العدد 3798 - الثلثاء 29 يناير 2013م الموافق 17 ربيع الاول 1434هـ

المرباطي يطالب "النيابي" إلحاق الجهاز التنفيذي بالإدارة المحلية

رفض العضو البلدي غازي المرباطي تصريحات مجلس النواب وتحديداً لجنة المرافق العامة والبيئة والتي أجزمت في تصريح جاء على لسان رئيس اللجنة تبعية مدير الجهاز التنفيذي لوزير البلديات مباشرة ورفض اتباعه بالمجالس البلدية.

وواصل: كيف يحصل ذلك في الوقت الذي تطمح فيه اللجنة إلى أن تتحول المجالس البلدية إلى إدارة محلية، مما يحتم ضرورة الاستقلال المالي والإداري لتلك الإدارات. مع أن الدوسري أكد في التصريح نفسه "والحفاظعلىاستقلاليةالمجالسالبلدية وهو ما أكده مشروع القانون المزمع من خلال توجه اللجنة لتحويلها إلى إدارة محلية.
بالإضافة إلى تأكيداته حول توسيع صلاحيات المجالس في حال تحويلها إلى إدارات محلية، فكيف نزن هذا المشروع في الوقت الذي يطالب فيه بتوسيع نفوذ المجالس البلدية يراه يصطدم بواقع طرح اللجنة بتبعية المدير التنفيذي للبلديات للوزير؟
كما لفت المرباطي إلى ما تناولته بعض الصحف المحلية من تسريبات تعديل للائحة التنفيذية للمجالس البلدية أن هناك جهات في الدولة تسعى إلى تقليص صلاحيات المجالس البلدية، ونعتقد بأن هذا يندرج تحت مشروع تقييم المجالس البلدية من حيث الأداء والفعالية والتي وجهت بشأنه الحكومة وزارة البلديات والتخطيط العمراني لتقييم تلك المجالس. ويبدو أن هناك جهات تريد نزع بعض الاختصاصات التي ومع الأسف لا تعدو كونهااقتراحات وتوصيات! ومع ذلك يريدون حرمان المجالس البلدية من هذه الاختصاصات المتواضعة والتي لا ترقى إلى مستوى الإدارة المحلية بالرغم من التجربة التاريخية والتي كانت مكوناً تاريخياً للحكم المحلي آنذاك، فهل يعقل أن تتراجع تلك التجربة إلى مجرد تحويل المجالس البلدية والتي جاءت بإرادة شعبية ضمن إطار مشروع إصلاحي إلى مجرد جهة يستأنس بآرائها؟
ومن هذا المنطلق نريد أن نبين للإخوة في المجلس النيابي عيوب قانون البلديات الحالي رقم (35) لسنة 2001 بالرغم من ثقتنا الكبيرة بالقائمين على اللجنة، إلا أننا يجب أن نساهم في توضيح بعضها. ومنها على سبيل المثال اختزال مسؤولية تنفيذ المشاريع، مما يعزز مفهوم المركزية. وكذلك عدم تحويل المجالس إلى سلطة محلية، والتداخل بين مهام وصلاحيات المجلس البلدي مع أداء الأجهزة التنفيذية والحكومة وخاصة وزارة البلديات، وعجز المجالس في تحقيق أولوياتها في القضاء على الرشوة والفساد الإداري وتنظيم المخطط الهيكلي للبلاد وذلك لنقص الصلاحيات. ولم يؤسس لتقاليد بلدية تقوم على الاستبيان لآراء ومواقف الناخبين التي من خلالها يتم معرفة موقف الشارع من أداء المجلس البلدي والعضو.
وقد نص الدستور في المادة (50) البند (أ) على أن "ينظم القانون هيئات الإدارة البلدية بما يكفل لها الاستقلال في ظل توجيه الدولة ورقابتها، وبما يكفل لهيئات الإدارة البلدية إدارة المرافق ذات الطابع المحلي التي تدخل في نطاقها والرقابة عليها".
أما المادة (19) من المرسوم بقانون البلديات فقد جردت المجالس البلدية من اختصاصات هامة وضرورية كلسلطة محلية مدنية وأحكام هذه المادة لا تطابق نص دستوري وهو اختصاص المجالس البلدية في إدارة المرافق العامة وهي من حسنات دستور 2002 الذي رسم العلاقة بين هيئات الإدارة البلدية والدولة بوضوح أكثر من القانون وأعطى المجالس البلدية استقلالية أوسع مما نص عليه دستور 1973 والذي ينص في المادة (87) على: "(أ)- أن القانون هو الذي ينظم هيئات الإدارة البلدية بما يضمن لها الاستقلال في ظل توجيه ورقابة الدولة".
أما المادة (19) من مرسوم البلديات الحالي تخالف أحكام الدستور في اختصاصات المجالس البلدية المنصوص عليها كحق دستوري أصيل في المجالس في إدارة الخدمات العامة والرقابة عليها بدلاً من ذلك النص في البند (ش) من المادة (19) على حق المجالس البلدية فقط في إبداء الرأي دون أن يكون لها اختصاص الإدارة والرقابة على هذه المرافق في مخالفة دستورية واضحة.
ففي الوقت الذي أكد الدستور على حق المجالس البلدية وهي أهم وأكبر قاعدة قانونية تنظم مؤسسات الدولة وتنظم السلطات الثلاث والتي أعطت المجالس حق إدارة المرافق، نلاحظ أن التعديلات المزمعة من قبل لجنة المرافق بعيدة عن ما أكدته المادة (50) من الدستور عندما جعلت تبعية مدير الجهاز التنفيذي إلى وزارة البلديات. فكيف تستطيع المجالس إدارة المرافق وإدارتها بحسب الدستور في الوقت الذي ينوي فيه المجلس النيابي أن يقصي المجالس البلدية من تلك السلطة التي منحها الدستور؟
نعتقد أن هذا الطرح بحاجة إلى إعادة نظر ونعتبر أنه بهذا التوجه يكون إجحافاً بتاريخ العمل البلدي في البحرين والذي شارف على إكمال قرنه الأول منذ إنشاء البلدية في عام 1919 وحققت البلديات إنجازات كبيرة في تلك المرحلة مما جعل دول الجوار ومنها دولة الكويت الشقيقة تستنسخ التجربة البلدية في مملكة البحرين وهي الاولى في المنطقة عندما قام الشيخ يوسف بن عيسى القناعي بزيارة البحرين في يوليو 1928 حيث شاهد بلدية المنامة التي أنشأت في تلك المرحلة والدور التي ساهمت فيه بالنهوض بالبلاد بمختلف المجالات الصحية والاجتماعية، ولتمارس نشاطها من خلال مجلس بلدي منتخب يرعى مصالح المواطنين، ناقلاً الصورة إلى حاكم الكويت آنذاك.
إن هذه الفقرة حملت دلالات كبيرة عن العمل البلدي في البحرين وعن الإعجاب الشديد بهذه التجربة، فكيف يطمح المجلس النيابي أن تتحول المجالس البلدية إلى إدارات محلية في الوقت الذي يجردها من أهم عنصر في مكون الإدارة المحلية وهو تبعية الجهاز التنفيذي إلى جهة هي غير تلك الإدارات؟

وختاماً دعا المرباطي المجلس النيابي بضرورة تحمل موقفه التاريخي في تطوير قانون البلديات نحو تعزيز مفهوم الإدارة المحلية بكل ما تحمله من معطيات في إدارة المرافق ورقابتها، مؤكداً أنه على استعداد لتزويد الإخوة في المجلس النيابي بمشروع أعده تحت عنوان "البلديات في البحرين بين قرنين: 1919 و2013" معالجاً فيه بعض عيوب القانون التي نعتقد أنه من الممكن الاستفادة منه في أي تجربة لتعديل بعض بنود قانون البلديات.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً