العدد 3496 - الإثنين 02 أبريل 2012م الموافق 11 جمادى الأولى 1433هـ

دعوات لضم كتاب تعليم «أطفال التوحد» لمناهج «التربية»

«مركز عالية»: نأمل في احتواء قائمة الانتظار... خلال حفل التدشين أمس

دشنت صباح يوم أمس الإثنين (2 أبريل/ نيسان العام 2012) جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل كتاباً كدليل للمعلمين وأولياء الأمور باللغة العربية والذي يعد أول دليل شامل ومتكامل لتعليم الأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل صادر عن مركز عالية للتدخل المبكر تحت رعاية وزير التربية والتع ليم ماجد النعيمي وحضور رئيس مجلس إدارة الجمعية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، يأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد والذي يصادف يوم أمس، إذ دعت فيه عضو مجلس إدارة الجمعية سوسن كريمي خلال كلمة ألقتها في الحفل إلى ضم الكتاب تحت المناهج المعترفة لدى وزارة التربية والتعليم، فيما أشارت إلى مساعٍ لئلا يكون أي طفل على قائمة الانتظار للحصول على برنامج العلاج المكثف ليتسنى له أفضل فرص التواصل والدمج في المجتمع.

وأوضحت بأن السنوات الأخيرة شهدت الكثير من التطورات في التعامل مع المشكلات السلوكية، وأن التوحد قد حظي بمجهود كبير من البحث والتوعية، مشيرة إلى تحديث النظريات السلوكية ذات الصلة بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات واسعة من أجل وضع الطرق والبرامج المنهجية العلمية الفاعلة للتعامل مع هذه الحالة المنتشرة نسبيا.

وقالت: «أكثر ما يبعث على التفاؤل هنا أنه بعد تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة التي شاعت في أوقات مضت حول هذه الحالة فقد اكتشف الاختصاصيون والأهل على حد سواء أن حالة التوحد هي من الحالات التي يمكن التعامل معها وتحسينها بنجاح فاعل وملموس»، مؤكدة على أن مملكة البحرين لم تكن استثناء في هذا المجال بل فعّلت آخر ما استجد في طرق التعامل مع حالة التوحد، لافتة إلى أن ذلك أسفر عن إطلاق هذا الدليل الذي يركز بالأساس على فهم المنهج العلمي المسمى «تحليل السلوك التطبيقي وتحليل السلوك اللفظي».

وتابعت بأن هذا المنهج يوفر هيكليةً نظريةً لفهم السلوكيات البشرية، وأسبابها، وكيفية زيادتها أو تقليلها، كما يؤسس لبُنية نظرية أساسية لتعليم السلوكيات الجديدة لدى الأطفال المصابين بالتوحد، فيما ذكرت بأن الكتاب يركز على أن «جوهر تحليل السلوك اللفظي يكمن في الإيمان بقدرة الطفل على تحسين سلوكياته في حال توافرت له التوجيهات المناسبة، وهو ما يتماشى مع ما توصلت إليه الخبرات والعلوم الإنسانية في مجال تحليل السلوك البشري والتي تؤكد أن الهدف الأول والأخير لجميع التدخلات السلوكية هو تعزيز جودة الحياة لدى الفرد. ولذلك يأتي هذا الدليل كمصدر شامل للاطلاع على المفاهيم المتعلقة بالسلوك اللفظي، إذ يغطي ابتداءً مستوى المبتدئين ويرتقي وصولاً إلى مستوى الخبراء. ولا يركز الدليل على الجوانب التعليمية فحسب، بل يوفر معلومات مفصلة عن طريقة وأسلوب إيصال السلوكيات المستهدف تعليمها للطفل بطريقة منهجية، ويستند الدليل إلى نظام تقييم مهارات اللغة والتعلم الأساسية وينطوي على معايير دقيقة مصممة من أجل معرفة وتحليل مهارات الطفل الحالية، ثم التقدم بعد ذلك إلى البناء على تلك المهارات وتطويرها وتوسعتها».

وفيما يتعلق بالوالدين والأهل، بينت بأن الدليل يلعب دورا مهما في فهم سلوكيات الطفل المصاب بالتوحد والطرق المثلى للتعامل معه، مشيرة إلى أن المنهجيات المدرجة توفر بديلا ناجحا وملموس الأثر عن التعامل غير الممنهج مع الطفل والذي قد يؤدي إلى طريق مسدود مليء بالإحباط كما وتفتح تلك المنهجيات طريقا مستقبليا أمام التقدم السلوكي للطفل المصاب بالتوحد، فيما بالنسبة للمدرسة فالدليل من شأنه أن يوفر منهجية متجانسة ومدرجة لتوجيه وتخطيط التعامل مع الطالب كما ويعزز خبرة المدرسة بإضافة نتاج سنين طويلة من الخبرات المتراكمة لعدد كبير من علماء النفس والباحثين والأخصائيين الذين ساهموا في تحليل وتوضيح حالة التوحد إضافة إلى تقديم الحلول العلمية من أجل الرقي بمستوى الحياة لدى الطفل والأهل على حد السواء. وتطرقت كريمي إلى نبذة عن الجمعية والتي تأسست من قبل مجموعة من أولياء الأمور خلال شهر مارس/ آذار العام 2004 كجمعية أهلية تطوعية هدفها توفير أفضل سبل التعليم والعلاج للأطفال الذين يعانون من صعوبات التواصل والتعلم والتوحد ساعية لدمجهم في المجتمع وتقديم العون لأسر الأطفال. وبينت بأنه وخلال بضع سنوات استطاع مركز عالية أن يقدم البرامج العلاجية لما يفوق الـ 100 أسرة ودمج العديد من الأطفال في المدارس الاعتيادية.

وذكرت بأنه وخلال هذه الفترة تمكن مركز عالية من الحصول على اعترافات من عدة جهات دولية. ومن جانبه، ألقى وزير التربية كلمة في حفل التدشين، مبديا شكره للقائمين على مركز عالية للتدخل المبكر للجهود المبذولة من أجل تقديم أفضل الخدمات للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأشار الوزير إلى أن رسالة الوزارة تأتي تجسيدا لما جاء في دستور مملكة البحرين من أن التعليم حق للجميع، بمن في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة، كما أن توجيهات القيادة تؤكد باستمرار على أن الاستثمار في العنصر البشري البحريني هو أفضل أنواع الاستثمار، بل هو هدف جهود الدولة بكافة أجهزتها.

وقال: «من هذا المنطلق، وتنفيذاً لهذه التوجيهات، تعمل وزارة التربية والتعليم على الاهتمام بتقديم أفضل الخدمات التعليمية لأبنائنا الطلبة، ومن بينهم الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم الرعاية الواجبة لهم، والتي تؤهلهم للتغلب على إعاقتهم والاعتماد على أنفسهم، والاندماج في المجتمع لتأدية أدوارهم في الحياة، كمواطنين منتجين، دون أن يشكلوا عبئا على ذويهم.

وبين الوزير بأن الوزارة قامت بتطبيق سياسة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة القابلين للتعلم في المدارس الحكومية، مشيرا إلى أن لتلك التجربة مردوداً إيجابياً كبيراً في تعلمهم وتعديل سلوكياتهم وتكيفهم مع من حولهم وتغير نظرة زملائهم نحوهم في اتجاه الدمج الاجتماعي الإيجابي، بالإضافة إلى توفيرها غرفاً مجهزة بمصادر مختلفة خاصة لمن يعانون من صعوبات التعلم ومزودة بأثاث ومواد تربوية ووسائل تعليمية تمكن من تحقيق الأهداف المنشودة، وتوفير خدمات تشخيص الطلبة والتوسع في تفريد التعليم بما يحقق حصول كل طالب على حقه في التعليم الذي يتفق مع قدراته وإمكاناته، كما يتم العمل على إشراكهم في المسابقات المدرسية والمجتمعية ومختلف المناسبات والفعاليات التي تقام في المملكة.

وختم كلمته بالإشادة بجهود الشيخة رانية بنت علي آل خليفة وبجهود المركز وأعضاء مجلس الإدارة، مؤكداً استمرار الدعم والتعاون من جانب الوزارة للمركز، وأن هذا اللقاء جزء من التعاون الذي تسعى الوزارة إلى تطويره مستقبلاً، نظراً لأهمية هذا الدور الإنساني الكبير.

العدد 3496 - الإثنين 02 أبريل 2012م الموافق 11 جمادى الأولى 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً