العدد 3906 - الجمعة 17 مايو 2013م الموافق 07 رجب 1434هـ

مساحة الحرة-اللعبة

حواء الأزداني
حواء الأزداني

دمية كاملة الإتقان تفاصيل روعتها معجزة... خاوية من الداخل مجرد هواء... وعتمة... ننبهر بخفتها وجمالها... نلعب بها لمدة محدودة ثم ترمى في رف الإهمال وعفا بها الزمان ويحثو فوق روعة جمالها الغبار... وننساها... وننسى حتى إن كنا يوماً من الأيام نتوق إلى اللعب بها.

هكذا أنت يا فتاة... فلا يطغيك جمالكِ الخلاب... ولا للذة مبسمكِ الشفاف ولا انحناء جسدكِ الرنان... كنتِ مجرد لعبة امتلكتها بين الكم الهائل من مجموعة ألعابي.

ثم بكت... تصدعت... وهامت في قفار الذل والاحتقار وحدها بلا زاد من العفة ولا شراب من الكرامة.

أيفعل بابنة العز والدلال أن ترفض وتستحقر... ترفض أو ترد... عزمت على تحطيمه ذله وقهره أو حتى سحق حياته بكعب حذائها المستورد من متاجر فرنسا.

ثم تحلت بالصبر القاطع وتجاهلت الحكم واستأنفت حكمه عليها، وانتظرت أن تقضي فيه بما يستحق من العدل.

راقبته، ترصدته، وخططت، وقد آن أوان تنفيذ حكم إعدام حياته في نظرها... ومازال صدى حديثه يطرق سمعها، وما أقسى أن تهان المرأة في شرفها وتذل.

حين تتنازل بكل ما تملك في سبيل من تحب تعتقد أنها تمنح حبها ما يستحق أن ينال.

اليوم يومه الكبير عقد قرآنه على فتاة اختارها بكل عناية، فتش عنها بين المتبرجة والكاسية والحاسرة... واختار أن تكون مختلفة كلياً عن جميع من عرفهن، محجبة بالكامل متدينة ربة منزل فتاة بسيطة لا يعرف طرف عينيها أكثر من أبعاد أسوار منزلها.

تزينت وتعطرت وقد زاد سحر عينيها وهي تبرق بالانتقام... سارت نحو القاعة كأنها هي العروس المنتظرة، وقفت تنتظر دخول العروسين للقاعة.

زف على عروسته ووقف يستقبل المهنئين بسرور اعتقد أنه لن يزول للأبد.

وطلت بسحرها الأسود تخطو ببطء في ممشى القاعة... وانبهر الحضور وانصرفوا بأنظارهم عن العروس إليها، فهم بسطاء ما يرونه أمام ناظرهم لم يشاهدوه، إلا في عروض الأزياء في أسبوع الموضة على شاشة التلفزة.

شعرها الطويل الأسود المتعرج بكل فخامة فستانها الطويل الأسود أم عيناها ولون بشرتها، أم شفتاها الصارختان بالروج الأحمر.. تهامس البعض مستغرباً والآخر مستنكراً... أما البعض فقد فتحوا أفواههم وتجمدوا.

شعرت العروس بنار الغيرة تتأجج، همست في أذن شقيقتها: من هذه؟!.

لا أدري ربما صاحبة أهل المعرس... تهامست شقيقات المعرس بينهن: من هذه؟!

تقدمت ببطء ومدت يدها للعروس، وكانت متيقنة أن رائحة عطرها الفواح سيجذب «حيوان النساء» اللاعب دور الرجل العفيف.

أسكرته الريحة، فلم يتمالك نفسه فرفع طرفه ليرى من أين جاء هذا القد والاعتدال والعبق الغالي.

قبلت العروس ثم أدارت بوجهها نحوه وغمزته بعينيها. وكأنما فوق رأسه الطير أو طوفان فوق أم رأسه أو حتى الموت بعينه، جف ريقه وجن جنون طبول قلبه صرخات قلبه تسمع وشحوب وجهه يرى واصطكاك ساقيه ملحوظة.

لكنها لم تكتفِ، بل أدارت بوجهها نحو العروس وضمت أصابعها العشر وقالت: لم تعرفيني؟!... أنا صديقة زوجكِ... ألف مبارك.

أدارت ظهرها ورفعت ذيل فستانها برقة وخرجت من القاعة وأشخاص العيون تراقبها... حطمت كل ما بنى في نصف دقيقة لأنه وبكل بساطة حطم كرامتها وكيانها في نصف دقيقة... لم تكتفِ أن يكون انتقامها لكرامتها الممزقة أن تمزقه فقط... خافت أن ينهض مجدداً ويقطعها، فدهسته تحت اقدام أهله وأهل زوجته ومجتمعه المحافظ الذي لم يرَ في حياته كلها امرأة تدخل على الرجال بلا حجاب.

العدد 3906 - الجمعة 17 مايو 2013م الموافق 07 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً