى إنتاج إيران حتى الآن 1763 كلغ من اليورانيوم ضعيف التخصيب.

واقترحت الوكالة الدولية تسوية من أجل تهدئة المخاوف الدولية في 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إرسال إيران جزءا كبيرا من مخزونها من اليورانيوم ضعيف التخصيب (بنسبة 3.5 في المئة) إلى روسيا حيث يخضع لمزيد من التخصيب قبل أن تحوله فرنسا إلى وقود لمفاعل الأبحاث النووي في طهران. كما طرح حل وسط يقضي بإرسال إيران اليورانيوم المخصب لتخزينه في تركيا. غير أن طهران لم تقدم حتى الآن ردا واضحا على اقتراح الوكالة الذرية بل طالبت بمزيد من المفاوضات بعد أن تركز النقاش على حجم اليورانيوم الذي قد تنقله إيران والضمانات بإعادته إليها.

وذكر مسئولون ووسائل إعلام في إيران خيار إجراء التبادل على مرحلتين بكمية أقل من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 3.5 في المئة إلى الخارج. وتحدث البعض عن إرسال 400 أو 800 كلغ على دفعتين للحصول على نحو 120 كلغ من الوقود بعد تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة.

وصرح نائب الرئيس السابق وكبير مستشاري الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد برويز داودي «إذا تم الاتفاق في هذا المجال فسنأخذ أولا الوقود المخصب بنسبة 20 في المئة ثم نرسل اليورانيوم المخصب بنسبة 3,5 في المئة»، على ما نقلت الصحافة.

غير أن الدول الكبرى رفضت هذا الحل، وأعربت عن استيائها لغياب رد رسمي إيراني على اقتراح الوكالة الذرية. وعاد الحديث عن احتمال فرض عقوبات جديدة على إيران.

والثلثاء دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني هو جينتاو في بكين إيران إلى «الرد إيجابا على اقتراح» الوكالة الدولية وأكدا اتفاق بلديهما على أنها ستتحمل «تبعات» عرقلة التوصل إلى حل مشكلة برنامجها النووي.

وقال أوباما «اتفقنا على ضرورة أن تقدم جمهورية إيران الإسلامية ضمانات للمجتمع الدولي تفيد أن برنامجها النووي سلمي وشفاف». وأضاف أن «موقف بلدينا وباقي مجموعة الدول الخمس (زائد واحد)، في هذه المسألة، موحد».

وما زاد الضغوط طلب الوكالة الدولية في تقرير نشرته الاثنين الماضي «المزيد من التوضيحات» عن هدف موقع التخصيب الثاني القريب من قم الذي أعلنت عنه إيران أخيرا. وقالت في التقرير إن «إعلان إيران عن المنشأة الجديدة يخفض مستوى الثقة في عدم وجود منشآت نووية أخرى قيد الإنشاء ويثير تساؤلات عما إذا كانت هناك مواقع نووية أخرى في إيران لم يعلن عنها للوكالة».

في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلثاء أنه «من السابق لأوانه» القول بأن المباحثات بشأن البرنامج النووي الإيراني فشلت.

وقال لافروف ردا على سؤال عن احتمال تحديد مهلة «أن موقفنا لم يتغير. نحن نعمل مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية وإيران وإدارة الوكالة الذرية لكي يتم تحقيق الاتفاقات المبدئية التي تم التوصل إليها في فيينا بشكل كامل».

ورفض من جهة أخرى إقامة أي رابط بين المماطلة الإيرانية والإرجاء الجديد لبدء تشغيل المحطة النووية التي يبنيها الروس في بوشهر بجنوب إيران. وقال وزير الخارجية الروسي «ليس هناك أي رابط بين ما يحصل في البرنامج النووي الإيراني وبناء المحطة في بوشهر». وأوضح «نقوم بتسوية مسائل تكنولوجية معقدة (...) يجب عدم الحديث عن سياسة في هذا الموضوع وإنما فقط مسائل تقنية».

في تطور متصل، كشفت تقارير بريطانية عن أن مدير عام الوكالة الذرية محمد البرادعي يجري مفاوضات سرية مع مسئولين إيرانيين للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى إقناع القوى العالمية برفع العقوبات والسماح لطهران بالاحتفاظ بالجزء الأكبر من برنامجها النووي مقابل التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة.

ووفقا لصحيفة «التايمز» فإن مسودة الوثيقة التي اطلعت عليها تتألف من 13 نقطة وقام البرادعي بصياغتها في سبتمبر في مسعى لإنهاء حالة الجمود المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني قبل انتهاء ولايته نهاية الشهر الجاري.

ومن جانبها، نفت الوكالة وجود الوثيقة التي تسربت إلى الصحيفة، وتزامن الكشف عنها مع تحذير الوكالة من أن إيران ربما تخفي عددا من المواقع النووية السرية.

العدد 2630 - الثلثاء 17 نوفمبر 2009م الموافق 30 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً