أعلن المدير العام الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية الياباني، ويكيا امانو أمس (الاثنين) في فيينا أن إيران لا تزال غير متعاونة مع الوكالة بشأن ملفها النووي المثير للجدل ما يمنع من تأكيد الطابع السلمي البحث لأهدافها.
وقال أمانو لدى افتتاح اجتماع مجلس حكام الوكالة أمس (الاثنين) في فيينا المخصص في قسمه الأكبر لملف إيران، إن «الوكالة تواصل... التحقق من عدم تحويل وجهة استخدام المواد النووية في إيران، لكن لا يمكنني التأكيد على أن جميع المواد النووية تستخدم لأهداف سلمية لأن إيران لم تبد التعاون الضروري».
ومنذ فبراير/ شباط 2006 يدرس مجلس الأمن الدولي والوكالة، بعد التصويت على ثلاث قرارات دولية تتضمن عقوبات ضد إيران، الملف الإيراني من دون التمكن حتى الآن من تأكيد أن طهران لا تسعى إلا إلى إنتاج الكهرباء وليس إلى التزود بسلاح نووي كما تشتبه القوى الغربية.
وأضاف أمانو إن الاقتراح الذي تقدمت به في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي واشنطن وموسكو وباريس برعاية الوكالة، ويقضي بمبادلة اليورانيوم المخصب خارج إيران مقابل وقود لتشغيل مفاعل الأبحاث الطبية لا يزال قائما. وتابع أن «الاقتراح الذي عرضته الوكالة في أكتوبر 2009 لا يزال على الطاولة».
وأوضح أن الاقتراح قدم «لضمان مواصلة نشاطات مفاعل طهران للأبحاث» وأن ذلك «سيساهم في خلق أجواء ثقة» في حال قبل النظام الإيراني به.
وعلى إثر ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي أمس إن بلاده ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بخصوص برنامجها النووي. وأضاف في مؤتمر صحافي في جنيف إن إيران لم تخرج عن الطابع السلمي لأنشطتها النووية وأن طهران ترحب بإجراء مزيد من المفاوضات مع القوى العالمية.
وقال متقي في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس «لقد تعاونا تعاونا كاملا مع الوكالة. وهذا التعاون سيستمر. ورحبنا دائما بالمفاوضات والمحادثات وشجعناها».
وفي وقت سابق، انتقدت إيران أمس «فقدان الصدقية» لدى الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا حيال ملفها النووي، وذلك في رسالة مفتوحة إلى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المجتمع في فيينا للبحث، و خصوصا في إمكانية فرض عقوبات على طهران.
وفي هذه الرسالة التي نشرتها وكالة «فارس»، أشارت إيران إلى «تخلف» هذه الدول الثلاث عن تنفيذ العقود المبرمة مع إيران في المجال النووي قبل ثورة 1979. وطلبت إيران من حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن «يأخذوا في الاعتبار» أثناء تقويمهم «المطالب المشروعة» لإيران في الملف النووي.
وتحدثت إيران خصوصا عن مشكلة «ثقة» حيال القوى العظمى لرفض اقتراحها مبادلة اليورانيوم الضعيف التخصيب الذي تملكه في مقابل وقود لمفاعلها المخصص للبحوث في طهران، مفضلة أن تطلق بنفسها إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب (بنسبة 20 في المئة) للحصول على هذا الوقود.
وحمل هذا الرفض الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إدانة إيران في نوفمبر/ تشرين الثاني. وسيعمد حكامها إلى تمهيد الطريق أمام سلسلة رابعة من العقوبات على طهران في مجلس الأمن الدولي.
من جهة ثانية، قال قائد بارز في الجيش الإيراني أمس إن سلاح الجو الإيراني سيختبر قريبا نسخة جديدة من قنبلة موجهة زنتها 2000 رطل. وعملت إيران في الأعوام الماضية على تطوير صواريخ وأسلحة جديدة أخرى قلقا منها فيما يبدو من الوجود العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان المجاورين.
من جانب آخر، أعلن الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي الاثنين في مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، أن الأخير «مستعد» للموافقة على عقوبات جديدة ضد إيران «في حال كانت لا تتسبب بمأساة إنسانية».
انتقد الرئيس الإصلاحي الإيراني السابق محمد خاتمي أمس (الاثنين) السياسة الخارجية «المغامرة» التي قال إن حكومة محمود أحمدي نجاد تنتهجها معتبرا أنها تضعف البلاد أمام «أعدائها» الكثر.
وقال خاتمي في خطاب ألقاه أمام طلاب إصلاحيين وبثه موقع منظمته باران الإلكتروني «لدينا أعداء كبار (...) قامو بعدة محاولات (ضد الجمهورية الإسلامية): الحرب المفروضة (من العراق) والهجمات الإرهابية ومحاولات الانقلاب والآن حتى العقوبات والقيود» الدولية.3.
وأضاف في إشارة واضحة إلى الملف النووي، إنه إزاء هذا الوضع «لسنا في حاجة إلى الحضور على الساحة الدولية بسياسة مغامرة. يفترض أن يملي علينا الحس السياسي والحكمة أن نتحرك بعقلانية وعدم إعطاء الآخرين ذرائع» للتحرك ضد إيران. وأضاف خاتمي «من السهل افتعال توترات في العالم لكن تشجيع أجواء الانفراج أصعب بكثير، إن ذلك يقتضي شجاعة وحكمة وعلى السلطات اتخاذ مبادرات في هذا الاتجاه».
العدد 2734 - الإثنين 01 مارس 2010م الموافق 15 ربيع الاول 1431هـ