العدد 3576 - الخميس 21 يونيو 2012م الموافق 01 شعبان 1433هـ

رحيل الشيخ القرشي

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

مع ظهيرة يوم الأحد الماضي، أعلن بهدوء عن وفاة المحقّق والمؤرخ الإسلامي آية الله الشيخ باقر شريف القرشي.

في سيرته الذاتية، من مواليد مدينة القاسم بمحافظة الحلّة في العراق العام 1927، نشأ في بيت علم وصلاح لأبٍّ من رجال الدين، وتوفيت والدته وهو مازال طفلاً، فوجّهه أبوه لطلب العلم. درس في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، حاضرة العلوم الدينية العريقة، حيث تلقى علوم العربية والنحو والمنطق والأصول على أيدي عدد من كبار علمائها الذين يتخذون من بيوت الله مكاناً للدرس، يقول: «في هذه المدينة ولدت ونهلت علوم العربية والفقه وتدرجت في طلب العلم... ومنذ تلك الأيام حتى الساعة بقيت مُجدّاً في طلب العلم وتحصيله». وكان يفتخر بمدينته التي خرّجت شخصيات مثل الشيخ الأنصاري والسيدمحسن الحكيم، والسيد أبوالقاسم الخوئي الذي درس لديه نحو عشرين عاماً.

الشيخ القرشي من الأسماء التي تفتّح عليها جيل الشباب في السبعينيات، عبر مؤلفاته العديدة، التي توزّعت على مدى خمسين عاماً، بين الفكر والتاريخ والفقه والعقائد، فكتب موسوعةً عن حياة الرسول الأعظم (ص) والأئمة من أهل البيت (ع)، كما كتب عن النظام «التربوي» و «السياسي» و «الاجتماعي» في الإسلام، و»المرأة في رحاب الإسلام».

كانت حياته تسير في خطين متوازيين: التدريس والتأليف، ففي التدريس يخرّج العلماء، وفي التأليف يتحف المكتبة العربية بخلاصة فكره وأبحاثه، فكتب عن «نظام الحكم والإدارة» و «العمل وحقوق العامل» في الإسلام الذي ترجم إلى 12 لغة. كانت التيارات الفكرية والسياسية اليمينية واليسارية يموج بها العراق، وكانت مثل هذه المؤلفات في جزء منها لصدّ التيارات التغريبية وإبراز الوجه الحضاري للإسلام في هذه المواجهات الكبرى.

ويثير العجب أن ذلك الشيخ النجفي البسيط الهيئة، تناول مواضيع معاصرة في مؤلفاته مثل «الإسلام وحقوق الإنسان» و «الإسلام أم الديمقراطية»، قبل عقودٍ من انفجار أحداث الربيع العربي، وبروز دور مؤسسات المجتمع المدني المؤثر في مسار الأحداث.

القرشي من طبقة المؤلفين الزاهدين الذين يحزن المرء لفراقهم، فهؤلاء لا يسد مكانهم شيء. عاشوا طلاب علمٍ في الظل، يرون شظف العيش نعيماً ماداموا في جنة الكتب والبحث والتحصيل الذي لا ينقطع حتى آخر أيام حياتهم، وهم كلما زاددوا علماً ازدادوا تواضعاً. وقد أنشأ مع أخيه «مكتبة الإمام الحسن»، وتتكوّن من عدة طوابق، وتعتبر من أكبر مكتبات النجف.

زار البحرين قبل سنتين، ليلتقي بزملاء دراسته في النجف الأشرف، الشيخ جواد الوداعي والسيد علوي الغريفي والشيخ أحمد العصفور، حيث له أيضاً قرّاء كثر عرفوه منذ السبعينيات. وأقيمت على شرفه حفلات تكريم من العلماء والحوزات الدينية، في عدد من مناطق البحرين.

هذه الطبقة التي عرفناها في بواكير الصبا، من قناديل العلم والمعرفة التاريخية التي تغادرنا في صمت. يرحلون واحداً واحداً دون ضجيج، فلا تقام لهم المآتم ولا تحتفي برحيلهم حتى الفضائيات الدينية. نسأل الله لهم ولنا الرحمة والغفران.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3576 - الخميس 21 يونيو 2012م الموافق 01 شعبان 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 27 | 6:18 م

      رحم الله الشيخ

      رحم الله الشيخ القرشي فقد كان عالما جليلا له مكانته العلمية التي افتقدناها اليوم وقبلها افتقدنا شيخنا الدكتور احمد الوائلي رحمه الله . ان فقدان العالم ثلمة لاتسد .
      العراق . البصرة

    • زائر 26 | 10:01 ص

      فضائيات غير مهتمة بنشر الفكر

      الفضائيات للاسف تركز على اللطميات مع أنه من المهم كشف هولاء العمالقة وكشف ابداعاتهم واجراء المقابلات معهم

    • زائر 25 | 7:07 ص

      إذا مات العالم ثلم في الدين ثلمة لا يسدها شيء

      تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه الفسيح من جناته .. استفدنا الكثير من مؤلقاته الموسوعية في كثير من بحور العلم المتنوعة .
      ومداده صدقة جارية عبر الأجيال لا تنقطع أبد الدهر .

    • زائر 24 | 6:01 ص

      للمرحوم المحقق باقر شريف القرشي أكثر من

      \\r\\n

    • زائر 23 | 5:51 ص

      شكرًا

      مقال رائع

    • زائر 18 | 4:59 ص

      شكرا سيدنا

      شكرا سيدنا علي هدة المعلومات عن هدة الشخصية الدينية المرموقة

    • زائر 17 | 3:18 ص

      رحمه الله

      أقام السيد جواد الوداعي فاتحة لروح الفقيد في الثلاث الليالي السابقة؛ ولا غرو فالفقيد قد وصف السيد الوداعي بالأخ التوأم

    • زائر 16 | 3:17 ص

      منارة للعلم

      شكرا سيدي الكاتب على تسليطك الضوء على هذه الشخصية العلمية والمنارة الاسلامية....نعم ان الشيخ الفقيد كان منارة للعلم والعلماء وللاسلام كذلك.رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جنانه.

    • زائر 15 | 2:13 ص

      ورثة الانبياء

      رحمة الله عليه لقد استفدت من كتبه كثيرا.
      وستكون هذه الكنوز صدقة جارية له ان شاء الله.

    • زائر 14 | 2:04 ص

      رحمة الله الواسعة عليك يا شيخ، وحشرك مع من تتوالى من أهل البيت عليهم السلام.. لمثل هذا فليعمل العاملون..

      القرشي من طبقة المؤلفين الزاهدين الذين يحزن المرء لفراقهم، فهؤلاء لا يسد مكانهم شيء. عاشوا طلاب علمٍ في الظل، يرون شظف العيش نعيماً ماداموا في جنة الكتب والبحث والتحصيل الذي لا ينقطع حتى آخر أيام حياتهم، وهم كلما زاددوا علماً ازدادوا تواضعاً. وقد أنشأ مع أخيه «مكتبة الإمام الحسن»، وتتكوّن من عدة طوابق، وتعتبر من أكبر مكتبات النجف.

    • زائر 13 | 1:43 ص

      صدقة العلم نشره

      رحمه الله هكذا هم العظماء يرحلون في صمت يا سيد لأنهم لا يحتاجون إلى ضجيج فيكفيهم ما تركوا من كنوز لا تقدر بثمن تظل باقية ما بقينا

    • زائر 12 | 1:43 ص

      سنابسيون

      الله يرحمه برحمته الواسعه ،بصراحه أول مره اقرأ عنه!ولا عمري سمعت به سابقا!

    • زائر 11 | 1:22 ص

      الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته

      رحمة الله على الشيخ المحقق باقر شريف القرشي وحشره الله مع النبي وآل بيته\\r\\n

    • زائر 5 | 1:17 ص

      الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته

      رحمة الله على الشيخ المحقق باقر شريف القرشي وحشره الله مع النبي وآل بيته

    • زائر 3 | 12:50 ص

      علم آخر

      شكرا على الموضوع ..لم اكن اعرفه ولكن لا استغرب من وجود هذه الشخصيات العملاقة وإن كانت مغمورة ، وصدق من قال ان في النجف زوايا وإن في الزوايا خبايا.

    • زائر 2 | 12:43 ص

      شكرنا لك على هذه اللفته

      الى رحمة الله

      شكرنا لك على هذه اللفته

      فقدنا عالم من علماء الدين

      الاجلاء

    • زائر 1 | 12:43 ص

      ان لله وانا اليه راجعون

      موت العالم خسارة للامة الاسلاميه لا تعوض الله يرحمه ويرحم جميع أموات المسلمين

اقرأ ايضاً