أوضح محافظ مصرف البحرين المركزي، رشيد المعراج، أن هناك بوادر تحسن في الاقتصادات العالمية، بعد الهزة الكبيرة التي لحقت بها في العام 2009 نتيجة لأزمة الائتمان، ولكنه بين أن هذا التحسن «لايزال هشا».
وأبلغ المعراج الصحافيين، على هامش اجتماع مع وفد من لوكسمبورغ زار البحرين، ردا على سؤال بشأن توقعاته بالنسبة إلى الأوضاع في العام الجاري «هناك شيء من التفاؤل على مستوى الاقتصاد العالمي. هناك بوادر تحسن، ولكن هذا التحسن لايزال هشا؛ إذ إن هناك مؤشرات إيجابية وأخرى سلبية، ولهذا السبب هناك تفاؤل حذر بالنسبة إلى الأوضاع (الاقتصادية) على المستوى العالمي وحتى على مستوى الصناعة المصرفية عموما».
وأفاد المصرفي «أنا لا أستطيع إعطاء توقعات مبنية على تكهنات، ولكننا نعتقد أن الجهاز المصرفي في البحرين في وضع جيد، ولا نعتقد أن هناك مخاطر كبيرة على القطاع ومطمئنون لسلامة المعاملات المصرفية».
وأضاف أنه بالنسبة إلى ربحية الشركات خلال العام الجاري، قد يكون هناك تفاوت في الربحية، وهذا أمر طبيعي، لأن كل شركة لها إستراتيجيتها. أنا لست في صدد إطلاق مثل هذه التكهنات، وأن مهمتنا تتمثل في تحقيق الاستقرار المالي». وتحدث المعراج عن زيارة وفد من لوكسمبورغ إلى البحرين، وهي المركز المالي والمصرفي في المنطقة، فأفاد «لدينا اتصالات مستمرة للاستفادة من تجربتهم، وكذلك هم يستفيدون من تجربة البحرين بالنسبة إلى كثير من الأمور من ضمنها الصيرفة الإسلامية وأوضاع الاستثمار في المنطقة.
ويزور الوفد، الذي يضم ولي عهد لوكسمبورغ Prince Guillaume، البحرين ضمن جولة تهدف إلى الترويج للكسمبورغ في منطقة الخليج. وتعتبر لوكسمبورغ واحدة من المراكز المالية الرئيسية في أوروبا، وسعت في الآونة الأخيرة إلى إدخال خدمة الصيرفة الإسلامية.
وذكر المعراج أنه شرح الخطوات التي اتخذتها البحرين لمعالجة الأوضاع المستجدة في الساحة المصرفية، «وسنقوم بشرح الوضع المصرفي في البحرين والقطاعات المختلفة خلال لقاء سيتم في المصرف المركزي، وعرض تجربتنا لتطوير صناعة الصيرفة الإسلامية».
وأضاف «هناك الكثير من الشبه بين البحرين ولوكسمبورغ؛ إذ إن وضع الاقتصاد صغير ولكنه يخدم منطقة كبيرة، والقاعدة السكانية صغيرة كما هو الحال في البحرين. قطاع الخدمات المالية في لوكسمبورغ يشكل مرتكزا أساسيا في اقتصادها مثل البحرين. كما أن لوكسمبورغ متطورة في الصناديق الاستثمارية، ونحن لدينا توجه لتنمية القطاع وتوسيع حجمه لأنه يشكل جزءا رئيسيا من الخدمات المالية».
ويبلغ عدد سكان لوكسمبورغ نحو نصف مليون نسمه، في حين زاد عدد سكان البحرين في الآونة الأخيرة إلى نحو 1,2 مليون.
ومن ناحية أخرى نفى المعراج قفل باب التراخيص الجديدة المقدمة للمصارف والمؤسسات المالية، ولكنه قال، إن المصرف لن يطلق باب التراخيص على مصراعيه؛ إذ إن الخدمة تحكمها معايير وضوابط محددة، وكذلك حاجة القطاع المصرفي والاقتصاد، «ونحن نركز على النوعية وأن العدد لا يشكل بالنسبة إلينا معيارا أساسيا».
وذكر أن الهدف «أن تكون لدينا خدمة مصرفية متميزة وتضيف مزيدا من الاستقرار على الأوضاع المالية، وفي الوقت نفسه نقدم خدمات متميزة سواء محليا أو على المستوى العالمي، وأن شركات التأمين تحكمها الظروف نفسها».
وبين أن قطاع الخدمات المالية «ليس برادات أو دكاكين، وأي شخص يحصل على سجل يقوم بالعمل. هذه مؤسسات تؤثر بالدرجة الأساسية على الاستقرار المالي للبلد، وبالتالي فإننا نحرص عند تقديم أي ترخيص بعد دراسة أبعاده وإيجابياته وسلبياته على البحرين والقطاع المالي».
وأضاف «نريد أن نضمن الاستمرارية والتأكد من وجود جدوى، لأن هذا (المصرف) يتعامل بأموال المستثمرين، وأن هناك الكثير من المحاذير التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار. نحن منفتحون دائما على الأفكار الجديدة».
التضخم تحت السيطرة
ورد على سؤال بشأن التضخم فبين المعراج أن «التضخم تحت السيطرة وقد أثبتنا خلال السنوات الماضية، وخصوصا عندما قفزت نسبة التضخم إلى أعلى في العديد من الدول، فإن البحرين استطاعت أن تضبط نسبة التضخم معتدلة، وفي هذه المرحلة لا نرى أي سبب للقلق بشأن ضغوط تضخمية». وبين أن مجموع الصناديق المرخص لها في البحرين بلغ 2610 صناديق بنهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تدير أكثر من 9 مليارات دولار. وفي حين أن هذا الحجم صغير بالنسبة إلى صناعة إدارة الصناديق في لوكسمبورغ، فإن هذا جزءا من القطاع المالي الذي نسعى إلى تطويره، ونتوقع أن ينمو بقوة في السنوات المقبلة».
وقال المعراج: «الأزمة المالية دعت العديد من المراكز المالية إلى مراجعة استراتيجيات التطوير، وإن البحرين ليست بمنأى عن ذلك، على رغم أن تأثيرات الأزمة كانت أقل على نظامنا المالي».
وأضاف «في البحرين، كما في بقية دول العالم، شعرنا أولا بتأثيرات الأزمة المالية من خلال سحب السيولة، وخصوصا بالدولار الأميركي. في الربع الأخير من العام 2008، شهدنا وضعا واجهت فيه المؤسسات المالية ضغوطا بالنسبة إلى السيولة بسبب رد فعل السوق بعد انهيار (ليمان برذرز). وقد قام المصرف المركزي بإدخال تسهيلات مقايضة ساعدت المصارف لتغيير الدولار مقابل الدينار البحريني، ما ساعد كثيرا على تخفيف قلة السيولة في أسواق البحرين المالية وساهمت في انتهاء العام 2008 دون مشكلات كبيرة».
كما ذكر المعراج أن الخسائر التي كشفت عنها المصارف كانت في التوقعات نفسها في دوائر العمل المصرفية، وأن تأثير الأزمة محليا كان محدودا، ولكن بسبب أن السوق العقارية لم تشهد مستويات عالية من المضاربة. لكنه بين أنه بسبب أن مصارف البحرين هي مزود رئيسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، «فقد تأثرت بأزمة الائتمان وكذلك مشكلات القطاع العقاري في أماكن أخرى من المنطقة».
ومن ناحية ثانية أفاد مسئول في الوفد الزائر، أن الهدف من الزيارة هو زيادة التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين اللذين وقعا على اتفاقية منع الازدواج الضريبي العام الماضي. أما التجارة بين البحرين ولكسمبورغ فلا تكاد تذكر، وهبطت إلى نحو 600 ألف يورو في 2009، من 16,3 مليون يورو في 2005.
المنامة - وزارة المالية
تم أمس (الثلثاء) بمبنى وزارة المالية وبحضور ولي عهد دوقية لوكسمبورغ، الأمير جييوم، التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن التعاون الإقتصادي والتجاري والفني بين حكومة مملكة البحرين وحكومة الدوقية.
وقع المذكرة عن الجانب البحريني، وزير المالية، الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، وعن دوقية لوكسمبورغ، وزير المالية، لوك فريدين.
وتعكس المذكرة رغبة البلدين في تعزيز وتطوير علاقات التعاون بينهما في المجالات الإقتصادية والتجارية والتقنية في إطار من المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة.
وقد تم التنويه في المذكرة إلى عدد من القطاعات التي سيتم التركيز على تطوير التعاون فيها خلال المرحلة المقبلة مثل الخدمات المالية والمهنية، والإستثمار، والسياحة، والتجارة، والصناعة، والنقل، والإتصالات، والتعليم، والبحث العلمي، إذ سيتم تشجيع قيام المشاريع المشتركة في هذه القطاعات بالإضافة إلى الزيارات المتبادلة على مستوى الخبراء والعلماء والفنيين والطلاب والمتدربين.
كما سيتم طبقا لمذكرة التفاهم تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لمتابعة تنفيذ ما تتضمنه من مواد، وذلك على أن تجتمع سنويا في البلدين بالتبادل أو في حال طلب أحد الطرفين انعقادها وموافقة الطرف الآخر.
العدد 2685 - الإثنين 11 يناير 2010م الموافق 25 محرم 1431هـ