العدد 3846 - الإثنين 18 مارس 2013م الموافق 06 جمادى الأولى 1434هـ

مهنية وسائل إعلامنا المفقودة

جميل المحاري jameel.almahari [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

لم يكن من المستبعد أن تحدث مشادات كلامية كالتي حدثت بين وزير العدل والأمين العام للمنبر التقدمي خلال جلسة الحوار الأخيرة، أو بين السيد جميل كاظم وعبدالحكيم الشمري في الجلسة قبل الأخيرة، ولكن المستبعد أن لا تحدث مثل هذه المشادات في جو مشحون ومكهرب مليء بالاتهامات والتخوين.

حتى الآن يُنظر لفريق الجمعيات السياسية المعارضة بأنهم مجموعة من الخونة الذين باعوا وطنهم لقوى أجنبية، وأنهم من يؤجج الشارع ويعيث في البلاد فسادا، في حين أن الطرف الآخر هم شرفاء الوطن، ذلك ما تنضح به وسائل الإعلام بشكل يومي؛ فالحملة الإعلامية الظالمة على المعارضة لا تزال مستمرة رغم ما أوصى به تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق بتخصيص مساحة في وسائل الإعلام المختلفة لطرح الرأي الآخر.

وسائل الإعلام لدينا من تلفزيون وإذاعة وصحف تعيش في مجتمع آخر لا علاقة له بما يحصل في الشارع؛ فلقد اتخذت موقفاً منذ أحداث فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2011 بمقاطعة ليس فقط الجمعيات السياسية المعارضة، وإنما جميع الشخصيات والفعاليات القريبة من المعارضة أو حتى المستقلة التي تطرح رأياً مختلفاً؛ فلا وجود عند وسائل الإعلام هذه غير الرأي الرسمي، لقد حذفت من قاموسها جميع الأسماء الوطنية لمجرد الشك في تعاطفها مع الرأي الآخر، وأصبح من غير المسموح به ظهور تصريحاتها أو صورها في جميع الصحف، وأظن أن صور هذه الشخصيات قد مُزِّقت من أرشيف الصحف لكي لا تُنشر ولو حتى عن طريق الخطأ، وفي مقابل ذلك برزت وجوه جديدة استطاعت أن تركب الموجة، لتطالعنا في كل صباح على الصفحات الأولى للجرائد.

الأمر لم يقتصر على إلغاء الشخصيات، بل حتى مؤسسات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات مهنية وثقافية قسمت إلى قسمين، قسم تبرز أخباره، وقسم آخر لا يتم نشر أي فعالية يقوم بها وتتم مهاجمته بشكل مستمر، ويوضع في صف الشيطان.

للأسف فإن وسائل الإعلام لدينا تخلت عن جميع المعايير المهنية والمصداقية في نشرها للأخبار، وارتضت أن تكون عيناً وأذناً ولساناً للسلطة فقط، فحتى الأحداث التي تقع على الأرض من مسيرات وتجمعات وأحداث عنف وقتل وتخريب وسطو على المحال التجارية يتم التعامل معها من خلال الكيل بمكيالين، ولم تبقَ إلا الحوادث المرورية... وليس بمستغرب أن توضع هي الأخرى في السياق نفسه في المستقبل.

هذا الدور البغيض ساهم بشكل مباشر في نشر الكراهية بين الناس، وزاد من اشتعال النار الطائفية في المجتمع، ولذلك فإن وسائل الإعلام هذه مطالبة بتوضيح أمر واحد فقط لجمهورها، وهو ألم تتهموا المعارضة ليل نهار بأنها تخون الوطن وتتبع دولاً أجنبية، وتسعى لإقامة دولة ولاية الفقيه في البحرين، فلماذا تقبل السلطة بالحوار معها إذاً؟

إقرأ أيضا لـ "جميل المحاري"

العدد 3846 - الإثنين 18 مارس 2013م الموافق 06 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 8:50 ص

      فعلا هذا ما تترجمه كافة وسائل الاعلام المرئية المسموعة

      وهذا النغمة دجنت وبرمجت عليها عقول ناس كثر وشطرت مكونات الوطن بشكل مخيف ، فقد أساؤا لأنفسهم وللوطن ولم يستفد منها الا مأفون فكر وعقيدة وليس له صالح في نفسه فضلا لغيره ،، وهؤلاء نفر قليل ممن تشدق بالحق ومنه هرب واليه عادى وفي برك الوحل توسط .. نعوذ بالله من سبات الفكر وخدر العقل واتباع الهوى .

    • زائر 11 | 5:12 ص

      ابشرك

      حتى نحن اغيناهم من قاموسنا اعلامهم ( دليت ) صحفهم بالشمع الأحمر منتدياتهم اكس ، عني شخصيا اذا لمست جريدتهم ولو خطأ ( اغسل يدي ) انتهيتهم من حياتي ، وهذه جزاء من تجرأ علينا ولو بكلمة لأنهم الغوا وضربوا وافسدوا كل المجتمع المنتمي للفئة الأخرى بشيبهم وشبابهم نسائهم ورجالهم اذا لماذا اقرأ لهم او اطلع على اعلامهم المعادي لي ؟ لن ابرح الدعاء على كل من قتل وشتم وتطاول علينا الى اخر عمري فما عملوه بنا ليس بالهين وما زالوا .

    • زائر 10 | 2:36 ص

      وسائل الاعلام اصبح لها الآن مهمة اخرى

      وهي تسويق امور وهمية على بعض العقول التي تقتصر في اضطلاعها على الاعلام المحلي وهي تسوق لبعض الترهات التي لا يمكن لاحد يصدقها الا اذا كان فقط لا يعرف سوى الجرائد المحلية والا اذا كان يقرأ او يسمع القليل من الاعلام العالمي سيجد ان الاعلام المحلي فاقد لكل المصداقية

    • زائر 9 | 1:47 ص

      شكراً لك..

      شكراً لك استاذ جميل مقال جداً رائع وفي الصميم.. سلمت و سلمت يداك.

    • زائر 8 | 1:12 ص

      روعة

      مقال اروع من رائع. سلمت هذه الانامل الذي تخطه.

    • زائر 7 | 1:12 ص

      هنا مكمن الخطر

      شكراً استاذ جميل مقالك رائع جداً جداً جداً.. اتذكر أنني شاركت في دورة حاضر فيها الصحفي الدولي المميز زميلك الأستاذ سعيد محمد في نادي الإتفاق، وكان باختصار يشخص الحالة بالقول: إن ما يحدث ليس عملاً اعلامياً أبداً.. إنه خطاب تفرضه عصابة اختطفت أجهزة إعلامية، لذلك، دائماً تقول الكذب وتنشر الكذب ولأنها لا تملك خطاباً وطنياً فإنه تملك القدرة على تفتيت المجتمع بالميول نحو اساطين السلطة ويعتبرون أنفسهم معارضة للمعارضة طبعاً.

    • زائر 6 | 12:24 ص

      احسنت

      هؤلاء الذين قال فيهم القران وعلى قلوبهم غشاوة .. فهم لايرون الا من خلال نافذة واحدة .. نافذة الحقد والكراهية ..

    • زائر 3 | 11:11 م

      مقال أكثرمن رائع

      نعم مقال أكثر من رائع وواضح وكلماته جلية لمن له عين يرى بها وقلب يبصر به ... موفقين .

    • زائر 1 | 10:33 م

      الجواب على سؤالك.

      الحقوق تنتزع ولا تعطى.
      اليوم نجد لأخذ حقوقنا ولن نصبر 100 عام حتى ننتزع حقوقنا.

اقرأ ايضاً