ذكرت الصحيفة «الاقتصادية» أن الصين يوم أمس الأول خفضت رسوما جمركية (حمائية) فرضتها قبل خمسة أشهر على منتج بتروكيماوي سعودي هو BDO وهو ضمن منتجين سعوديين واجها تهما بالإغراق في الصين منذ منتصف العام الجاري.
وحسب القرار سيتم فرض رسم جمركي على المنتج السعودي هو BDO بدءا من اليوم يبلغ 4.5 في المئة فقط بعد أن تطبق في حقه 21 في المائة خلال الأشهر الخمسة الماضية، أي أن نسبة الحصة بلغت نحو 78 في المئة.
ونقلت «الاقتصادية» عن رئيس مجلس إدارة مركز تنمية الصادرات السعودية عبدالرحمن الزامل قوله: «لقد تم تقديم كل المعلومات المطلوبة من الشركة إلى الصين التي قامت بدراسة جميع هذه المعلومات، ونتج على إثرها إقرار الصين بتخفيض هذه النسبة إلى 4.5 في المئة، وهي أقل نسبة تفرض على الشركات المنتجة لمادة الـ BDO البتروكيماوي وخاصة المصدرين إلى الصين كالسعودية وتايوان، التي لديها ثلاثة مصانع تايوانية تصدر هذه المادة إلى الصين ومفروض عليها رسوم أكثر».
وعد الزامل القرار بأنه يخدم المصالح التجارية والاقتصادية بين البلدين، وهو إجراء تم بعد تثبت الجهات المعنية الصينية، من أن المنتج السعودي لا يشكل ضررا على المنتج المحلي هناك، وأنه لا يباع بأقل من تكلفته، كما كانت تدعي تهم الإغراق. ويؤكد ذلك أن الصين فرضت رسوما جمركية على منتجات مماثلة من دول أخرى تصل إلى 9 في المئة.
وقال الزامل «نحن كمصدرين سعوديين نرقب أيضا التهم الموجهة للمنتج السعودي الآخر وهو الميثانول، والشركات السعودية المنتجة له تبدي تفاؤلها بقرار صيني مماثل لقرار الخفض على BDO وخاصة مع تقديمها وثائق تثبت عدم إغراقهما للسوق الصينية وعدم بيعهما بسعر يقل عن تكلفتها».
وزاد الزامل ليوضح أن «المنتجات البتروكيماوية السعودية لا تحتاج لأن تباع بأسعار متدنية دون التكلفة في الأسواق الخارجية لأنها مطلوبة عالميا، ورغم القرار الإيجابي من الجانب الصيني تجاه منتج BDO إلا أن هناك آمالا بخفض إضافي».
وقال رئيس مجلس مركز تنمية الصادرات السعودية إن العلاقات التجارية والاقتصادية السعودية – الصينية، تسجل نموا مطردا منذ زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الصين، إذ تعمل في السوق السعودية حاليا 20 شركة صينية توظف أكثر من 40 ألف عامل، في المقابل فإن الاستثمارات السعودية تتنامى في قطاع تكرير النفط والبتروكيماويات في الصين، ومن شأن القرار الصيني أن يعزز هذا التنامي». وتشير بيانات إلى أن الصين باتت تحتل المركز الثاني في الدول المصدرة للسوق السعودية».
ومن المفروض أن تقوم الصين بإعادة الفرق الحاصل ما بين الرسم المتحصل الذي قدر بنحو 21 في المئة والرسم المفروض حاليا، وهو 15 في المئة وإعادة هذه المبالغ إلى الموردين الصينيين الذين سبق أن استوردوا هذه المادة من المملكة خلال الخمسة الأشهر الماضية.
كما نقلت «الاقتصادية» عن الخبير في شؤون التجارة العالمية الذي رأس الوفد الفني لمفاوضات انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية فواز العلمي قوله: «إن الشركات السعودية يحق لها رد هذه التهمة، وفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية، وذلك لوجود المملكة والصين عضوين فيها.
وقال العلمي إن واقعة الإغراق لا يعتد بها نظاما إلا إذا استوفت أحكام وقواعد المادة الثالثة من اتفاقية مكافحة الإغراق في المنظمة، والتي تطالب الجانب الصيني بضرورة إثبات العلاقة السببية بين واقعة الإغراق والضرر الجسيم الذي لحق بالمصانع الصينية نتيجة الإغراق. وإذا أخفق الجانب الصيني في إثبات هذه العلاقة السببية - والحديث للعلمي - سقطت دعوى الإغراق رسميا.
وأضاف العلمي أنه يتوجب على الصين أيضا أن تثبت أن مادة الميثانول السعودية تستحوذ على أكثر من 3 في المئة من حجم السوق الصينية لهذه المادة، وهو ما يسمى في قواعد منظمة التجارة العالمية بـ «النذر اليسير». وفي هذه الحالة لا يحق للصين فرض تدابير تعويضية، لأن المنتجات السعودية تغطي حجما يقل عن النذر اليسير في الأسواق الصينية.
ويقول العلمي إنه في حال أثبتت الشركات السعودية أن إنتاجها لا يتجاوز 3 في المئة من حجم السوق الصينية، فإن منظمة التجارة العالمية تحمي المنتجات السعودية من دعاوى الإغراق. والجانب الثاني الذي يمكن أن تلجأ له الشركات السعودية في حل إشكاليتها مع الجانب الصيني يتمثل في إقناع الصين بتطبيق مبدأ «الشموس الغاربة» في أحكام مكافحة الإغراق، إذ تمنح هذه القاعدة المصانع السعودية المتهمة بالإغراق حق التفاوض لخفض التدابير التعويضية عليها تدريجيا بما يوازي انخفاض هامش الإغراق المزعوم في الأسواق الصينية، إذ يتم رفع الإجراءات أو تخفيف التدابير تدريجيا.
العدد 2668 - الجمعة 25 ديسمبر 2009م الموافق 08 محرم 1431هـ