العدد 3526 - الأربعاء 02 مايو 2012م الموافق 11 جمادى الآخرة 1433هـ

لبنان: فرّقته الحرب ووحّده «الفريق»

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

خاض لبنان ابتداءً من 13 أبريل/ نيسان 1975 حرباً أهليّة دامية استمرت 15 سنة، زرعت في المجتمع ثقافة «الخوف من الآخر» على صعيد الاختلاف الدّيني والسّياسي. أمّا اليوم، وبعد عقدين ونيّف على انتهائها، ها هم شباب لبنان يرفضون هذا الخوف ويعملون على تغيير الواقع المؤلم من خلال مسلسل تلفزيوني عنوانه «الفريق».

منظمة «البحث عن أرضيّة مشتركة»، وهي منظمة مكرّسة لتشجيع الحلول اللاعنفية للنزاعات، هي القوة الدافعة وراء مسلسل اجتماعي درامي من 13 حلقة، بدأ بثه يوم 14 أبريل الساعة السابعة مساءً على قناة إل بي سي الدولية، أبطالهُ شبان وشابّات من مختلف الطّوائف الّلبنانيّة، ليقدّموا للمشاهدين مفهوم تقبّل «الآخر»، والمشاركة المدنيّة في المجتمع والتّفاهم المتبادل وشجب العنف والتّعاون معاً كفريق. ويقدّم هذا المسلسل التّرفيهي «محاولة عمليّة لمكافحة التعصّب الطّائفي من خلال الرياضة» و «إيجاد أرضيّة مشتركة بين الشّباب»، بحسب قول أحد شخصيّات المسلسل.

يكتشف المشاهد في الحلقة الأولى أن عبدالله، وهو ضابط سابق في الجيش، فقد ساقه في نزاع جرى عبر الخط الأخضر خلال الحرب الأهلية. وبعد أن دعي إلى مباراة كرة عسكرية، خطرت له فكرة تشكيل فريق من الشباب يعمل على تشجيع الوحدة بدلاً من الفرقة في ذلك المكان. يقرّر عبدالله أن يشكّل فريق كرة قدم بين شباب من ضاحيتي عين الرمّانة والشيّاح.

«عين الرمّانة» هي ضاحية تقطنها غالبيّة مسيحيّة، انطلقت منها الشّرارة الأولى للحرب الأهليّة. أما الشيّاح، فهي الضاحية المحاذية لـ «عين الرمّانة» والّتي تسكنها غالبيّة مسلمة. تمّ الاتفاق على أن تدور أحداث المسلسل، بشكل رمزي على الخطّ الفاصل بين هاتين الضاحيتين، وتحديداً في المكان الذي كانَ يُعرَف بـ «خطّ التّماس»، الذي فصل بيروت إلى «شرقيّة وغربيّة» طيلة 15 عاماً متواصلة من الحرب الأهلية، وحالت النّزاعات والانقسام الحاصل دونَ اجتماع شباب الضاحيتين حولَ رؤية واحدة جامعة للبنان موحّد، بل أرست ثقافة العنف والخوف التي مازالت سائدة حتّى اليوم.

وقبل انطلاقة المسلسل بسنة تقريباً، تتالت الاجتماعات في مكاتب المنظّمة مع عدد من الشّباب للحوار حول الهوية الوطنية والمسئوليّة المدنيّة واحترام «الآخر» وللتعلّم عن حقوق الإنسان. دعي الشباب المشاركون بعد ذلك لحضور جلسات نقاش لبحث الأفكار الرّئيسة الّتي يجب على المسلسل إيصالها، وأبرز المشاكل التي يعاني منها شباب لبنان. أنا واحد من هؤلاء الشباب.

في اجتماع تلو الآخر، عرضنا كشباب أفكارنا وهواجسنا. لاحظنا أنّ الطائفيّة تبدو جليّة في حياتنا، بل مسيطرة في الكثير من مشاكلنا، وباتت عبئاً جسيماً لا يمكنُ تخطّيه إلا بإرادة حقيقيّة جامعة لتغيير واقعنا من الفرقة إلى الوحدة. ولهذا أردنا من «الفريق» أن يرفع الصّوت عالياً عبر المسلسل التلفزيوني لنشر ثقافة السّلام ومساعدة الأفراد على رؤية حلول للمشاكل وإرساء ثقافة المواطنة.

في الحلقة الثانية، على سبيل المثال، يختلف كركي، وهو لاعب مسلم في الفريق، مع لاعب مسيحي آخر. تطلب والدة كركي من ابنها أن يعتذر ويحافظ على صداقته. في أثناء ذلك، تتطور صداقة غير متوقعة بينها وبين والدة زميل ابنها في الفريق. «أنت مثل أختي»، تقول لها: «على كل حال، ما الفرق بين عين الرمانة والشيّاح؟ ليس هناك فرق».

تبرز وقائع المسلسل الشخصيات التي تتغلب على المشاكل الكبيرة داخل وخارج ملعب كرة القدم من أجل تحقيق الأهداف المشتركة. فهي تُبرِز نماذج لتعزيز التفاهم وقبول الآخر. جوهريّاً، إذا لم تلعب الشخصيات معاً فلن تتحقق الأهداف للفوز بلعبة كرة القدم وكذلك بالنجاح كدولة.

يعمل «الفريق» على إثارة مشاعر الانتماء عند المشاهدين لهويّة وطنيّة تجمع كلّ أبناء الوطن على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية. فالفريق نموذج مصغر للبنان ككل. فكما يحتاج اللاعبون العمل معاً كفريق لتحقيق الفوز، يتوجب كذلك على اللبنانيين جميعاً العمل كفريق للتغلب على المخاوف المترسبة من الحرب الأهلية.

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 3526 - الأربعاء 02 مايو 2012م الموافق 11 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً