صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3819 | الثلثاء 19 فبراير 2013م الموافق 10 ربيع الثاني 1440هـ

محمد جابر الصباح: ندوة نادي الخريجين حوال الميثاق الوطني البحريني - على مجلس الشورى ان لا يتدخل في شؤون مجلس النواب

محمد جابر صباح (عضو المجلس الوطني، عضو لجنة العريضة واحد قياديي المعارضة)

 

ما يحمله الميثاق من ايجابيات تعتبر حماية ذاتية طبيعة له، اما السببات فسنتصدى لحمايته منها ليس من أخلاقيتاتنا المجاملات، لاننا نعتبرها من صميم الغش للذات، قبل ان تكون غشان وتضليلا وحرفا للاخرين عن سواء السبيل؟! لن يسهم في تعزيز موافقة الشعب للميثاق الوطني والقبول به والتعامل معه كيل المديح له.. إنه ليس قرانا منزلا من لدن على يقدير لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وواضعوه بشر وليسوا معصومين عن الخطا والزلل والقصور والسهو، ولا يحميه ويقيه ويستر نواقصه وسلبياته منع المعارضة من اقامة الندوات حوله وقصرها على فئات معينه منتقاة حسب الطلب لتأدية المطلوب، كما لا يحط من منزلته ويؤثر عليه الهجوم المتعسف. وبين هذا وذاك سنشق طريقنا الى نصوصهم نأخذ ونعطي معها بقدر من الموضوعية، وسنركز جل اهتمامنا على ما به من سلبيات تشوه صورته وتكون سببا في تنفير الناس منه، وتضعه في محل شك يؤدي الى مقاومته وعدم الموافقة عليه وبالتالي رفضه!

فأن وفقنا الى مرامينا الخيرة نكون قد ادينا واجبا يشرفنا القيام به نحو شعبنا وحكومتنا ووطننا، وان لم, فانه يكفينا اننا تعاملنا مع الميثاق، برغم كل المعوقات الحذورات والمنظوراتن بروح من الديمقراطية وما وسعنا كطرف معارض حقنا في ابداء الراي والتعبير عن قنا عاتنا التى نؤمن بها. بهذا السلوك وعلى هذا المنوال ستظل المعارضة البحرينية تواصل سيرتها نحو غد مطلوب وحاضر مؤفوض.. وبكل كل الامال الضاربة في ضمير كل مواطن شريف عاش على تراب هذا الوطن لمصلحته سعى وفي سبيله عاش وما وباسمه استشهد، بكل هذه الاحاسيس تابعنا مشروع الميثاق الوطني واتبرناه بداية غيث بعد طول جفاف وقحط؟!

ولكيلا " يسقط الميسور بالمعسور"، ولكيلا تطغى زمجرة رعد الشتاء العابر في فصله الراحل، على صوت الشعب الدائم الهادر، باتت الضرورة تتطلب تأكيد الاقوال بالافعالن وترجمة نية الاصلاح وجديتها بأخذ ملاحظات الناس على نواقص الميثاق وسلبياته بعين الاعتبار، ومن ثم اقران الموجهات الاصلاحية باطلاق كافة الحريات العامة وازالة القيود المكبلة لها ، وعلى راسها قانون امن الدولة، السبة الكبرى واللطخة المعيبة على جبين الانسانيةن والعدالة والديمقراطية، وبأثر رجعي يعود الى عام 1975؟!.. واطلاق كافة المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم الاستاذ عبدالوهاب حسين، والمحكومين، والسماح بعودة المبعدين، مع حفظ كرامتهم واحترام انسانيتهم، ورفع الحصار المفروض على فضيلة الشيخ عبدالامير منذ اطلاق سراحه في 8/7/1999، وحتى كتابة هذه السطور، وافساح المجال امام طلائع الشعب ومثقفيه لكي يعبروا عن آرائهم ويبدوا وجهات نظرهم حول الميثاق يتحقق " إن الشعب مصدر السلطات " قولا وعملا، ذلك أن الزبد واي مناورات تكتيكية ستذهب ادراج الرياح؟!

انطلاقا من كل ذلك، فاننا من مواقع مسؤوليتاتنا في صفوف المعارضةن نرحب بكل خطوة اصلاحية ترق الى مطالب شعبنان وتتفق مع ما ينص عليه الدستور، وتؤدي الى انهاء الازمة الدستورية العاصفة بمجتمعنا منذ ربع قرن، والتى كلفته الكثير الكثير مما سجتله الاحداث مادة للتاريخ تبقى شاهدة على عصرها؟!

ومن هنا فان المنطق السليم يقتضي ويتطلب الترفع عن المجاملات الرخيصة، والتعامل مع بعض نصوص الميثاق الوطني تلك التى لا يمكن تجاوزها لانها ترسم خطوطا حمراء، اما لمخالفتها للدستور، او الصاقها بصورة تعسفية بالدسترو، او انها تتجاهل متطلبات الدستور وتحاول الالتفاف عليه، مثل تلك التى سنتناولها عبر مساحة هذه المقالةن والتى يواجهنا نموذج منها في الفصل الثاني من الميثاق، ص 19 " نظام الحكم"-أولا: الامير " نظام الحكم في دولة البحرين ملكي وراثي دستورين على الوجه المبين في الدستور والمرسوم الاميري الخاص بالتوارث".

ولما أن متطلبات اية دراسة او بحث علمي محايد لاستقصاء الحقائق في اي موضوع يفرض على الكاتب ان يعيد ما امامه من نصوص الى مصادرها المشار اليها، للتأكيد من صحتها واستقامتها مع ما هو معروض امامه، وهكذا التزمنا مع ما هو معروض امامنا، الا انه بعد تقصينا للدستور لم نجد فيه ما يشير الى ان نظام الحكم في البحرين ملكي. الا اننا في المعارضة نحب ان تؤكد على ان ليس عندنا اي اعتراض على تغيير نظام الحكم في دولتنا البحرنينة بكامل حدودها الجغرافية من امارة الى مملكة دستورية على غرار ما هو موجود في الديمقراطيات العريقة، على ان يراعي في هذا التغيير اعتباره نقله جديدة، ومفصلا انعطافيا وبدء مرحلة جديدة في مسيرة التطور التاريخي لمجتمعنا البحريني واضافة لبنة جديدة الى صرح حضارتنا بدأت مع عهد صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة، تفصل بين ماض مضى بكل ما فيه، وحاضر نعيشه ليسجل احداثه لمستقبل آت لم نعشه بعد ولكن ستعيشه الاجيالن على ان تتم هذه النقلة من خلال تعديل الدستور طبقا لما تنص عليه المادة (104)، وللوصول الى التعامل مع المادة (104) يحتاج الامر الى تفعيل المادة (65) التى جمدت بموجب الامر الاميري رقم (4) لعام 1975، مع حل المجلس الوطني ليمارس صلاحياته الدستورية، وهو الجهة المخولة دستوريا لتعديل الدستور، وان اية محاولة لتحدي هذه الحقيقة ستؤدي الى رفض الشعب للميثاق.

واذا ما انتقلنا في مساء استعراضنا للميثاق، ووقفنا عند الفقرة " خامسا" مبدأ فصل السلطات ¬ ص 20- الفصل الثاني الخاص بمبدأ فصل السلطات : " يعتمد نظام الحكم تكريسا للمبدأ الديمقراطي المستقرن على الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، والتعاون بين هذه السلطات وفق احكام الدستور، وياتي صاحب السمو امير البلاد على راس السلطات الثلاث".

وعند عبارة " وياتي صاحب السمو على راس السلطات الثلاث" يجب التوقف لان في هذ العبارة مساس واضح وضوحا بينا لما نصت عليه المادة (32-ب)، من أن : " السلطة التشريعية يتولاها الامير والمجلس الوطني وفقا للدستور، ويتولى السلطة التنفيذية، مع مجلس الوزراء والوزراءن وباسمه تصدر أحكام السلطة القضائية...".

إن اقصى ما يمكن استخلاصه من عبارة ان " السلطة التشريعية يتولاها الامير والمجلس الوطني" هو أن ( واو العطف) يجعل من لمعطوف والمعطوف عليه طرفان متكاملان ومتوحدا الادارة ومتعاونان على تولي زمان السلطة التشريعية، ولا يمكن ان يستشف من ( واو العطف ) انه يغلب المعطوف عليه على المعطوف ويجعل من الاول طرفا يتحكم في الثاني، وهذه حالة تنطبق على علاقة الامير مع السلطة التنفيذية.

واذا ما انتقلنا لمحاورة وتحليل العلاقة بين سمو الامير والسلطة القضائية في اطار ما تنص عليه المادة ( 32-ب) فان ما يمكن استخلاصه وما يعتبر اقرب الى الحس المتذوق والمنطق السليم، من عبارة " باسمه تصدر احكام السلطة القضائية"، هو ان ليس للامير اي نفوذ على السطة القضائية حتى بمجرد ان يتولاها معها كما هو الحال مع السلطتين التشريعية والتنفيذيةن فكيف ان يكون على راسها؟!

واذا ما وقفنا في مسار دراستنا وتحليلنا للميثاق الوطني عند الفصل الخاص-ص 26- تحت عنوان " الحياة النيابية". وفي هذا المسار نعبر بالاقتباسات التالية: " ومن اجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشؤون العامة... ويمانا بحق الشعب جميعه ... وفي مباشرة حقوقه السياسية والدستورية.... بات من صالح دولة البحرين ان يتكون المجلس التشريعي فيها من مجلس للشورى على ان يكون اعضاؤها معينين... فجانب المجلس النيابي الذي يتكون من اعضاء منتخبني يمثلون كافة طوائق الشعب واتجاهاته".

وباستعراضنا لهذه المقتبسات نستخلص ان المراد منها هو خلق مبررات ليس الان لانشاء مجلس شورى معين لهدف لم يشأ الميثاق ان يفصح عنه، اما ما افصح عنه، انه لمزيد من المشاركة الشعبية في الشؤون العامة وبحق الشعب جميعه في مباشرة حقوقه السياسية والدستورية، فان هذه مبررات تنتفي الحاجة اليها امام الوقاع العملي والممارسة الفعلية للشعب، ذلك ان العملية الانتخابية لم تستثن احدا من افراد الشعب ممن يحق له خوض المعركة الانتخابية مرشحا كان او منتخبا ( بكسر الخاء ) بمن فيهم من اطلق عليهم " المختصون واهل الخبرة" لم يباشر حقوقه السياسية والدستورية.

من كل ما سلف يتاكد لنا ان العبارة " ... من اجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشؤون العامة .... وايمانا بحق الشعب جميعه ..... في مباشرة حقوقه السياسية والدستورية". عبارات زائدة عن الحاجة، وانها لا ترقى الى الحجة البالغة لتبرير قيام مجلس شورى بجانب مجلس النواب المنتخب والذي يمثل كافة فئات الشعب وطوائفه واتجاهاته، ولذلك فانه بات من المفروغ منه ان مجلس الشورى لا يمكنه ان يؤدي الى فتح افاق اوسع لمزيد من الديقراطية، بقدر ما سيكون دوره، لكونه معينا، العمل على تقليص مساحة الديمقراطية التى يمثلها المجلس النيابي المنتخب!

ولكيلا تصطدم توجهات الدستور الواضحة المعالم بغوامض الميثاق الوطني بات من صالح الميثاق ان يتضح انه ليس لمجلس الشورى اي دور من قريب او بعيد يشير الى تدخل مجلس الشورى في شؤون مجلس النواب، لان الاول معين من قبل السلطة التنفيذية وبفعل التعيين يصبح تابع لها، وان اي تدخل له يهز صورة فصل السلطات.

 

المصدر: القدس العربي
بتاريخ:1 / 2 / 2001


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/740682.html