العدد 3707 - الثلثاء 30 أكتوبر 2012م الموافق 14 ذي الحجة 1433هـ

العقيدة والمشاركة المدنية وانتخابات العام 2012 في أميركا

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

تتعلق بعض الاتجاهات التي يتوجب الانتباه لها في الانتخابات الرئاسية في ما إذا كانت مشاركة المسلمين الأميركيين الاجتماعية ستُترجَم إلى أصوات انتخابية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

وعلى رغم وجود مجموعة انتخابية مسلمة أميركية قوية بين الأميركيين من أصول إفريقية، إلا أن هناك مظالم واهتمامات لم تُحلّ، مبنية على أسس عرقية وليس دينية، نزعت لأن تكون عوامل محفّزة للمشاركة المجتمعية في أوساط هذه المجموعات.

كان المسلمون الذين هاجرت أسرهم إلى الولايات المتحدة ضمن الأجيال الأخيرة أكثر تباطؤاً للمشاركة، وذلك جزئياً نتيجة الرأي السائد بأن المشاركة السياسية أمر غير مستحبّ على أقل تقدير، إن لم تكن ممنوعة من قبل التعاليم الإسلامية. نشأ هذا التردد والحيرة إلى حد بعيد نتيجة الاعتماد على علماء المسلمين خارج الولايات المتحدة، الذين شجّعوا فكرة أن التصويت ينقل الولاء إلى سلطة علمانية بدلاً من الله تعالى.

تغيّر ذلك في الولايات المتحدة مع مرور الزمن، حيث ناقش علماء وُلدوا في أميركا، مثل شيرمان جاكسون من مركز الملك فيصل للفكر والثقافة الإسلامية بجامعة جنوب كاليفورنيا، أنه لا يوجد في التعاليم الإسلامية تناقض بين ممارسة الإسلام والمشاركة المجتمعية. يؤكّد جاكسون الحاجة للتصويت لضمان تحقيق الاحتياجات الدنيوية مثل فرص العمل والإسكان والرعاية الصحية والتعليم.

أصبح المهاجرون المسلمون العام 2000 أكثر طاقة وساعدوا جورج بوش على الفوز في الكثير من الولايات المؤثّرة في الانتخابات. كانت تلك هي المرة الوحيدة التي اصطفّ فيها الصوت المسلم حول مصالح مشتركة. عملت هجمات الحادي عشر سبتمبر/ أيلول 2001 وإصدار قانون «الوطني» (Patriot Act) والحروب التي تلت ضد أفغانستان والعراق على إيجاد المزيد من دمج أنماط التصويت وتوحيدها. أصبح الأميركيون المسلمون، وقد حفّزهم ما رآه البعض على أنه «حرب على الإسلام»، أكثر مشاركة اجتماعية وخبرة سياسية عندما تحوّل جزء كبير من دعمهم إلى الحزب الديمقراطي.

ازداد تسجيل الناخبين وقيامهم بالتصويت، حسب تقرير «إشراك الأميركيين المسلمين»، الذي أصدره العام 2012 معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم، وهو بيت فكر مستقل غير حزبي ومنظمة بحوث، ازداد مقارنة بالعقد الماضي، وأصبح هناك اليوم 1.2 مليون ناخب مسلم مسجّل. إضافة إلى ذلك يروّج القادة المسلمون المحليون لحملات تسجيل الناخبين وتشجيع جاليات المسلمين على زيادة مشاركتهم المجتمعية.

ومع ازدياد عدد السكان، يشكّل الأميركيون المسلمون فرصة للمرشحين الرئاسيين، خاصة في الولايات التي تشكل ميادين معارك انتخابية حيث لا يملك أي من المرشحين دعماً كاسحاً، مثل فلوريدا وميشيغان وأوهايو، وبشكل متزايد فرجينيا.

وبالنظر إلى إلهامهم ليقوموا بتقديم الخدمات والمحافظة على العدالة الاجتماعية وتشجيع الأسر المترابطة والجاليات الرحيمة، ينخرط المسلمون الأميركيون في جدل معاصر حول إصلاح نظام الرعاية الصحية والهجرة والتعليم والبيئة والأزمة الاقتصادية.

يشكّل الحل العادل لهذه القضايا بالنسبة للمسلم الذي يمارس شعائر دينه تكليفاً ألهمته عقيدته. تنضم بيوت العبادة والمنظمات المسلمة غير الربحية مثل مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية ومجلس الشئون العامة الإسلامية بشكل متزايد إلى تحالفات عابرة للديانات وتقوم بتنظيم برامج لتثقيف أفرادها حول المشاركة المجتمعية والسياسية وتسجيل الناخبين. يتواجد المسلمون الأميركيون الذين عاشوا في الولايات المتحدة لأجيال كثيرة في موقع يجعل المرشحين الرئاسيين يعملون بجد لفهم ما يهمّهم وكيفية الفوز بأصواتهم.

وقد بدأوا فعلاً يقومون بذلك.

يشجّع مجلس الجالية المسلمة في ميشيغان، الذي يمثّل أفراد الجالية المسلمة المتنوعين هناك، المشاركة المجتمعية وخدمة المجتمع وأشكالاً أخرى من التمكين المجتمعي، ويقوم ببناء علاقات مع المسئولين في حكومة الولاية، للتحدث عن قضايا ذات أهمية للجالية المسلمة.

وتعود حملة المركز الإسلامي بجنوب كاليفورنيا للتسجيل إلى أواخر ثمانينات القرن الماضي. وقد استضاف المركز مرشحين رئاسيين مثل القس جيسي جاكسون الأب العامين 1984 و1988. وبينما كان المركز قد واجه انتقادات من داخل المجتمع في الماضي، إلا أنه يبني اليوم على تقاليد قوية من علاقات الأديان ويعمل على تنظيم قيادات للشباب ومبادرات تمكين ويحافظ على روابط قوية مع المسئولين في الحكومات المحلية وحكومة الولاية.

أما (Muslimvotersusa.com)، فهو موقع يديره تكتل الأميركيين المسلمين ومركزه شيكاغو، ويشكّل مثالاً آخر على المشاركة المجتمعية الأميركية المسلمة. يسعى الموقع إلى تحقيق هدف وحيد، وهو تثقيف المسلمين حول أهمية التصويت وتيسير عملية تسجيل الناخبين، من خلال توفير معلومات إلكترونية حول تسجيل الناخبين بالإضافة إلى نصائح حول ما يجب عمله أو عدم عمله من حيث المشاركة السياسية المصممة للجماعات الإسلامية.

تشكّل المشاركة المجتمعية والاهتمام بازدهار جميع الأميركيين حجر الزاوية في التعاليم الإسلامية. فإذا استطاع الأميركيون المسلمون، كمواطنين ألهمهم الإيمان، البناء على مشاركتهم المجتمعية التي بدأت تظهر، يبدوا أنهم مستعدون لتشكيل كتلة انتخابية هائلة خلال انتخابات نوفمبر 2012.

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 3707 - الثلثاء 30 أكتوبر 2012م الموافق 14 ذي الحجة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً