قال رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار الأول (ومقره البحرين) محمد العلوش، إن الشركة تدرس عمليات تملك خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة في العام الجاري، مشيرا إلى أن البنك سيتوجه نحو القطاع العقاري بعد انحسار تداعيات الأزمة المالية على العقار في بعض الأسواق في الخليج.
وذكر المسئول «معروض علينا الآن عدد من الشركات لكن لا أستطيع الافصاح عنها (...) هناك شيء عرض علينا في البحرين لم نكن ننظر إليه في العام 2009 بسبب الأزمة لكن مع تحسن الوضع هذا العام فإننا سنبحث هذه الاستثمارات».
وأبلغ علوش الصحافيين على هامش اجتماع الجمعية العمومية للبنك الذي أعلن ثاني نتائج ماليه له، أن البنك ينوي إدراج أسهمه في سوق البحرين للأوراق المالية وعدد من أسواق الخليج بعد استيفاء الشروط في البحرين التي تقضي بإصدار ثلاث نتائج مالية متتالية بأرباح محققة، لكنه أكد أن ذلك سيعتمد على دراسة معطيات السوق والمتغيرات حينها.
وتابع «الاستثمار العقاري سيكون في بعض دول مجلس التعاون وخصوصا أن بعض الأسواق لايزال فيها خوف بشأن وجود فقاعة عقارية».
وأشار إلى «أن البنك خصص خلال العام 2009 جزءا من رأس المال للاستثمارات السائلة، وذلك من خلال إنشاء محفظة صكوك وأسهم في المنطقة، ترقبا للاستفادة من عودة متوقعة لهذه الأسواق».
وتابع «على رغم أن جهاز البنك قد استطاع أن يقدم عدة فرص استثمارية مغرية في قطاع الاستثمارات الخاصة والعقارية؛ إلا أنه لم يتم التوصل إلى الاستثمار في أي منها وذلك بسبب التقييم من جهة، ولعدم توافر التمويل المصرفي للمشاريع من جهة أخرى».
وأعلن البنك خسارة للفترة المنتهية في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2009؛ تبلغ 3.5 ملايين دولار، مقارنة بخسارة بلغت 3.6 ملايين دولار للعام 2008. وقد شكل عائد الدخل من الاستثمار في الصكوك ذات التصنيف العالي والأسهم في المنطقة الجزء الأكبر من الدخل. وقد انخفض عائد الدخل من إدارة السيولة النقدية في المرابحة بشكل ملحوظ، وذلك لتدني أسعار المرابحة والتي بلغت 0.25 في المئة لمدة ثلاثة أشهر. وفي المقابل، فقد انخفضت تكاليف التشغيل بنسبة 33 في المئة؛ إذ تبنت الإدارة سياسة التقنين، إضافة إلى انعدام مصروفات ما قبل التشغيل التي وردت من ضمن مصروفات العام 2008، «كما نتوقع أن تنخفض هذه المصروفات بنسبة 25 في المئة أخرى خلال العام الجاري (2010).
وقال علوش: «خلال العام 2009، استمر البنك في تبني سياسة متحفظة بعيدة عن المخاطر في الاستثمار، وعن تطوير منتجات استثمارية في مناخ يسوده التذبذب في أسعار النفط، وكذلك النأي بنفسه عن أسواق البورصات العالمية، وفي ظل فقدان السيولة لدى المصارف وعسر تسويق الاستثمارات (...) وقد أظهرت تقارير المصارف في المنطقة، ولاسيما المصارف الاستثمارية منها، نتائج ضعيفة وهزيلة خلال العام؛ إذ لم يتم التخارج من استثمارات في محافظها كما كان متوقعا، إضافة إلى تدني الدخل الناتج من الأتعاب المحصلة من تسويق الاستثمارات».
ومضى بالقول: «تعد سيولة البنك وأصوله متينة؛ إذ بلغت نسبة الأصول السائلة إلى مجموع الأصول (كما في 31 ديسمبر 2009) 98 في المئة مفصحة عن بيانات مالية قوية. وتم إيداع ودائع البنك قصيرة الأجل لدى بنوك إسلامية ذات تصنيف عالٍ. ولم تكن لدى البنك أية استثمارات في «دبي وورلد»، أو أي من المؤسسات في دبي. وبلغت نسبة كفاية رأس المال (كما في 31 ديسمبر 2009) 124.4 في المئة، مقارنة بنسبة 12 في المئة المطلوبة من قبل مصرف البحرين المركزي كحد أدنى».
وأوضح «نحن بهذا نؤمن بأن البنك قد استطاع أن يجتاز عامي 2008 و 2009 وذلك من خلال تبني سياسة متحفظة، تعتمد الحفاظ على رأس المال وعلى السيولة النقدية. وإذ يُتنبأ بنمو اقتصادي بمعدلات 3.2 في المئة و 4.1 في المئة للعامين 2010 و 2011؛ فإن البنك سيبحث عن كثب عن فرص استثمارية مواتية في الاستثمارات الخاصة والعقارية في المنطقة، ولاسيما تلك المدرّة للدخل. وسيبقى تخصيص رأس المال أكثر انحيازا لمحفظة الاستثمارات السائلة، محاولا الإبقاء على نسبة الأصول السائلة إلى مجموع الأصول بحدود 60 في المئة حتى تتعدى الأزمة الاقتصادية والمتعلقة بالمنطقة أسوأ مراحلها».
وتناول علوش في كلمة موجهة إلى المساهمين الوضع الاقتصادي العالمي في 2009 قائلا: «على رغم ظهور بعض بوادر الاستقرار على أسواق المال في النصف الثاني من العام من جراء المحفزات المتبعة من قبل حكومات الاقتصادات الكبرى (G7)؛ إلا أن العام 2009 كان عاما عصيبا على جميع اقتصادات العالم».
وتابع «تباطأت اقتصادات دول مجلس التعاون خلال العام 2009 تبعا لانخفاض أسعار النفط مقارنة بالعام السابق. إذ انخفض سعر برميل النفط من 147 دولارا أميركيا للبرميل خلال شهر يوليو/ تموز 2008، إلى 34 دولارا للبرميل خلال ديسمبر 2008، قبل أن يستقر على معدل 60 دولارا خلال العام 2009. وعليه، فقد انحسر الناتج القومي الإجمالي لدول مجلس التعاون بمعدل 0.6 في المئة خلال العام 2009، مقارنة بمعدل نمو بلغ 4.6 في المئة خلال العام 2008».
وأوضح أنه وضمن تطورات مفاجئة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2009؛ أعلنت حكومة دبي أن شركة دبي وورلد ستطلب من جميع دائنيها إعادة جدولة جميع ديونها القائمة عليها وعلى شركة نخيل التابعة إليها، وذلك حتى شهر مايو من العام 2010. وقد فاجأت هذه المبادرة أسواق الاقتراض على رغم توقع الكثير أن تقف أبوظبي إلى جانب دبي. وقد أدت البلبلة الناتجة عن عدم الشفافية والعجز عن تخمين قدرة «دبي وورلد» على تسديد الديون المستحقة، إلى ارتفاع أسعار الاقتراض لشركات وحكومات دول مجلس التعاون بشكل ملحوظ، وبمستوى أقسى على المؤسسات المرتبطة بدبي. وقد عادت أسواق الاقتراض إلى طبيعتها في دول مجلس التعاون فيما عدا المؤسسات المرتبطة بدبي وذلك بعد أن أعلنت حكومة أبوظبي تقديم قرض مساعدة بقيمة 10 مليارات دولار لمعالجة المديونية الحالية، وذلك في منتصف ديسمبر.
وتطرق إلى تدهور مجموعتي سعد والقصيبي بعد أن أشهرتا تعسرهما في تسديد المديونية التي بلغت نحو 25 مليار دولار لمؤسسات إقليمية وعالمية. وتعتبر المؤسستان من كبريات مؤسسات المنطقة وأقدمها.
وتحدث علوش عن بوادر تعاف شهدتها أسواق البورصات الإقليمية بدءا من الربع الثاني، ولكنها فقدت قوة الدفع بنهاية العام مع تفاقم أزمة «دبي وورلد». مشيرا إلى أن أسواق المملكة العربية السعودية تقدمت على باقي أسواق دول مجلس التعاون بأرباح بلغت 27 في المئة تليها سلطنة عُمان بارتفاع قدره 17 في المئة ثم أبوظبي بنسبة 15 في المئة، بينما خسرت سوق الكويت نحو 10 في المئة. وتضاءلت السيولة في أسواق البورصة؛ إذ تحفظ المستثمرون الأجانب على الدخول في الاستثمارات بشكل ملحوظ.
وتوقع علوش تأثيرات سلبية لأزمة دبي ستنعكس على أسواق دول مجلس التعاون وعلى المستثمرين من المنطقة والعالم.
العدد 2743 - الأربعاء 10 مارس 2010م الموافق 24 ربيع الاول 1431هـ