العدد 4208 - السبت 15 مارس 2014م الموافق 14 جمادى الأولى 1435هـ

الأنظمة العربية في زمن صناعة الكراهية

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

تعتبر ساحة الانترنت وتوابعها من شبكات التواصل الاجتماعي مجالاً حيوياً لصناعة «الكراهية» في المجتمعات العربية التي مازالت تعيش صراعاً حقيقياً بين حرية التعبير وقمعها، وبين الديمقراطية والديكتاتورية.

وبالنظر إلى شبكات التواصل الاجتماعي، فقد استغلت بشكل جيد من قبل الأنظمة العربية من بعد ثورات الربيع العربي، فأصبحت مكاناً تقاوم فيه وبكل قوةٍ، أية فكرة وحتى تغريدة تعبّر عن رأي مغاير للنظام السياسي، أو ناقلة لحدثٍ ما قد يزعج السلطات. وبدلاً من أن يتحوّل هذا الفضاء إلى ساحةٍ للتعبير الحر، تحوّل على مدى الثلاث السنوات الأخيرة إلى ساحة قتال بين تغريدة وكلمة وحدث وفيديو، في محاولات واضحة وملموسة لقمع كل من يحمل رأياً أو فكرةً مختلفةً تهاب فيها الأنظمة من التغيير.

الأمر لا يقتصر عند هذا الحد، فهناك مئاتٌ من المواقع التي تكرّس للعزلة الطائفية وإثارة النعرات المذهبية، سواءً بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر، من خلال بعض الأفراد والمجموعات التي تعمل تحت أجندةٍ تخدم فيها لصالح النظام السياسي، فيستغل موضوع الهوية الطائفية لصالح نشر سياسية «فرّق تسد» داخل المجتمع الذي يغرق في مواجهاتٍ طائفيةٍ أو عرقيةٍ لصالح إبقاء ركائز النظام الفاسد.

كل ذلك من شأنه إثارة المزيد من التعصب عبر اللعب بوتر الدين والطائفة والمذهب، وذلك من خلال إلقاء الضوء على ممارساتٍ عدائيةٍ من قبل طوائف أخرى مما يكرّس من دائرة مقيتة تنتهي بمزيدٍ من التشاحن والكراهية.

ولهذا فإن المظاهر العدائية هي في تزايد على الساحة العربية، وفي مشهدها السياسي الذي يرى فيه المراقبون عقبةً كبيرةً لمواكبة أي تطور يساهم في تنمية المجتمع العربي الغارق في تناحرات كثيرة وصلت حتى إلى العالم الافتراضي.

هذه الصورة اليوم واضحة بكل تفاصيلها للأسف، وهي تعكس حالة الانقسام والتحيزات التي تقوم على مبررات تسعى إلى تضييق مساحة الهوية للفرد، على حساب العديد من الانتماءات التي يتم تهميشها لأسباب سياسية في الأغلب يقودها أصحاب مصالح السلطة والسياسة، ممن يتّخذون الدين والمذهب والطائفة وسيلةً للوصل إلى السلطة. ولذا فإن حرمان أي شعب من حقوقه السياسية والمدنية، واستدراجه إلى خطابات طائفية تافهة تنشرها جماعات الكراهية، ما هو إلا بسبب غياب دولة المواطنة الحقيقية.

إن الحديث عن الطائفية وعن من يتولى بث خطاباتها في مجتمعاتنا العربية، هي خطابات تستفيد منها مجموعات محددة تستغل اضطراب الأجواء من أجل تحسين أوضاعها الاقتصادية والشخصية على حساب الآخرين، بينما تستفيد تلك الفئة من المكاسب التي تحصدها في مختلف النواحي.

لقد برهنت النزاعات الطائفية وخطابات جماعات الكراهية «الثرثارة» أنها لن تكون الحل الأمثل للصراع بين الديكتاتورية والديمقراطية، ولكنها قد تكون كذلك لفترة زمنية معينة قد تنتهي بكارثة للأنظمة السياسية التي تعتمد عليها بشكل كبير في محاولة لإقصاء الطرف الآخر في المجتمع وتهميش الفئات الأخرى.

إن استخدام فضاء الانترنت في صناعة الكراهية كعنوان بارز، هو حلٌّ مؤقت لأجل بث الفرقة والنزاع الطائفي الذي يراد منه التشويش على القضايا الداخلية والتهرّب من الاستحقاقات وحل المشاكل العالقة في المجتمعات.

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 4208 - السبت 15 مارس 2014م الموافق 14 جمادى الأولى 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 6:15 ص

      الكره صناعة الشيطان

      نعم الصنع صناعة الشيطان، لذلك كل صناع الحقد و الكراهية هم شياطين ولو كانوا بشر، نهاية زرع الكره ماذا سيجنون، قل موتوا بغيظكم.. يا شعبي البحرين قابلوا من أساء لكم بالصفح لا تنجروا لزارعي هذه الاحقاد فهي تقتل صاحبها، هذه العقلية تقتل نفسها بنفسها، والله من وراء القصد

    • زائر 5 | 4:54 ص

      الحقد صناعة

      الحقد والطائفية هي صناعة النظام المتهالك المتوقع سقوطه ف أي وقت ولا سبيل له ف البقاء هو زرع فتيل الطائفية بكل قوة لتعويض إفقاته المتكررة.

    • زائر 3 | 3:01 ص

      حين يختفي الخوف من الله ومن الحساب والعقاب والآخرة والنار تحدث المصائب

      ضعف الايمان بالله يجعل الانسان يرتكب اكبر الكبائر وبلا خوف ولا رادع وهذا ما يحصل فعلا يسمون انفسهم مسلمون ولكن من لا يخاف الله كيف يكون مسلما

    • زائر 1 | 1:32 ص

      صنع الكراهية والفتن هي من الكبائر التي ترتكب يوميا وبلا خوف

      الفتنة اشدّ واكبر من القتل:
      مصانع تشتغل يوميا لإشعال الفتن وصنع الحقد والكراهية من دون خوف من الله ولا من حسابه ولا من ناره وعقابه

اقرأ ايضاً