قالت مصادر أمنية وشهود عيان إن مئات من رجال الشرطة بمصر امتنعوا عن العمل أمس الخميس (7 مارس/ آذار 2013) مطالبين بإقالة وزير الداخلية، الذي يقول ضباط أنه لا يحمي القوات من المساءلة عن سقوط قتلى ومصابين في احتجاجات الشوارع، ولا يوفر سلاحاً مناسباً للاشتباك مع مجرمين.
وتذمر رجال شرطة خلال الأيام الماضية من حبس قائد مدرعة، قال شهود إنه دهس متظاهراً بمدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية في دلتا النيل، أربعة أيام على ذمة التحقيق جددت 15 يوماً أخرى، بحسب مصادر قضائية.
وقطع ضباط طريقاً حيوياً بالقاهرة يوم الثلثاء الماضي احتجاجاً على قتل زميل لهم خلال ملاحقته مسلحين حاولوا السطو على فرع مصرف في القاهرة.
وكان ضباط شرطة طردوا اللواء محمد إبراهيم، الذي شغل منصب وزير الداخلية، في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي من سرادق عزاء في ضابط قتل برصاص مسلحين بمدينة بورسعيد الساحلية.
وقال مصدر إن رجال شرطة استاؤوا أيضاً بعد صدور حكم يوم الثلثاء الماضي من محكمة جنوب القاهرة بسجن ضابط ثلاث أعوام لإدانته باستهداف عيون متظاهرين بطلقات الخرطوش خلال اشتباكات مع الشرطة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 في شارع يؤدي إلى ميدان التحرير.
وقال رئيس التحقيقات بقسم شرطة قصر النيل، النقيب محمد معتز: «الضباط وأمناء الشرطة معتصمون داخل القسم. بدأوا يشعرون أنهم يذهبون ضحية... الوزارة تتخبط وتسعى لإرضاء فصيل معين».
ويشير معتز فيما يبدو لجماعة «الإخوان المسلمين» التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي، والتي استاء أعضاء قياديون فيها من الوزير السابق أحمد جمال الدين، الذي قالوا إنه لم يوفر الحماية لمقار تابعة للجماعة وحزبها الحرية والعدالة أحرقها محتجون.
وأضاف أن من مطالب المعتصمين «إقالة وزير الداخلية وتسليح رجال الشرطة بسلاح يناسب الاشتباك مع مجرمين مسلحين».
ومنذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت العام 2011 تمر مصر باضطراب سياسي تتخلله احتجاجات عنيفة وتدهور اقتصادي يتسبب في احتجاجات عمالية وفئوية.
من جهة ثانية سادت حالة من الهدوء الحذر صباح أمس مدينة بورسعيد، شمال شرق، التي تشهد اضطرابات متواصلة منذ الأحد، وذلك بعد ليلة دامية خلفت نحو 150 جريحاً ودماراً كبيراً في منطقة الاشتباكات المستمرة بين الشرطة والمتظاهرين.
وكان محيط مبنى مديرية الأمن، ساحة الاشتباكات الرئيسية هادئاً نسبياً حيث وضعت الشرطة المزيد من السواتر الترابية أمام المبنى الذي انتشر فوقه عناصر الأمن بشكل مكثف. الأمر الذي استفز الأهالي وزاد من خوف البعض.
وبدا واضحاً أن القوات المسلحة زادت من تواجدها في أرجاء المدينة التي بدت خالية من قوات الشرطة فيما حلقت طائرات مروحية تابعة للجيش في سماء المدينة الغاضبة.
ورغم هدوء الأوضاع ميدانياً، إلا أن مواجهات الليلة الماضية خلفت دماراً واضحاً في عدد كبير من ممتلكات الأهالي من محال وسيارات في الشوارع الجانبية القريبة من منطقة الاشتباكات وذلك للمرة الأولى منذ بداية الأحداث.
وشوهدت سيارة إجرة محطمة الزجاج الأمامي بسبب سقوط قنبلة غاز مسيل للدموع عليها كما احترقت محتوياتها الداخلية، وقال التاجر أحمد منتصر إن «سائق السيارة أصيب جراء الحادث»، فيما ظهرت ثقوب عميقة في سيارات أخرى بفعل الرصاص، بحسب مراسل لـ «فرانس برس».
كما حطمت الواجهات الزجاجية لعدد من المحال في هذه المنطقة التجارية المزدحمة بالإضافة إلى نوافذ محكمة المدينة القريبة.
وأغلقت معظم المحال أبوابها الخميس ربما خشية التعرض للتدمير بعد أن «طاردت مدرعات الشرطة المتظاهرين في تلك الشوارع ليل الأربعاء» حسب بعض الأهالي.
من جانبه، قال مسئول الطوارئ في وزارة الصحة في بورسعيد، أيمن جابر لـ «فرانس برس» إن «عدد المصابين يوم الأربعاء وصل 151 حالة بينهم 81 مصاباً بطلقات الخرطوش و56 جراء الاختناق من الغاز المسيل للدموع و14 آخرين أصيبوا بجروح قطعية»، وأضاف أيمن «هناك 3 مصابين في حالة خطرة وجاري نقلهم لمستشفيات مجهزة بشكل أفضل خارج المدينة».
وتجددت الاشتباكات بشكل مفاجئ مساء الأربعاء بعد فترة هدوء قصيرة حاول خلالها بعض الحكماء التدخل لدى الشرطة والتفاوض للإفراج عن بعض المتظاهرين المعتقلين. ومع فشل الوساطة اشتعلت الأوضاع مجدداً حيث ألقى المتظاهرون قطع الحجارة المدببة على الشرطة.
وعلى الأثر أطلقت الشرطة القنابل المسيلة للدموع بشكل كثيف. وأشعل المتظاهرون النيران في إطارات السيارات للتخفيف من أثر هذه الغازات. واتسع نطاق الاشتباكات بشكل كبير بعد أن طاردت مدرعات للشرطة المتظاهرين في الشوارع الجانبية المكتظة بالمحال التجارية البعيدة عن محيط مديرية الأمن، بحسب شهود عيان.
العدد 3835 - الخميس 07 مارس 2013م الموافق 24 ربيع الثاني 1434هـ