العدد 3479 - الجمعة 16 مارس 2012م الموافق 23 ربيع الثاني 1433هـ

لا وطن لهم إلا البحرين

مالك عبدالله malik.abdulla [at] alwasatnews.com

.

خرج البعض ليصف من عزموا على الخروج في مسيرة التاسع من مارس/ آذار 2012 على شارع البديع، بأنهم كـ «الخراف»، وهذا البعض يمارس في الحقيقة ما يسمى في علم النفس «الإسقاط»، فما يشعر به ويريد الهروب منه يسقطه على غيره.

فمن يصف عشرات الآلاف من المواطنين الذين يختلف معهم سياسياً بأنهم كاذبون، إنما يعيش الكذب في قرارة نفسه. ومن يصف الآخر بأنه خائن للأمانة فهو يستشعر هذه النقيصة في نفسه. ويمكن القياس على بقية الأوصاف التي يلجأ إليها الإنسان من أجل الهروب من واقعه الذي يعيشه.

والإسقاط هو أحد الماكينزمات الدفاعية التي يستخدمها الإنسان، وتعريفه في علم النفس «هو أن ينسب الفرد ما في نفسه من عيوب إلى الآخرين، ويعتبر الإسقاط اعترافاً لا شعورياً على النفس أكثر منه اتهاماً للغير»، ما يعد اعترافاً لا شعورياً من قبل هؤلاء بأن تلك الأوصاف من الكذب والخيانة وخرفنة الناس إنّما هي صفات أقرب انطباقاً على من يطلقها، واعتراف بوجود شوائبها في نفسه.

والواقع والحقيقة يتحدثان يقيناً بذلك، فالإنسان إذا ما تحَيْوَن فإنه يصبح أقل درجةً من الحيوان نفسه، ويقول القرآن الكريم عن بعض أصناف البشر: «بل هم أضل سبيلا» (الفرقان: 44). وفي قول بليغ للإمام علي (ع) قريب من هذا السياق: «فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها، وتلهو عمّا يراد بها».

ويعلم العالم أن عشرات الآلاف ممن خرجوا وغصت بهم الطرقات لم يكن هدفهم العلف والبطن، بل كانوا يريدون الحرية والكرامة، لم يبيعوا ضمائرهم ولم يخونوا وطنهم، ولم يقبلوا بأن يكونوا هاتفاً عمومياً يتحدث كلما وضعت فيه قطع العملة المعدنية!

عندما ينبري أحد ليصف آلاف المواطنين بالخرفان فعليه أن يفتّش في المال الذي سيحصل عليه لقاء هذه الشتائم الرخيصة، ومقابل ماذا؟

هؤلاء خرجوا لمطالب يرونها ضرورية لإصلاح وطنهم وضمان مستقبل أجيالهم. صحيح هناك شخصٌ حرٌّ ومخلص يحترمونه دعاهم، وهو لا يوزع أموالاً ولا بيوتاً أو أراضٍ، وإنما يعيش بينهم بآلامهم وآمالهم، يبادلهم الحب ويبادلونه. وبعضهم يختلف معه في بعض الأمور بنسبة 100 في المئة، إلا أن الجميع يتفق على شيء واحد هو العمل من أجل البحرين، بحرين العدالة والمساواة، والحرية والكرامة، والمواطنة المتساوية حيث تكون العزة فيها للجميع.

هؤلاء يهبون دماءهم وأرواحهم وأعمارهم وأولادهم وكل يملكون لله من أجل وطنهم، لأن جذورهم فيه، ولا يعرفون لهم وطناً غير البحرين، وكل ما يحلمون به أن يموتوا على ترابه، ويعيش أبناؤهم من بعدهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

إقرأ أيضا لـ "مالك عبدالله"

العدد 3479 - الجمعة 16 مارس 2012م الموافق 23 ربيع الثاني 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 12:52 م

      القدح ديدن الضعيف

      قد نختلف فى بعض الأمور وقد نتفق ولكن لا يحق لأحد أن يسقط الآخر أو يحاول تسقيقطه. حتى في محيط الآسرة هناك اتفاق وهناك اختلاف, لماذا يحمل بعضنا الحقد والكراهية للآخر. أولسنا كلنا مسلمين؟ ولنتذكر دائما قول الله سبحانه وتعالى ( باأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكون خيرا منهم ) هدى الله الجميع لما فيه الخير. محرقي / حايكي

    • زائر 11 | 12:15 م

      الولاء إلي الدين و الوطن فقط

      الولاء إلي الدين و الوطن فقط

    • زائر 10 | 6:39 ص

      طال الزمان أو قصُر .. الشعب سوف ينتصر

      و القيد سوف ينكسر .. و الظلم سوف يندحر.

    • زائر 9 | 6:38 ص

      مالك يا أخ "مالك"؟

      اقتباس:
      ((فمن يصف عشرات الآلاف من المواطنين))


      ليسوا "بعشرات" وإنما "مئات" الآلاف.

    • زائر 8 | 6:30 ص

      يا الله !!! مالك حل يا مالك

      لقد فقأت عين الفتنة و النفاق ، فهؤلاء كانوا يحسبون انفسهم من المعارضة و عندما لاح لهم الذهب مالوا عن الجادة فسقطوا من عليها فداستهم

    • زائر 7 | 3:24 ص

      انظر الى تضحياتهم

      هؤلاء من ضحى ويضحي والتاريخ يشهد والاخرون ينعمون بمالا يضحوا من أجله من كانت البلد مستعمرة فمن يصفهم بما لايتفق معه أحد كأن ما يصف نفسه وينظر في المراة فلا يرى سوى وجهه

    • زائر 6 | 1:27 ص

      حسناء

      مقال رائع أخي الكريم

      من خرج يوم 9 مارس أراد أن يثبت بأنه رقم صعب، ليس بشر ذمة، ليس من فئة ضالة، بل رقم صعب لا يمكن المساومة عليه،وإن مطالبهم هو الحرية والكرامة اللذان هما مطلبان شرعيان.

    • زائر 5 | 12:51 ص

      اصبت يامالك طبت صباحا اخي

      فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همّها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها، وتلهو عمّا يراد بها ....ان ما قاله ناقصوا العقل في شان تجمع وطني بحت شدد الداعيين اليه عدم اشراك اي شخص غير بحريني في هذه المسيره التي هي بحق عز وفخر للوطن لم يدفع لاي المشاركين فيها مليم انما جائت الناس حامله معها ماستطاعت لتترجم اكبر معاني الكرم وعلى سبيل المثال لا الحصر كان احدهم يشوى السمك ويعطيه للناس رغم غلائه وشحته ناهيك عن التبرعات الطوعيه التي فاقت الخيال فأي رقي هذا يامالك؟؟؟ديهي حر

    • زائر 4 | 12:27 ص

      في علم النفس كل نقيصة في انسان يحاول رمي غيره بها

      ويقول المثل العربي رمتني بدائها وانسلت وتقول المنطق
      ان كل انسان يشعر بنقيصة في نفسه يحاول ان يجد من يرميه بهذه النقيصة. من اجل ذلك نسمع ونرى في هذا الوطن من يحاول رمي شعبه الاصيل مرة بالتبعية ومرة اخرى بأن اصلهم غير بحريني. كلام يرمون به شعب البحرين الاصيل والسبب معروف كما يحاول الاسرائيليين تبرير احتلالهم لفلسطين هؤلاء ايضا احتلوا مراكز ومناصب ليست لهم
      نحن لا نريد الخوض في مثل هذا الكلام ولكننا نجد انفسنا مضطرين لأن نضع النقاط على الحروف ليعلم كل
      واحد مكانه

    • زائر 3 | 12:25 ص

      وهذا البعض يمارس في الحقيقة ما يسمى في علم النفس «الإسقاط».. تباً لهاتيك العقول الجاهلة والقلوب المريضة..

      سمعت أمس في الاذاعة عن الصحوات الاسلامية شخص يقول بأن مسيرة 9 مارس هي 15 ألف شخص..

      فعجبي من هكذا عقول ترى المسيرة الممتدة على طول 7 كم فقط 15 ألف بينما تصدق بأن تجمع في نصف كم يبلغ 350 ألف ؟؟

      هذه العقول التي صدقت باختطاف مستشفى وقطع لسان وسد طرقات (بينما لا ترى العسكر يسيطر على المستشفيات وتقطيع أوصال جماعات في السجون وبالسيارات وبالشوزن وسد طرقات لمدة عام وحبس كل من يقترب إليه أيضاً)..

      حقاً الجهل والحقد يعمي القلوب التي في الصدور وليس الأبصار..

اقرأ ايضاً