العدد 2796 - الأحد 02 مايو 2010م الموافق 17 جمادى الأولى 1431هـ

برنامج خاص عن اليوم العالمي لحرية الصحافة

حياكم الله

هذه حلقة خاصة باليوم الدولي لحرية الصحافة... هذا اليوم الذي يعدّ مناسبة لتعريف الجماهير بانتهاكات حق الحرية في التعبير، وكذلك كمناسبة لتذكيرهم بالعديد من الصحافيين الذين آثروا الموت أو السجن في سبيل تزويدهم بالأخبار اليومية.

وتقيم اليونسكو هذا العام احتفالها الرئيسي بالمناسبة في مدينة سبوت بوند باستراليا، تحت شعار "حرية الحصول على المعلومات، الحق في المعرفة".

ولتسليط الضوء على أوضاع الصحافيين والصحافة وحرية التعبير في البحرين، معنا الآن عبر الهاتف الكاتب الصحافي بصحيفة "الوقت" البحرينية رضي الموسوي.

بداية، نرحب بالسيد رضي الموسوي، ونسأل:

• ماذا يعني هذا اليوم بالنسبة للصحافيين، سواء من البحرين أو من دولٍ أخرى؟

- شكراً لكم أولاً، في تقديري أن هذا اليوم يعني الكثير بالنسبة للصحافيين سواء كان على المستوى البحريني المحلي أو على المستوى الإقليمي والدولي. قد يحصي الصحافيون في العالم اليوم عدد قتلاهم ومعتقليهم والذين تم التخلص منهم من العمل بسبب ظروف الأزمة المالية العالمية، ولكن بالمقابل هم يصرون على مواصلة الطريق من أجل البحث عن الحقيقة التي هي الهدف الرئيسي للصحافة والمهنة الأساس لعمل الصحافي.

• إذاً، هو تعريف لعمل الصحافي، وأنت تعلم تماماً أن هذه المهنة هي مهنة المتاعب. برأيك، كيف هو حال الصحافيين بالبحرين؟

- السنة التي مضت على الصحافيين في البحرين سنة إلى حدّ ما صعبة، حيث إنهم تأثروا بتبعات الأزمة المالية العالمية على صعيد صحفهم، هذا من جانب. من جانب آخر، لايزالون يعانون من البحث عن المعلومة التي يبدو أن الجهات المسئولة عن تقديمها لهم لاتزال محجمة عن القيام بدورها، وهذا يعتبر تعدياً على القانون وتعدياً على الصحافي نفسه.

بالمقابل أيضاً، الصحافيون البحرينيون ظلوا ينتظرون حتى الآن 7 سنوات ليخرج لهم للنور قانون عصري يحاكي العصر ويحاكي التطور الحاصل في المجتمعات، قانون للصحافة والطباعة والنشر، ولكن يبدو أن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية تتقاذفان كرة هذا القانون ليظل منذ العام 2004 عندما تقدم أعضاء في مجلس الشورى بمشروع لهذا القانون، وهو مشروع يعتبر عصرياً، كونه أتى كخلاصة لاجتماعات اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة ميثاق العمل الوطني، ولكن مجلس النواب أو أعضاء في مجلس النواب لم يرتأوا إلا أن يؤكدوا على مسألة أن الصحافي ليس عليه ريشة ويجب أن يُرسل إلى السجن عندما يخطئ في عمله أو يقدم معلومة يعتقدون أنها خطأ. حتى الآن الجسم الصحافي في البحرين ينتظر هذا القانون، ويبدو أن الدور التشريعي قد انتهى، ونحن ننتظر دور تشريعي جديد، وقد لا يأتي هذا المشروع أيضاً ولا يُقرّ في الفصل التشريعي القادم.

• تحدثت عن قانون النشر والمطبوعات، وتحدثت أيضاً عن وضع الصحافيين في البحرين، ماذا بالنسبة عن المحاولات لحفظ حق المعلومة عبر سن قوانين، هناك تجربة مع الأردن وأيضاً في اليمن وأيضاً البحرين انتقل الموضوع عبر مشروع قانون إلى مجلس الشورى من قبل لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن، مقارنة لوضع البحرين مع باقي دول الخليج، مازالت قوانين المطبوعات والنشر تخلو من موضوع حق نقل تداول المعلومة؟

- المشروع الموجود الآن في أدراج مجلس النواب ولم يناقش منه إلا المواد بعد التعديلات المتعددة من النواب ومن الحكومة ومن ثم الشورى ويُعاد مرة أخرى، فيه بعض المواد المتعلقة بحق الحصول على المعلومة من قبل الصحافي باعتبار أن الصحافي يقوم بمهنة، ولكن نحن متأخرين حقيقة قياساً بدول أكثر تقدماً منا في مسألة تشريع الحصول على المعلومة، وهذا يسبب إرباكات كثيرة وصعوبات كبيرة للصحافي من القيام بمهامه المهنية وأن يقدم مادة صحافية يعتد بها.

ولكن بالمقابل أيضاً، أعتقد أنا أنه عندما يبحث الصحافي بطريقته الخاصة عن المعلومة ويحصل عليها يُواجه أيضاً بنفي متكرر من قبل الجهات المعنية في هذه المعلومة، رغم أن المعلومة التي حصل عليها هي صحيحة مئة في المئة. لذلك، أنا أعتقد أننا بحاجة ضرورية أولاً إلى أن يخرج هذا التشريع إلى النور، وألا تستمر عملية التسويف والمماطلة التي هي واضحة، إذ لا يمكن لمشروع قانون أن يبقى 7 سنوات وهو يعتبر من أهم القوانين المتعلقة بالحريات العامة وحرية التعبير والرأي وهو قانون الطباعة والصحافة والنشر، لا يمكن أن يمكث هذه المدة، ويبدو أنه سيكمل عقداً من الزمن إذا استمرينا على هذا النمط أو أكثر حتى، وقد لا يجد النور.

• هناك نماذج وأمثلة كثيرة لعل كان أقربها موضوع التقرير المثير في العام 2006، وأيضاً في قضية غسل الأموال في العام الجاري، إلى الأحداث التي تحدث في الشارع هناك وهناك، وكثيراً ما يُصاب فيها الصحافيون وهم يؤدون عملهم في تغطية هذه الأحداث، إلى تعريض الصحافي للقضاء والنيابة العامة... ألا ترى أن ذلك يتناقض مع التوجه الانفتاح والدعوات الرسمية التي تدعم حرية التعبير، وأيضاً تدعم حق الصحافي في ممارسة عمله على أكمل وجه؟

- أعتقد أنه يتعارض ويتناقض مع توجهات القيادة السياسية وما تعلن عنه من تصريحات، اليوم سمعنا تصريحات سمو رئيس الوزراء وقرأناها في الصحافة، يؤكد على مسألة أن الصحافة تبحث عن الحقيقة وليس شيء آخر، ويؤكد على حرية العمل الصحافي، وكذلك جلالة الملك سبق وأن ألقى خطابات متعددة أشار فيها إلى أهمية حرية العمل الصحافي وعدم حبس الصحافي.

ولكن، فيما يتعلق بقضية التقرير المثير وقصة غسل الأموال التي تم اتخاذ قرار فيها بمنع النشر في هذه الموضوعات، فهذا أعتقد هو نوع من العبث لأنه إذا تمكنت الجهات المعنية من منع النشر في الصحافة المطبوعة فإنها لا تستطيع المنع من النشر على صفحات الإنترنت. واليوم على الأقل من يلاحظ نسبة البحرينيين الذين يتابعون الإنترنت هي في ازدياد مستمر ويتداولون كل المعلومات بكل أريحية ولا يستطيع أحد أن يمنعهم من ذلك.

لذلك، أنا أعتقد أن هذا ضرب من العبث سواء كان ما يتعلق بالتقرير المثير، الذي انتشر بشكل واسع في البحرين وخارجها، أو ما يتعلق بقصة غسل الأموال التي اتهم فيها أحد الوزراء.

• هذا يقودنا إلى طرح سؤال؛ بالنسبة لتكنولوجيا الاتصالات التي ألقت بظلالها على عالم الإعلام، هي الآن تلعب دوراً بارزاً كما ذكرت في تداول المعلومة بسهولة ويسر، وهو ما تدخل في إطار الآن مادة الإعلام الجديد بدءاً من الهاتف المحمول وصولاً إل الشبكات الاجتماعية، هل تعتقد بشكل عام أن هناك من الدول التي مازالت تعيش مراحل سبعينية ومازالت تطبق قرارات سبعينية، في حين أن العالم الآن قطع شوطاً كبيراً في تداول المعلومة بشكل عام... ما رأيك في ذلك؟

- في التقدير العام، ماذا يمكن لمن يريد أن يحجم المعلومة عن الجمهور أو عن الصحافي، ماذا يمكن له أن يفعل أمام هذه الفضاءات المفتوحة، لا يستطيع أحد أن يقوم بهذه المهمة مهما يعتبر حجمه ومهما تمكن من كل آلات التكنولوجيا، نحن اليوم في عالم يعتبر قرية كونية وبالتالي لا يمكن لأيّ كان أن يحجم المعلومة التي تأتي من التبت والصين، لا يستطيع أن يحجمها ولا يستطيع أن يمنع الهواء من المرور على الإنترنت في أصغر قرية في البحرين، وبالتالي ما يحدث في التبت أو ما يحدث في آفاق الأرض هو يمكن الاطلاع عليه خلال دقائق معدودة من خلال شبكة الإنترنت في البحرين وفي أي دولة أخرى، وهذا بالطبع ينعكس أيضاً على الذي يحصل من أحداث ومن معلومات ومن قضايا في داخل المجتمع البحريني، لا يستطيع إذا مُنعت الصحافة المكتوبة فإن العالم سيجدها على شبكة الإنترنت. لذلك، نحن نؤكد على ضرورة إيجاد قوانين عصرية تحاكي العقل وليس تحاكي الأمن أو الدولة الأمنية، لقد انتهينا من مرحلة الدولة الأمنية منذ زمن، منذ أن أطلق جلالة الملك مشروعه الإصلاحي، وبالتالي لا يمكن لأحد اليوم أن يوقف هذا التدفق المعلوماتي الذي هو يعكس فيما يعكس مدى تطور حرية الرأي والتعبير ولو كانت بشكل نسبي في البحرين.

• بهذا نأتي إلى ختام حلقة اليوم، ترقبونا كل يوم خميس... هذه محدثتكم ريم خليفة

العدد 2796 - الأحد 02 مايو 2010م الموافق 17 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً