العدد 2668 - الجمعة 25 ديسمبر 2009م الموافق 08 محرم 1431هـ

«إسرائيل» و«حماس» تستعدان للمواجهة المقبلة

بعد مرور عام على حرب غزة

بعد مرور عام على حرب غزة فإن «إسرائيل» و «حماس» لا يزالان عدوين لدودين التوتر بينهما محكم. «إسرائيل» لم ترفع الحصار الشامل تقريبا للقطاع وتواصل ضغوطها على الحركة الإسلامية المتشددة التي تحكم غزة. وقد توعدت بعدم الحديث مع «حماس» ما لم تعترف الجماعة الفلسطينية بحق «إسرائيل» في الوجود وتنبذ العنف وتوافق على الاتفاقات السابقة القائمة على حل بدولتين للصراع في الشرق الأوسط.

وواصلت «حماس» الإعلان علانية وبشكل منظم أنها لن تعترف «أبدا» بـ «إسرائيل» وأن الكفاح المسلح سيبقي استراتيجيتها وأنها تريد دولة إسلامية تمتد من نهر الأردن إلى البحر المتوسط. إنه مأزق يخشى المحللون من أنه سيبقى عقبة في طريق السلام كلما ازداد تحصين «حماس» لنفسها في غزة. وبعد مرور عام على الحرب التي استمرت 3 أسابيع في الشتاء لا تبدو «إسرائيل» ولا «حماس» تواقة لجولة ثانية. لكن كلاهما يستعدان لجولة أخرى.

وبعد وصوله إلى السلطة بوقت قصير من الحرب شكل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ائتلافا مع شريكه الأكبر في الحكم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف بزعامة افيجدور ليبرمان معلنا عن هدف واحد «الإطاحة بنظام حماس في غزة». ودفع نتنياهو بأن حكومة الوسط السابقة أنهت الهجوم مبكرا جدا دون أن تحل معضلة «حماس». ودفع هذا البعض للتنبؤ بأن «وقوع حرب ثانية في غزة «مسألة وقت ليس إلا». لكن الحرب الأولى التي قتل فيها نحو 1400 فلسطيني عدد كبير منهم من المدنيين تركت «إسرائيل» وصورتها الدولية مهلهلة عقب تقرير للأمم المتحدة اتهم كلا من «إسرائيل» و «حماس» بارتكاب جرائم حرب. وتركز «إسرائيل» كل جهدها الآن على محاولة منع توصيات التقرير بأنها و «حماس» يتعين أن تحاكما بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

كما دفعت حكومة نتنياهو إلى مفاوضات غير مباشرة مع «حماس» بشأن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المحتجز في غزة منذ أكثر من 3 سنوات. من جانبها فإن «حماس» التي تركت وقد دمر قطاع غزة تأمل في دعم الرأي العام لاسيما وأن الانتخابات الفلسطينية الجديدة - على الورق على الأقل- من المقرر أن تجرى في 2010.

ومنذ الهزيمة غير المتوقعة التي ألحقتها «حماس» بحركة «فتح» التي يتزعمها محمود عباس في الانتخابات التشريعية الماضية في 2006 والتأييد لها في تراجع مطرد بينما يحقق خصمها العلماني تقدما. وبحسب استطلاعات الرأي فإن فتح تتقدم على «حماس» بفارق من رقمين. وإذا ما جرت الانتخابات اليوم فإنها ستحصل على 43 من الأصوات مقابل 27 في المئة لـ «حماس» بحسب أحدث استطلاع. كما يتمتع عباس بتقدم من رقمين على رئيس وزراء حكومة الأمر الواقع لـ «حماس» في غزة إسماعيل هنية بين كلا من أهالي غزة والضفة على حد سواء. ومن ثم فإنه ليس من قبيل المفاجأة أن «حماس» لا تبدو في عجلة من أمرها للتوقيع على مشروع اتفاق يتم برعاية مصرية يسعى لمصالحة المعسكرين ويسمح للانتخابات بأن تجرى في الصيف المقبل.

وقبل الانتخابات المقرر أصلا أن تجرى في يناير/ كانون الثاني بدا أن «حماس» تريد أولا مقايضة الأسرى مع «إسرائيل» حيث تعتبر أن ذلك سيبدو كانتصار ضخم لها. وإذا ما استطاعت «حماس» حمل «إسرائيل» على الإفراج عن نحو ألف من الأسرى الفلسطينيين مقابل شاليط فإنها بهذا ستوجه ضربة لعباس الذي فشلت محادثاته حتى الآن في تحقيق أية نتائج، فضلا عن تحرير عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين. كما أن هناك نقطة حرجة أخرى لكل من «حماس» والفلسطينيين الذين يعيشون في غزة وعددهم 5ر1 مليون: فطالما بقي شاليط في الأسر فإن «إسرائيل» لن تبحث أمر تخفيف حصار غزة. ونتيجة لذلك كان العام الماضي الأهدأ في جنوب «إسرائيل» على مدى عقد من الزمان تقريبا. فقد ضربت «إسرائيل» بأقل من 300 صاروخ وقذيفة هاون منذ الشتاء الماضي مقابل 3300 في العام السابق عليه.

ومع ذلك فإن هجوما دمويا واحدا أو انهيار مفاوضات تبادل الأسرى يمكن أن تكون كفيلة بإشعال جولة أخرى من العنف. وتعد «إسرائيل» و «حماس» نفسيهما لذلك. تقول المخابرات الإسرائيلية أن «حماس» أعادت بناء ترسانتها بأكثر مما كان وقت الحرب. وبحسب تقديراتها فإن «حماس» لديها نحو 3 آلاف صاروخ قسام ذاتي الصنع وبضعة مئات من صواريخ جراد - مداها 40 كيلو مترا - وعشرات من الصواريخ الإيرانية الصنع من طراز فجر يصل مداها إلى 60 كيلومترا يمكن إن تصل «تل أبيب» بل والقدس الغربية. من ناحيتها فإن القيادة العسكرية لجنوب «إسرائيل» وقطاع غزة تعمل على خطط أيضا للمواجهة المقبلة حال حدوثها. كما أن قيادة الجبهة الداخلية تعد الإسرائيليين الذين يعيشون على مدى 80 كيلومترا من قطاع غزة. وبحسب المراسل العسكري لقناة التلفزيون العاشرة ألون بن ديفيد فإن العمليات العسكرية على شاكلة تلك التي جرت خلال الهجوم الذي شنته «إسرائيل» في الشتاء في غزة يجرى تقييمها بحسب معيار حاسم: وهو ما هي مدة فترة الهدوء التي يمكن أن يجلبها مثل هذا الهجوم. وقال «ستقع مواجهة أخرى مع حماس» مضيفا « السؤال هو فقط متى».

العدد 2668 - الجمعة 25 ديسمبر 2009م الموافق 08 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:39 م

      النصر لكم

      حماس التي صمدت لمده شهر تقريبا في وجه اعتي قوه في المنطقه و التي لم يصمد امامها المتعيربين اكثر من سته ايام لهي قادره علي تحقبق النصر في الجوله القادمه

اقرأ ايضاً