يسدل المنتخبان المصري والجزائري لكرة القدم اليوم (الأربعاء) الستار على التصفيات الإفريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا من خلال لقاء فاصل ومثير بين الفريقين على استاد «المريخ» بمدينة أم درمان السودانية.
ويتصارع المنتخبان على المقعد الإفريقي الأخير في نهائيات كأس العالم كما سيكون الفائز من بينهما هو المنتخب العربي الوحيد المشارك في هذه البطولة بعدما عاند الحظ والتوفيق جميع المنتخبات العربية من آسيا وإفريقيا في التصفيات.
وتحمل مباراة اليوم طموحات منتخبين طالما شهدت مبارياتهما كما هائلا من الإثارة والسخونة وأحيانا الشغب والنزاعات.
وما من شك في أن مباراة اليوم تمثل واحدة من أكثر المواجهات إثارة في تاريخ تصفيات كأس العالم في جميع أنحاء العالم.
وقبل بداية التصفيات، لم يكن أحد يتوقع أن يجد الفريقان نفسهما في هذا الموقف الصعب فقد كانت معظم التكهنات تتجه نحو المنتخب المصري (أحفاد الفراعنة) الفائز بلقب بطولة كأس الأمم الأفريقية في نسختيها السابقتين عامي 2006 و2008.
ولكن بعد مرور الجولات الثلاث الأولى من التصفيات تراجعت وتضاءلت الآمال المصرية في بلوغ النهائيات بسبب التعادل مع زامبيا بالقاهرة والهزيمة من الجزائر في الجزائر.
وانقلبت الأوضاع مجددا رأسا على عقب في الجولات الثلاث التالية إذ فاز المنتخب المصري إيابا على رواندا وزامبيا ثم ألحق بالمنتخب الجزائري الهزيمة التي كانت كافية بتحويل المنافسة بينهما إلى صراع ملتهب على أرض محايدة.
وخاض المنتخب المصري مباراته أمام المنتخب الجزائري يوم السبت الماضي في الجولة السادسة الأخيرة من مباريات المجموعة الثالثة في التصفيات وهو في موقف صعب إذ كان مطالبا بالفوز بفارق ثلاثة أهداف من أجل التأهل للنهائيات.
وكان المنتخب الجزائري (محاربو الصحراء) أكثر ترشيحا للوصول إلى النهائيات في ظل حاجته فقط إلى التعادل أو الهزيمة بفارق هدف وحيد ليصل إلى النهائيات التي شارك فيها سابقا عامي 1982 و1986.
واقترب المنتخب الجزائري كثيرا من النهائيات في جنوب إفريقيا إذ ظلت النتيجة في مباراة السبت هي تقدم المنتخب المصري 1/صفر حتى الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للمباراة التي أقيمت باستاد القاهرة ولكن القدر كان رحيما بالمنتخب المصري وجماهيره العريضة إذ سجل مهاجمه عماد متعب الهدف الثاني للفريق في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.
وأدت هذه النتيجة إلى تعادل وتساوي الفريقين في كل شيء بما في ذلك عدد النقاط وفارق الأهداف وعدد الأهداف المسجلة وعلى الرغم من تفوق المنتخب المصري في المواجهتين المباشرتين من المنتخب الجزائري إذ خسر في الجزائر 1/3 وفاز في القاهرة 2/صفر اضطر الفريقان لخوض اللقاء الفاصل طبقا للوائح التصفيات.
وأصبحت آمال كل منهما في الوصول للنهائيات معلقة بالتسعين دقيقة لهذه المباراة الفاصلة التي قد تمتد إلى 120 دقيقة إذا انتهى الوقت الأصلي بالتعادل ولجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي لمدة نصف ساعة وقد يحتكما إلى ضربات الترجيح إذا استمر التعادل قائما في الوقت الإضافي.
وما من شك في أن المنتخب المصري الذي شارك في نهائيات كأس العالم عامي 1934 و1990 تجرع من قبل مرارة الخروج من التصفيات في مباراة مماثلة عندما خاض مباراته أمام زيمبابوي العام 1993 على ملعب محايد في مدينة ليون الفرنسية ضمن التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة.
ولكن المنتخب المصري يتمتع حاليا بموقف يختلف كثيرا عن المرة السابقة فقد استعاد الفريق بريقه في الآونة الأخيرة واستعاد الأمل في الوصول للنهائيات وتخلص من معظم الضغوط بتغلبه على الجزائر يوم السبت الماضي.
ولم يعد أمام أحفاد الفراعنة سوى الظهور بمستواهم المعهود في مباراة الغد ليحجزوا مقعدهم في النهائيات وخصوصا أن الفريق يتمتع حاليا بالثقة إضافة إلى اكتمال قوته الضاربة بعد عودة نجم خط الوسط وأبرز لاعبي الفريق حسني عبدربه إلى صفوف الفراعنة بعدما حصل على الفرصة المناسبة للتعافي من الإصابة نظرا لعدم الدفع به في لقاء السبت.
كما يعود إلى قائمة الفريق المدافع العملاق وائل جمعة بعد انتهاء إيقافه ليصبح جاهزا للمشاركة في لقاء الغد.
ومع عودة اللاعبين أصبحت الفرصة سانحة أمام المنتخب المصري لتقديم عرض قوي في المباراة خصوصا مع حاجته للفوز بأية نتيجة من أجل التأهل.
في المقابل، أثرت مجريات المباراة بين الفريقين يوم السبت سلبيا على معنويات لاعبي الجزائر الذين تبدد حلمهم في الوصول لكأس العالم مباشرة في الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع ولم يعد أمامهم سوى التفوق على أنفسهم في مباراة اليوم.
ويدرك المنتخب الجزائري صعوبة المواجهة اليوم وخصوصا أن الفريق سيفتقد في هذا اللقاء جهود كل من حارس مرماه الأساسي لوناس قواوي ونجم خط الوسط خالد لموشيه للإيقاف بسبب حصول كل منهما على الإنذار الثاني في المباراة بالقاهرة.
كما يغيب عن صفوف الفريق اللاعب رفيق حليش للإصابة وتحوم الشكوك حول مشاركة رفيق صايفي قائد وأبرز لاعبي الفريق وزميله عنتر يحيى للإصابة أيضا.
ولكن ما يطمئن الجماهير الجزائرية قبل هذه المواجهة على رغم فارق المستوى وتفوق المنتخب المصري هو رغبة الفريق الجزائري في الثأر من نظيره المصري الذي بدد آماله في بلوغ نهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا من خلال الفوز عليه 1/صفر بالقاهرة العام 1989.
كما يشعر المدير الفني للفريق المدرب رابح سعدان (63 عاما) والذي كان مدربا له أيضا في كأس العالم 1986 بالثقة في قدرة لاعبيه على تجاوز هذه العقبة والوصول للنهائيات.
وترجع ثقة سعدان في لاعبيه إلى قدرتهم على تحدي المنتخب المصري لأكثر من 90 دقيقة خلال مباراة السبت الماضي والصمود على رغم تقدم أصحاب الأرض بهدف أحرزه عمرو زكي في الدقيقة الثانية من المباراة وقبل أن يحقق المنتخب المصري الفوز في وقت قاتل.
أما المدير الفني للمنتخب المصري المدرب حسن شحاتة والذي قاده للفوز بلقب كأس إفريقيا مرتين متتاليتين فأكد ثقته التامة أيضا في قدرة فريقه وخبرة لاعبيه في التعامل مع هذه المباراة وانتزاع بطاقة التأهل للنهائيات.
وقال شحاتة: «واجهنا مواقف أكثر صعوبة ومنافسين أكثر قوة في الماضي ونجحنا في التغلب عليهم. اعتقد كثيرون أننا أهدرنا فرصتنا في التأهل بعد الهزيمة في الجزائر ولكننا ما زلنا في دائرة المنافسة حتى الآن».
وتقرر إقامة المباراة في أم درمان بعد القرعة التي أجراها الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) في مقره بمدينة زيوريخ السويسرية الأسبوع الماضي إذ رشح الجانب المصري السودان لاستضافة اللقاء بينما رشحت الجزائر جارتها تونس.
وفازت مصر في القرعة ويسعى منتخبها الآن للفوز في المباراة بأم درمان والتأهل للنهائيات.
العدد 2630 - الثلثاء 17 نوفمبر 2009م الموافق 30 ذي القعدة 1430هـ