أقر مجلس الأمن الدولي أمس الخميس (7 مارس/ آذار 2013) عقوبات جديدة، مالية خصوصاً، على كوريا الشمالية، وذلك رداً على التجربة النووية الثالثة التي قامت بها بيونغ يانغ في فبراير/ شباط الماضي.
ويهدف القرار الذي اقترحته عدة دول، منها الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا الجنوبية وفرنسا، وتبناه الأعضاء الـ 15 في المجلس بالإجماع، إلى اجتثاث مصادر التمويل التي تلجأ إليها بيونغ يانغ لتحقيق طموحاتها العسكرية والبالستية.
ويفرض القرار مراقبة على الدبلوماسيين الكوريين الشماليين، ويوسع اللائحة السوداء للأشخاص والشركات المجمدة حساباتهم أو الممنوعين من السفر.
ويحدد القرار بدقة أكثر جملة من السلع الفاخرة التي لن يسمح لقادة النظام باقتنائها في المستقبل، ويجعل من عمليات تفتيش الشحنات المشبوهة الآتية والمتوجهة إلى كوريا الشمالية أمراً إلزامياً.
وأعرب الأعضاء الـ 15 في المجلس عن «قلقهم الكبير» إزاء آخر تجربة نووية أجرتها كوريا الشمالية في 12 فبراير الماضي، وهي الثالثة بعد تجربتين سابقتين في 2006 و2009.
وأعربوا عن استعدادهم لاتخاذ «إجراءات مهمة إضافية»، لم يوضحوها، إذا عمدت بيونغ يانغ إلى تجربة نووية جديدة أو تجربة صاروخية جديدة.
ومن دون انتظار نتيجة التصويت في الأمم المتحدة، واصلت كوريا الشمالية تصعيدها الكلامي متهمة الولايات المتحدة بشنّ حرب نووية عليها، وهددتها بغارة نووية «وقائية».
وأكدت الولايات المتحدة في وقت لاحق بعد صدور قرار مجلس الأمن أنها «قادرة تماماً» على الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم صاروخي تشنه كوريا الشمالية.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، في لقائه اليومي مع الصحافيين إن كوريا لن تربح شيئاً من مضاعفة التهديدات والاستفزازات.
وزادت بيونغ يانغ أمس من شدة التوتر، وهددت بإلغاء اتفاقية الهدنة التي وضعت حداً للحرب الكورية في العام 1953.
وكانت التجارب النووية السابقة وعمليات إطلاق الصواريخ التي قامت بها كوريا الشمالية تسببت لها بسلسلة عقوبات دولية منذ العام 2006.
واللائحة السوداء للأفراد والشركات الذين يواجهون عقوبات تطول مع إضافة مسئولين كوريين شماليين اثنين قدما على أنهما تاجرا أسلحة، إضافة إلى مسئول في مصرف و»أكاديمية العلوم الطبيعية» التي يشتبه في أنها أجرت أبحاثاً، وشركة للاستيراد والتصدير.
ويورد القرار سلسلة كاملة من الإجراءات المالية التي سيتعين على دول الأمم المتحدة أن تتخذها لمنع كوريا الشمالية من اقتناء التكنولوجيا الضرورية لتطوير برامجها النووية والبالستية.
ويقضي بتجميد أية علاقة مالية ومصرفية يشتبه في أنها تخدم هذه البرامج (تغطية وكالات مصرفية وخدمات مالية وضمانات عند التصدير...) «بما فيها تحويلات الأموال نقداً عبر وسطاء»، ينقلون حقائب تحتوي على العملة الورقية.
من جهة أخرى، سيكون على الدول الأعضاء أيضاً أن «تطرد من أراضيها أي فرد «كوري شمالي يعمل لحساب شركات يشتبه في أنها تغذي هذه البرامج».
واعتبرت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، أن العقوبات الجديدة التي قرر مجلس الأمن فرضها «ستضرب بقوة» نظام بيونغ يانغ.
وبعد أن شددت في تصريح صحافي على أن القرار 2094، الذي أقر أمس يتضمن «عقوبات مالية قاسية»، اعتبرت أن «هذه العقوبات المشتركة ستضرب بقوة «نظام بيونغ يانغ وستعزز عزلة كوريا الشمالية»، مضيفةً أن «القادة الكوريين الشماليين سيدفعون غالياً ثمن تحدي المجتمع الدولي».
من جهته، دعا السفير الصيني في الأمم المتحدة لي باودونغ، إلى العودة لـ «المفاوضات السداسية» التي تضم الكوريتين والصين وروسيا واليابان والولايات المتحدة.
ومع الإعراب عن دعمه للقرار، اعتبر أن «الأولوية باتت تتمثل في خفض التوتر وتهدئة الأمور والعودة إلى طريق الدبلوماسية». ورأى أن القرار «مرحلة مهمة لكننا بحاجة إلى استراتيجية شاملة».
العدد 3835 - الخميس 07 مارس 2013م الموافق 24 ربيع الثاني 1434هـ