العدد 402 - الأحد 12 أكتوبر 2003م الموافق 15 شعبان 1424هـ

الديمقراطية... والنظام الحزبي

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

فعالية قوى المجتمع لا تنضج وتؤتي أُكلها إلا باكتمال عقد الديمقراطية في تلك الدولة أو غيرها، وذلك من خلال ممارسة الحرية (حرية تعبير وحرية معتقد وحرية فكر ورأي...إلخ) وتأتي أيضا حرية تشكيل الأحزاب والانتماء إليها وذلك يعتبر لبنة من لبنات الدولة الحديثة والمجتمع المدني. ويكمل ذلك كله قيام السلطة العامة في الدولة بتطبيق دستور يعترف بشتى أركان الديمقراطية التي تقوم عليها دولة المؤسسات والقانون.

وفي ظل اكتمال العقد الديمقراطي تكون الممارسة الفعلية لقوى المجتمع ويكون لها الفعل المؤثر في قرارات الدولة ومستقبلها، أما في حال انعدام وجود نص دستوري أو عدم قيام السلطة العامة بتطبيقه فإن ذلك يعتبر تشويها للديمقراطية، فالمبادئ الديمقراطية واضحة جلية بدءا من الحريات وحقوق الإنسان وصولا إلى ضمان استقلال القضاء ووجود محاكم دستورية لغاية تكوين الأحزاب وتداول السلطة.

ومن الملاحظ ان المبادئ الديمقراطية حرصت مملكة البحرين على تبويبها في الدستور أو ميثاق العمل الوطني أو قانون مباشرة الحقوق السياسية ولكن غاب عن تلك المكونات الديمقراطية قانون أو باب يجب تضمينه في أي منها أو بشكل مستقل ألا وهو قانون تنظيم الحياة الحزبية».

بعض النواب في صوغ رؤية للعمل الحزبي؛ ولذلك حينما قرأنا - نقلا عن أحد النواب - وجود مقترح بقانون ينظم عمل الأحزاب، استبشرنا خيرا، ولكن ما يجب أخذه في الحسبان عند صوغ هذا القانون هو مراعاة أن يكون ذلك الصوغ كاملا وتاما ويضاهي قوانين الدول المتقدمة. ويستشار عند صوغه اصحاب الرأي الفقهي من المخلصين من أبناء الوطن.

والخوف كل الخوف من نصوص قانونية ركيكة غير واضحة تؤدي في نهاية المطاف إلى التباس طويل واخذ ورد لصالح طرف من أطراف الساحة السياسية، لذلك يجب مراعاة مختلف الأفكار والرؤى التي توصل إليها الفقه الدستوري. ويجب أيضا النظر للظرف الزماني الذي نمر به فالبلاد تأخرت عن الركب الديمقراطي عقودا عدة...

إن ما مضى من الوقت يجعل من المهم جدا التعجيل بإصدار قانون ينظم الحياة الحزبية في المملكة، ولكن بتلك الأهمية نفسها فإنه لا يوجد ما يكفي من وقت (لتضييعه) في تجربة قانون أحزاب به فجوات أو انتقاصات تؤثر سلبا على الحركة الإصلاحية لجلالة الملك، فمراعاة عنصر الزمان يجب دراسته بعناية، ومن ثم صوغ قانون للعمل الحزبي المنظم القائم على تداول السلطة بشكل أساسي، ذلك إذا ما أردنا تحقيق مناخ الحريات والتي «لا تزدهر إلا في ظل نظام حزبي» فهل النواب مستعدون لطرح مثل هذا القانون؟

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 402 - الأحد 12 أكتوبر 2003م الموافق 15 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً