العدد: 3775 | الإثنين 07 يناير 2013م الموافق 24 صفر 1434هـ

إذا كنا لا نملك ميسي فأنت لست غوارديولا أصلاً يا كالديرون!

الأحمر ظهر بصورة ضعيفة لكن الأمل موجود وأمامنا مباراتان

0

الأحمر ظهر بصورة ضعيفة لكن الأمل موجود وأمامنا مباراتان

لم يكن أكثر المتشائمين من عشاق منتخبنا الوطني ربما يتوقع ظهور (الأحمر) بهذا المستوى المتواضع الذي كان عليه في اللقاء الافتتاحي بخليجي 21 أمام نظيره العماني أمس الأول في المجموعة الأولى للبطولة، إذ ان الجماهير البحرينية التي احتشدت في استاد البحرين الوطني وتسمرت أمام شاشات التلفزيون كانت تُمني النفس برؤية منتخب بلادها على الأقل يظهر بصورة فنية متميزة، إذ ان نتيجة الفوز من عدمها تخضع لأمور كثيرة مثل التوفيق وبعض الظروف، لكن من ناحية المستوى بإمكان أي فريق أن يؤدي ما عليه ليكون في حالة فنية جيدة، لكننا لم نر لا هذا ولا ذاك، وبالتالي خرجت المباراة بنتيجة سلبية وبأداء ومستوى فني ضعيف، وطبعاً شاركنا في ذلك المنتخب العماني الذي كان هو الآخر في صورة فنية (باهتة) للغاية بالرغم من جاهزيته واستقراره، إذ انه يُشارك في التصفيات الآسيوية النهائية المؤهلة لمونديال البرازيل 2014.

سبق أن حذرنا نحن في «الوسط الرياضي» من خطورة الوضع بالنسبة لمنتخبنا الوطني، وبالتحديد أيضاً في الفترة التي أعقبت بطولة غرب آسيا بالكويت من أن منتخبنا لايزال يُعاني فنياً وبه الكثير من النواقص ولابد من تدارك الوضع قبل (وقوع الفأس في الرأس)، والآن ها نحن خضنا أول مباراة وظهر الأحمر بصورة لم يكن أحد يتمناها، بالذات أنه كان يلعب على أرضه وبين جماهيره، لكنه بدلاً من أن يستفيد منهما كانا عبئاً عليه، فالضغط النفسي كان واضحاً على اللاعبين وكأنهم يلعبون أمام هذا الكم الجماهيري وعلى أرضهم لأول مرة، بالرغم من أن أغلب لاعبي المنتخب الذين خاضوا لقاء أمس الأول سبق أن شاركوا في مباريات حاسمة وهامة أكثر من هذه المباراة مثل: محمد حسين، المرزوقي، سالمين، عايش، عبداللطيف، حسين سلمان، عبدالوهاب علي، عبدالله عمر وحتى الحارس سيدمحمد جعفر، وإذن تبقى راشد الحوطي فقط وسيدضياء سعيد، وهما قليلا الخبرة مقارنة بالبقية لكنهما أيضاً سبق أن لعبا مباريات هامة وحاسمة، والحوطي يخوض ثاني كأس خليج له بعد بطولة اليمن.

الطريقة غير مفهومة

ربما أراد المدرب كالديرون من خلال طريقته في الهجوم أن يبتعد قليلاً عن المألوف من خلال اعتماد (اللا مركزية) بين بعض اللاعبين، إذ اننا في الغالب شاهدنا إسماعيل عبداللطيف بالجانب الأيمن وهو في الأصل مهاجم هداف يُجيد التعامل مع الكرة الأخيرة وكان أحياناً يتحول للهجوم، وحسين سلمان صانع الألعاب بدأ به كالديرون في الهجوم مع تبادل الأدوار أحياناً مع سيدضياء سعيد وجود فوزي عايش ثابتاً في اليسار وبقاء عبدالوهاب علي وسالمين بعمق الوسط.

ولكن بشكل عام وجدنا أن بعض اللاعبين وبالذات عبداللطيف وسلمان وضياء وكأنهم غير فاهمين ماذا يريدوا أن يفعلوا، إذ ان التنظيم لم يكن حاضراً إطلاقاً في المنطقة الأمامية رغم أننا في الشوط الأول كنا الأكثر سيطرة على الكرة في ظل تراجع العمانيين ولم نستغل ذلك، وعدم فهم طريقة اللعب وتكتيك المدرب (ربما) جعل هذا الثلاثي بالذات في غير مستواه الحقيقي، وبالتالي لم يستفد المنتخب من إمكاناتهم، والدليل على كلامنا أن حسين سلمان وعبداللطيف كانا أول لاعبين استبدلهما المدرب مع مرور الوقت بالشوط الثاني، ولولا اضطرار كالديرون لإخراج فوزي عايش المصاب وإدخال حسين بابا لربما شاهدنا سيدضياء ثالث لاعب يُستبدل من المنتخب.

وهذه في النهاية قناعات فنية من قبل الجهاز الفني، ولكننا نحكم على ما نراه، فالأداء بهذه الطريقة وهذا التكتيك كان ضعيفاً للغاية ولو استمررنا به فلربما لا نحصل على أكثر من تلك النقطة، وهذا وضع مرفوض تماماً، ولا نُريد أن نُملي بعض الأمور على الجهاز الفني، ولكن كما هو معروف فوضع الشخص المناسب في المكان المناسب هو الأمر الأمثل في كل شي، فيا ترى هل كان وضعنا سيكون بذات السوء الذي كنا عليه لو أن مثلاً حسين سلمان لعب في مركزه الأساسي كصانع ألعاب منذ البداية مع وجود عبداللطيف في (مقره الرئيسي) داخل الصندوق كونه من طينة اللاعبين الذين يجيدون ترجمة الكرة الأخيرة غالباً، وإن لم يُسجل فإن الفائدة منه تكون شبه معدومة وهذا الأمر ينطبق حتى على بعض اللاعبين العالميين.

وهنالك نقطة هامة أيضاً وهي أن فريقنا في أغلب الوقت يعتمد فقط على 4 لاعبين بالحالة الهجومية وهم: عبداللطيف وعايش وسلمان وسيدضياء مع بقاء 6 لاعبين بالخلف وحذرين جداً من التقدم إلا في حالات نادرة وقليلة، وهو ما يُسهل من مهمة لاعبي الخصم، فنجد أن كل لاعب من فريقنا يُحاط بلاعبين، ولذلك فإن التمريرات أغلبها كانت تُقطع بسهولة من العُمانيين، فالظهيران الحوطي وعمر لا يتقدمان إلا قليلاً وخصوصاً الحوطي الذي لم نجد له أي انطلاقة، وسالمين وعبدالوهاب بالعمق يتقدم أحدهما أحياناً باستحياء شديد.

الروح كانت غائبة

أحياناً كثيرة في ظل غياب المستوى الفني فإن اللعب بروح قتالية عالية وبحماس كذلك يجعلك تُعوض بعض جوانب القصور الفني، وعلى الأقل من الممكن أن تُربك الفريق الخصم بدلاً من اللعب ببطء شديد وتثاقل وكأنك تُريد إنهاء المهمة فقط بأي نتيجة، وهذا ما كان عليه لاعبو منتخبنا أمام عمان، فالروح كانت غائبة عند البعض منهم وكذلك الحماس، وكما ذكرنا بدلاً من الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور للتحفيز كانت هنالك بعض الخوض والضغط النفسي الذي أثر على الأداء والمستوى.

المطلوب الآن

اتضحت الآن كافة الأمور وكُشفت، وبتنا في المركز الثاني بالمجموعة بالتساوي مع المنتخب العماني، وأمامنا غداً مواجهة قوية مع الإمارات التي أثبتت تفوقها بعد التغلب على قطر بثلاثة أهداف لهدف وهي كانت في قمة مستواها، بين نحن كنا في أسوأ حالاتنا، والمطلوب من الجهاز الفني أولاً إعادة النظر في طريقة اللعب والتكتيك الذي كان عليه المنتخب في مواجهة عُمان والذي كان غير واضحٍ ومفهوم من أغلب اللاعبين، وإذا استمررنا على نفس الوضع في ظل الفراغ الواضح في صانع الألعاب وكذلك الغياب بمركز رأس الحربة، فإننا لو نلعب 100 مباراة فلن نستطيع أن نُسجل أي هدف، وإن سجلنا فإما أن يكون ذلك بخطأ فادح من المدافعين أو بكرة ثابتة، فهل ننتظر فقط الأخطاء والكرات الثابتة دون استغلال إمكانياتنا من أجل صناعة الفرص وتهديد مرمى الخصم؟!، وحتى أيضاً التسديدات من خارج منطقة الجزاء كانت معدومة تماماً ونسبة تواجدها صفر في المئة!، وكأن الحارس العماني مازن الكاسبي الذي لم يُعطى الثقة من الأساس لكثرة الحديث عن غياب الحبسي لم نكن نحس به في اللقاء لأنه لم يلق أي تهديد حقيقي.

ومع مُطالبتنا أيضاً بتفعيل الدور الهجومي فلابد أيضاً من الالتفاتة الدفاعية لأن الإماراتيين يمتلكون أكثر من مفتاح للعب وأكثر من مصدر خطورة وفي طليعتهم (عموري) الذي قدم نفسه بشكل متميز في بداية المشوار الإماراتي، وصحيح أن دفاعنا كان متماسكاً أمام عُمان لكن أيضاً نُشير إلى أن العمانيين لم يكونوا في مستواهم الحقيقي هجومياً، ومباراة الإمارات ستكون امتحاناً حقيقياً للدفاع الأحمر ومن خلفهم الحارس سيدمحمد جعفر.

وبشكل عام فإن الفرصة قائمة بالتأكيد لبلوغ الدور الثاني وهي الخطوة الأولى، والفرصة موجودة للتأهل حتى كأبطال للمجموعة، ولكن التأهل يتطلب عملاً مُغايراً، وفريقاً مُغايراً من ناحية المستوى وليس مثل الذي شاهدناها أمام عُمان.

لست غوارديولا يا كالديرون

لم يُقدم كالديرون مدرب منتخبنا في المؤتمر الصحافي بعد لقاء عُمان أسباباً مقنعة للأداء العقيم والضعيف الذي ظهر به الأحمر، وحتى الأسئلة التي كانت تُوجه له لم يجب عليها إجابات فنية واضحة ومفهومة للجميع، بل كان يختصر الرد أحياناً بكلمة أو كلمتين، والأدهى من ذلك أنه قال رداً على سؤال بخصوص عدم الفعالية الهجومية للمنتخب بأنه لا يمتلك لاعباً مثل ميسي كي تكون الفعالية الهجومية، كما يجب أو أن يسجل هدفين أو ثلاثة ويُنهي المباراة. والسؤال هنا هل أن أي فريق في العالم إذا ما أراد أن تكون لديه فعالية هجومية لابد أن يلعب له ميسي؟، إذن حينها كم ميسي في العالم نحتاج؟، والإمارات فازت على قطر وبأداء هجومي رائع فهل استغنت إدارة برشلونة عن ميسي ليومٍ واحد ولعب مع الإمارات وظهر الإماراتيون بهذه الصورة الرائعة وتغلبوا على قطر؟، وهذه الإجابة فيها استصغار لإمكانات المنتخب وللاعبيه، وهو يعني أن المنتخب ليس لديه اللاعبون المؤهلون للقيام بالفعالية الهجومية لأن كلامه ليس له تفسير آخر، وبالتالي لماذا قبل كالديرون على نفسه بأن يُدرب فريقاً ليس لديه إمكانات فنية كافية، ثم السؤال الختامي هنا لكالديرون، وهو هل أنت غوارديولا مثلاً حتى يؤتى لك بلاعب مثل ميسي كما تُريد؟.

دع عنك مثل هذه الأحاديث وأثبت قدراتك وإمكاناتك، فكل الظروف تهيأت لك وفترة الشهرين كافية وكافية جداً لك مع الأحمر، لأنك بقيت مع اللاعبين فترة طويلة من معسكرات داخلية وخارجية ومباريات ودية وبطولة غرب آسيا، والآن أمامك مباراتان مع المنتخب نُريد على الأقل رؤية بصمتك الفنية فيهما، وإلا فلترحل وتقود منتخباً أو فريقاً لديه لاعبون بإمكانهم القيام بالأدوار الهجومية بشكل متميز لأنك بتصريحك في المؤتمر الصحافي ترى نفسك أعلى من المنتخب البحريني.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://www.alwasatnews.com/3775/news/read/728597/1.html