لحظة اكتمال أضلاع المربع الذهبي من نهائيات كأس العالم، تتعاظم أحلام الفرق الأربعة الواصلة لهذا الدور بالحصول على لقب البطولة الأغلى، لكن من يخسر في مواجهتي الدور نصف النهائي عليه أن يبحث عن جائزة الترضية عندما يخوض مباراة الترتيب لتحديد المركز الثالث، والتي تعتبر في بعض الأحيان بمثابة الإنجاز لبعض المنتخبات التي شكّل وصولها لهذه المرحلة «مفاجأة» غير متوقعة كما حصل في مناسبات عدة في الدورات الماضية.
وعلى الرغم من أن هذه المباراة «الترتيبية» لا تعتبر بنظر الجماهير ذات أهمية كبرى إلا أنها شهدت أحداثا بارزة في تاريخ كأس العالم.
شهدت المباريات الستة عشر السابقة على تحديد المراكز (لم تقم مباراة العام 1930 وكان الدور النهائي يلعب بطريقة المجموعة العام 1950) تسجيل 63 هدفاً بمعدل 3.9 هدف في المباراة الواحدة، وهي نسبة تهديفية عالية انعكاساً لتقلص الضغوط على طرفي المباراة.
وشهدت 12 مباراة تسجيل طرفيها للأهداف، فيما انتهت أربعة فقط بتسجيل طرف واحد ثلاث منها بنتيجة (1/0) إلى جانب الفوز الأكبر والذي تحقق بفارق أربعة أهداف (4/0) للسويد على حساب بلغاريا في 1994، وكانت مباراة فرنسا وألمانيا في بطولة العام 1958 الأكثر أهدافاً وسجل فيها 9 أهداف.
تعتبر مباراة فرنسا وألمانيا الشهيرة العام 1958 محطة تاريخية لثالث هدافي كأس العالم الفرنسي جوست فونتين الذي سجل أربعة أهداف من أصل ستة لمنتخبه ساهمت في تسجيل رقمه المميز البالغ 13 هدفاً.
وفي مونديال 1990 كانت مناسبة لحسم لقب الهداف حين سجل الإيطالي سيلفاتوري سكيلاتشي هدف الفوز (2/1) في مرمى إنجلترا وهو السادس له في البطولة، وكذلك الأمر في 1998 حين سجل دافور سوكر هدف الفوز في مرمى هولندا (2/1) وكان السادس له أيضاً ليهدي بلاده أفضل إنجاز في تاريخها الكروي خلال مشاركتها الأولى في كأس العالم.
ولم تشهد مباريات تحديد المراكز أي ثلاثية، مقابل تسجيل خمس ثنائيات كان أبطالها الألماني أرنست آيهنير (1934) والبرازيلي ليونيداس (1938) والفرنسي جان مارك فيريري (1986) والتركي إيلهان مانسيز (2002) والألماني باستيان شفاينشتايجر (2006).
بما أن المنتخب الألماني هو الرائد كأكثر المنتخبات وصولاً للدور نصف النهائي (12 مرة) فمن الطبيعي أن يكون الأكثر حضوراً في مباراة تحديد المراكز، إذ سيلعبها للمرة الخامسة السبت المقبل، وفي المرات الأربع السابقة فاز بثلاث وخسر واحدة، وستكون مواجهته مع أوروغواي هي الثانية بين الطرفين في هذه المناسبة بعد العام 1970 والتي انتهت بفوز «المانشافت» بهدف من دون رد.
وتأتي فرنسا في المرتبة الثانية إذ لعبت هذه المواجهة 3 مرات وإلى جانبها البرازيل كما تشاركهما أوروغواي التي ستخوضها في جنوب إفريقيا 2010 للمرة الثالثة بعد عامي 1954 و1970 مع العلم أنها خسرت في المرتين السابقتين أمام النمسا (1/3) إضافة للخسارة أمام ألمانيا.
ويحتل المرتبة الثالثة بالحضور في مناسبتين خمسة منتخبات هي إيطاليا والبرتغال وبولندا والنمسا والسويد، فيما لعبت منتخبات إنجلترا ويوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي وشيلي وبلجيكا وبلغاريا وهولندا وكرواتيا وتركيا وكوريا الجنوبية هذه المباراة مرة واحدة.
كانت مواجهات أعوام (1962 و1998 و2002) فريدة، إذ كانت المرة الوحيدة التي تلعب أطرافها هذه المباراة، وفي الأولى فازت تشيلي بالمركز الثالث على حساب يوغوسلافيا (1/0) وفي الثانية كان الفوز من نصيب كرواتيا على حساب هولندا (2/1) وفي الثالثة تفوقت تركيا على كوريا الجنوبية (3/2).
وتحمل المباراة الأخيرة في كوريا الجنوبية واليابان 2002 ثلاثة أحداث غير مسبوقة، فهي المباراة الوحيدة حتى الآن التي لعب فيها منتخب آسيوي (كوريا الجنوبية)، كما سجل فيها أسرع هدف بتاريخ كأس العالم حمل إمضاء المهاجم التركي الشهير هاكان سوكور بعد مرور 11 ثانية فقط على البداية، وهي المرة الوحيدة التي خسر فيها منتخب يلعب على أرضه.
وشهدت المباريات السابقة احتساب ركلتي جزاء فقط، الأولى العام 1954 لصالح النمسا وسجلها آرنست ستوجاسبال في مرمى أوروغواي والثانية في مونديال إيطاليا 1990 لصالح البلد المضيف على حساب إنجلترا وسجلها هداف تلك الدورة سلفاتوري سكيلاتشي.
كما سجل في المباريات السابقة هدفين فقط بالخطأ كان الأول العام 1954 أيضاً ولصالح النمسا عن طريق لاعب أوروغواي لويس كروز، والثاني لصالح ألمانيا في البطولة السابقة العام 2006 وسجله مدافع البرتغال بينيت في مرماه.
العدد 2864 - الجمعة 09 يوليو 2010م الموافق 26 رجب 1431هـ