العدد 3906 - الجمعة 17 مايو 2013م الموافق 07 رجب 1434هـ

مساحة الحرة-كوني لنفسك طوق نجاة

فاطمة إبراهيم ضيف
فاطمة إبراهيم ضيف

المشكلة حينما يقنعونك بأنهم بالقرب منك، وأنهم المسئولون عن حياتك، وتظلين تنتظرين أن يأتوا وينتشلونك مما أنت فيه، تنتظرين كثيراً ولا أحد يأتي... الجميع مشغول بذاته وما يدعون من قرب واهتمام ما هو إلا كلام

عليك أن تعتني بذاتك، وأن تتحملي مسئولية حياتك لأن لا أحد سيفعل ذلك، تلك مسئوليتك وحدك... كابرتِ وانتظرتِ كثيراً أفعالاً وعواطف لم تأتي... وكم تألمتِ... ما ضاع قد ضاع، والعبرة في الآن.

أعيدي فهم ما كانوا يريدون أن يقولونه... «نحن بجانبك في المناسبات وفي الأحداث العرضية والعامة، لكننا لا نملك القدرة والقوة في الدخول لعالمك وتفكيك ما به، نحن تائهون أكثر منك! مشتتون، لا نملك إلا أن نبتسم لك ونخبرك بأنك قوية وقادرة على تخطي كل هذا!... نحن أيضاً أخبرونا بأنهم سيكونوا بجانبنا، لكنهم أيضاً لم يكونوا هنا... كانوا مشغولين بأنفسهم، تركونا تائهين، ولا زلنا كذلك... هم لم يخدعونا، نحن فقط أسأنا فهم ما كانوا يريدون أن يقولونه!».

إن تقبلك لهذه الحقيقة هو ما سيجعلك قادرة على تخطيها وإعادة صياغة حياتك بما يتوافق مع كيانك وما تريدين، تجنبي ألم الماضي بالحديث مع ذاتك وتفكيك أحداثه ليصبح مستقبلك أكثر وضوحاً ونجاحاً.

نحن نحب استجداء عطف الآخرين وشفقتهم بالتظاهر بالضغط والتعب وفقدان الحيلة ونجيد ذلك جيداً، عشنا على ذلك وأصبح هذا الشعور المؤلم مريحاً، وأصبحنا قادرين على التأقلم معه، أما أن نصبح أقوياء؟ مسئولين عن حياتنا؟ فذلك يجلب الكثير من الخوف وعدم الارتياح، أنه يجعلنا غير قادرين على لوم أحد، يجردنا من احتمالية إساءة الآخرين لنا، وأننا وقعنا ضحية لما فعلوه بنا.

يجعلنا عراة من كل الأعذار، وكل مستجدٍ لعطف الآخرين يرعبه تحمل مسئولية ذلك، إن الأمر يحتاج للقوة وللكثير من الوعي بالذات لندرك بأننا المسئولون الوحيدون عن أفعالنا أياً كانت.

كوني مستغنية بذاتك وبقوة علاقتك مع الله، واخرجي من ظلمة استجداء الآخرين. في نهاية الأمر أمرك بين يديك وسيحاسبنا الله فرادى، عاقلين ذوي وعي وفكر، فلا عذر لنا مقبول.

العدد 3906 - الجمعة 17 مايو 2013م الموافق 07 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً