العدد 2654 - الجمعة 11 ديسمبر 2009م الموافق 24 ذي الحجة 1430هـ

العراق يرسي عقود تطوير حقول نفطية على شركات عالمية

فاز ائتلافان عالميان بقيادة كل من شركة «شل» الهولندية والشركة الوطنية الصينية للبترول «سي ان بي سي»، بتطوير حقلين نفطيين عملاقين في العراق في جولة التراخيص الثانية التي جرت الجمعة في بغداد.

وافتتح رئيس الوزراء نوري المالكي جلسة تقديم العروض في وزارة النفط في حضور ممثلي 44 شركة نفطية تشارك في المزاد العلني وبينها الشركات الدولية الكبرى.

ويتعلق استدراج العروض بعشرة حقول نفطية على أن تمنح خمسة منها الجمعة والخمسة المتبقية السبت.

وأعلن وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني أن ائتلاف شركتي شل الانكليزية-الهولندية وبتروناس الماليزية فاز بعقد تطوير حقل مجنون النفطي الضخم جنوب العراق.

وأوضح الشهرستاني أن هذا الائتلاف الذي تشارك فيه شركة شل بنسبة 60 في المئة وبتروناس بنسبة 40 في المئة، فاز بالعقد بسعر 1,39 دولارا للبرميل الواحد متعهدا أن يصل إنتاج هذا الحقل إلى ما معدله 1,8 مليون برميل يوميا، لفترة تمتد إلى ست سنوات.

وخسر الائتلاف المنافس الذي يضم شركتي توتال الفرنسية (57 في المئة) و»سي ان بي سي» الصينية (43 في المئة) بعدما قدم عرضا بلغ 1,75 دولار للبرميل بسقف إنتاجي يصل إلى 1,4 مليون برميل يوميا. ويقدر الاحتياطي النفطي لحقل مجنون الضخم الواقع في جنوب العراق قرب الحدود الإيرانية بحوالي 12,580 مليار برميل، ينتج منها حاليا 45900 برميل يوميا فقط.

بالمقابل فاز ائتلاف شركات «سي ان بي سي» الصينية (50 في المئة) و»توتال» الفرنسية (25 في المئة) و»بتروناس» الماليزية (25 في المئة) بعقد تطوير حقل الحلفاية، جنوب العراق، بحسب ما أعلن الشهرستاني.

وقال الوزير العراقي: «إن هذا الائتلاف فاز بعقد تطوير حقل الحلفاية بعد تقدمه بنقاط المنافسة وحصوله على 98 نقطة».

وكان العرض الذي قدمه الائتلاف هو 1,40 دولارا للبرميل مع سقف إنتاجي يصل إلى 535 ألف برميل يوميا، على مدى ست سنوات.

وفشلت ثلاثة ائتلافات أخرى، تضم شركات مختلفة، في جولة التنافس بعدما حصلت على نقاط اقل.

ويقدر احتياطي حقل الحلفاية بحوالي 4,1 مليارات برميل من النفط.

أما في ما يتعلق بحقل القيارة، الذي يحتوي على حوالي 807 مليون برميل من النفط والواقع في محافظة نينوى (شمال)، فلم تتقدم سوى شركة «سونانغول» الإنغولية بعرض لم يتماشَ مع مخططات وزارة النفط.

وقال الشهرستاني إن: «شركة واحدة هي «سونانغول» تقدمت لحقل القيارة بعرض قدره 12,5 دولار عن البرميل المنتج والوصول بسقف إنتاج إلى حوالي 120 ألف برميل يوميا فيما عرضت الوزارة خمسة دولارات عن البرميل»، مضيفا «اقترحنا عليهم أن يعدلوا العرض لكنهم اعتذروا، لذلك رفض العرض».

وأضاف «سنتولى تطوير الحقل وفقا لقدراتنا الوطنية».

ولم تتقدم أي شركة بعروض للاستثمار في حقل شرق بغداد والحقول الشرقية، ما دفع وزارة النفط إلى الاعتماد على ذاتها في تطوير هذه الحقول.

وقال الشهرستاني «لم نستلم أي عرض من أي شركة بخصوص حقل شرق بغداد والحقول الشرقية. ستتولى وزارة النفط تطوير هذه الحقول كما كانت تقوم بذلك من قبل».

ويقدر احتياطي النفط في حقل شرق بغداد بحوالي 8,1 مليار برميل من النفط، فيما يبلغ احتياطي الحقول الشرقية، وعددها أربعة، نحو 0,367 مليار برميل.

وسيتواصل استدراج العروض السبت مع منح الحقول الخمسة المتبقية وفي طليعتها حقل غرب القرنة 2 الذي يضم احتياطيا قدره 12,8 مليار برميل.

ويبلغ إجمالي الاحتياطي للحقول العشرة المطروحة في الاستدراج 41,2 مليار برميل. وفي حال نجحت جولة التراخيص هذه فقد يصبح العراق بعد ست سنوات بمستوى كبار منتجي النفط في العالم.

وبدأت جلسة فضّ استدراجات العروض عند الساعة 09,40 (06,40 تغ) في بغداد.

وقال المالكي إن: «الجولة الثانية تسجل ظاهرة جديدة في تاريخ صناعة النفط العراقية التي تقبل عليها شركات النفط وتتنافس تنافساَ شفافا علنيا». وعبر المالكي عن شكر حكومته للمستثمرين، وقال: «نقدم الشكر على ثقتهم بالنظام السياسي في العراق وهذا يفرحنا لأنه دليل ثقة بما وصل إليه العراق من تطور في العملية السياسية».

وأكد المالكي دعمه لهذه الشركات، وقال «يسعدنا أن تثق الشركات بالضمانات العراقية وأنها سوف تكون مضمونة من كل التحولات التي سوف تحصل».

وأضاف «اطمئن الشركات أن العراق لن تكون فيه تقلبات سياسية ولم يعد فيه تدهور أمني (...) واطمئن الشركات أن الأمن سيكون أكثر استقرار لتكون عاملة طول الوقت بحماية كاملة من قبل الحكومة».

من جانبه، اعتبر الشهرستاني هذا اليوم «حدثا متميزا للعراق ولصناعة النفط في العالم». وأضاف أن «العقود التي طرحها العراق هي عقود خدمة الشركات النفطية المستثمرة، سوف يدفع أجور خدمة عن كل برميل منتج والبرميل يبيعه بالأسعار السائدة».

وفي أواخر يونيو/ حزيران، أطلق العراق استدراج عروض للمرة الأولى منذ تأميم النفط العام 1972، بغية تطوير ستة حقول نفطية وحقلين للغاز.

وتمت الموافقة على منح عقود خدمة لتطوير ثلاثة حقول نفطية آنذاك، حيث نالت بريتش بتروليوم البريطانية وشركة النفط الوطنية الصينية حقل الرميلة العملاق في الجنوب عبر موافقتهما على مبلغ دولارين لكل برميل إصافي تنتجانه.

وتعهدتا رفع الكميات المنتجة من نحو المليون برميل يوميا حاليا إلى 2,85 مليون برميل في غضون ست سنوات.

ويحتل العراق المرتبة الثالثة عالميا بعد السعودية وإيران من حيث الاحتياطي النفطي المؤكد مع 115 مليار برميل.

وينتج العراق حاليا 2,4 مليون برميل يوميا يصدر منها نحو 1,8 مليون برميل خصوصا من حقول قرب البصرة (جنوب).

العدد 2654 - الجمعة 11 ديسمبر 2009م الموافق 24 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً