العدد 4237 - الأحد 13 أبريل 2014م الموافق 13 جمادى الآخرة 1435هـ

الخليج لم يعد حديقة بجع!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من الحقائق التي يجب أن ندركها جميعاً، أن الخليج لم يعد حديقة بجع، وأننا في عالم متداخل، مهما حاولنا لن نتمكن من صدّ التيارات المؤثرة في عالم اليوم.

في السنوات الثلاث الماضية، راهنّا كخليجيين، على كسر موجة الربيع العربي، فتدخلنا في بعض البلدان بطريقة ناعمة، وفي بلدان أخرى بطريقة خشنة، كلّ ذلك لدرء خطر التغييرات القادمة وإسكات أصوات المطالبات التي بدأت بالارتفاع.

الخليج لم يعد اليوم بحيرةً مغلقةً دافئة، وسط كل هذا الموج المتلاطم، فالشعوب التي تعرّضت للتخدير طويلاً، والدفع بها في دروب الخلافات المذهبية والطائفية الوعرة لإشغالها عن واقعها، بدأت تصحو من سباتها، لتكتشف ما تعرضت له من تغرير، أوقعها ضحية للألاعيب والمصالح السياسية.

في الآونة الأخيرة، بدأت تطفو على السطح بعض الظواهر الإجتماعية غير المعهودة، في بلدان المنطقة، التي ينظر إليها في الخارج على أنها تنام على أسِرّةٍ من الحرير والديباج، وتأكل الرز بملاعق الذهب. بدأ العالم يشاهد مقاطع فيديو مصوّرة، لشباب يسجّلون رسائل سياسية احتجاجية على درجة عالية من الصراحة والغضب. لغة هؤلاء واضحة، جريئة، ومباشِرة، لا تتلجلج في الإفصاح عمّا تفكّر به ومن تنتقدهم من أسماء كبار.

ما يقوله هؤلاء ليس جديداً، فهو مما يتداوله الناس، كل الناس، في الخليج، كل الخليج، في ديوانياتهم ومجالسهم وأنديتهم وجمعياتهم. الجديد أن هؤلاء يخرجون على الملأ دون لثام، ويتكلّمون دون تلعثم، وهم متيقّنون بأنه سيتم تتبعهم واحداً واحداً، وسيتم ملاحقتهم واعتقالهم في أسرع وقت، وهم يصرّحون بذلك ويتحدّون العواقب. لقد انكسر حاجز الخوف وسقطت الرهبة.

هذا الجيل الغاضب، يطرح لغة جديدة، فهم يتكلمون عن توزيع الثروة بطريقةٍ عادلة، ويسألون عن تبذير الثروات في عمليات التدخل بالدول الأخرى، بدل صرفها على حلّ مشاكل المواطن، وتوفير سكن ملائم له، بدل أن يعيش 70 في المئة من السكّان في منازل مستأجرة.

هؤلاء الشباب، غير منتمين أو مصنّفين سياسياً، إلا الانتماء للوطن. وهم موزّعون على مختلف القبائل والطوائف والمحافظات والجهات. يعانون معاً من انتشار البطالة، وازدياد رقعة الفقر، ويعانون من الإقصاء والتهميش. شعارهم: بلغ السيل الزُبَى.

جيلٌ جديدٌ، لم يعد يرضى بالفتات، ولا يعترف بشيء اسمه عطايا ومكرمات. ما يعرفه هو شيء واحد: لغة الانسان، بما تشمله من حقوق وكرامة وحريات. بيده وسائل تواصلٍ أسقطت حدود الرقابة وأصابت قدراتها الخرافية بالشلل.

لم يعد الخليج بحيرةً مغلقةً عن العالم الخارجي، حيث بات الشاب والشابة يستخدمان آخر المبتكرات، ويتواصلان مع أحدث الموجات الفكرية، ويتداولان المصطلحات التي كانت ممنوعةً من التداول بين آبائهم، مثل المال العام، والتوزيع العادل للثروات، ومحاسبة الحكومة، وانتخاب برلمان حقيقي غير مزيّف لإرادة الأمة. لقد اكتشفوا أن قواعد اللعبة تقتضي إشغالهم عن قضاياهم الحقيقية بإثارة الأحقاد الطائفية، والخلافات التاريخية، وإعادتهم ألف عامٍ إلى الوراء، ليُشرب على أشلائهم نَخْبُ الاستحمار.

لقد تغيّرت الشعوب العربية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بما لم تتغيّره خلال الثلاثمئة عامٍ الأخيرة. والخليج لم يعد بحيرةً مغلقة من البجع والنعام!

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4237 - الأحد 13 أبريل 2014م الموافق 13 جمادى الآخرة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 21 | 12:04 م

      ربما بحيرة مغلققة من الرخم

      الله يعطيك على قد مناك يا سيد فمعلومة لنا طيبته وأنك ناصح. بس شوف السلاح وين والاصطفافات شلون والنفوس، من ثلاث سنوات كانت الصدوع ممكن جسرها اليوم أصبحت الصدوع بعمق المحيطات

    • زائر 19 | 6:53 ص

      لولا الحراك الطائفي

      لولا الحراك الطائفي في البحرين لشهدت منطقة الخليج العربي تغييرات عميقة في الربيع العربي ، ولكن للأسف هذا الحراك الطائفي في البحرين نظرت اليه الشعوب الخليجية العربية بعين الريبة ما أجل حراكها بالمطالبة بمزيد من الحقوق والحريات

    • زائر 20 زائر 19 | 10:20 ص

      وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون

      اللغة الطائفية معلوم من استخدمها ولا داعي لاستغفال الناس . فقد طفحت بها وسائل الاعلام بما لا يترك مجال لاخفاء مصدرها .

    • زائر 16 | 5:13 ص

      sunnybahrain

      السلام عليكم ،،شكرا لهذا المقال الصريح ،،نعم العالم اصبح قرية صغيره والناس تفتحت على الواقع العام { المؤلم منه والنافع } ف ان كانت هناك معالق ذهبيه ،،ف آن الاوان ل { صهرها } يا مسهل .

    • زائر 15 | 2:46 ص

      الحكومة

      الحكومة لاتشبع تريد تكوش على كل شى وادا طالب الشعب بحقه سجنتهوا او قتلهوا او عذبتهوا هاده الحكومة تضن نفسها على حق لاكن الشعب لها بالمرصاد ولن يترك حقوقه المنزوعة ولن يركع الى لله وسياخد حقوقه ان شاء الله طال الزمن او قصر سنحقق مطالبنا والله كريم

    • زائر 18 زائر 15 | 5:46 ص

      قاسم

      شكرآ لكم

    • زائر 14 | 2:46 ص

      ظاهرة غريبة فعلا وغير متوقعة

      لم نكن نتوقع ان يخرج في الجارة شباب يسجلون أنفسهم في فيديوات ويطالبون بحققهم شاهر ظاهر ويتحملون التعرض للسجن والاعتقال بهذه الصورة الجريئة. فعلا تغيرت المنطقة وشعوبها خلال 30 سنة أكثر مما تغيرت خلال ثلاثة قرون.

    • زائر 12 | 2:09 ص

      حتى الشعب الجار

      اوتعى وادرك ان له حقوق واخذ يطالب بها بس تعال شوف الجماعة اللي عندنا عقول متحجره تقول له هدف الاضراب العمالي وقف الانتاج والعمل يقول لك لا لازم الاضراب ما يضر بالعمل لو تقول لاي غبي او محشش ان هناك اضراب لا يؤثر على سير العمل ماراح يصدقك احنا الشعب اللي عندنا كل طموحه زيادة الراتب وبمكرمه ويحضر عرس في ليوه وطق طبل

    • زائر 11 | 2:06 ص

      الله يستجيب لك وتصحو هذه الشعوب المخدرة

      فالشعوب التي تعرّضت للتخدير طويلاً، والدفع بها في دروب الخلافات المذهبية والطائفية الوعرة لإشغالها عن واقعها، بدأت تصحو من سباتها، لتكتشف ما تعرضت له من تغرير، أوقعها ضحية للألاعيب والمصالح السياسية. يسوقونها إلى مذبحها وهي لا تشعر .

    • زائر 10 | 2:03 ص

      مليارات ضاعت وستضيع

      عندهم اموال للتدخل في البلدان الأاخرى وزرع الفتن أما للاسكان والصحة فما عندهم شيء.

    • زائر 7 | 12:46 ص

      مراقب ...

      لا بد من صد هذا الخطر ..
      بل لا بد من التصدي لهذه الأفكار .. هذا من صميم أمن الدول وأمن شعوبها
      لا بد من التدخل بشؤون الدول الاخرى حتى لا ينتشر الشرر ويصل إلينا
      أنظر إلى تدخل إيران في سوريا . العراق .. لبنان .. الخليج
      تجسس أمريكا على الدول والشعوب
      تجسس بريطانيا على مسؤوليها ومواطنيها
      هذا ليس عيب .. بل هو عمل في الصميم الامني والضروري

    • زائر 17 زائر 7 | 5:31 ص

      اهنيك على تفكيرك

      للاسف يا سيد لا زال في الخليج بجع و نعام يؤيدون ما يقوم به الحكام من صرف مقدرات الشعوب للحرب في دول أخرى

    • زائر 4 | 11:21 م

      BBC

      سمعنا هذا الخبر امس و هذه الدول بعد جاينها الدور و شكله بكون اسو من غيره .

    • زائر 2 | 10:52 م

      طفح الكيل يا قاسم

      وهالعيشه ما يرضاها الا العبيد و فاقدي الانسانيه

    • زائر 13 زائر 2 | 2:28 ص

      سياسات حفظ الكراسي

      1) إشفالهم بالركض حلف لقمة العيش بالتجويع و الإفقار و التهميش
      2) إشغالهم بالركض خلف التوافه : إشغالهم بالرياضة و ملازمة النوادي و المسابقات الرياضية
      3) ضرب بعضهم بالبعض الاّخر من خلال الطائفية و التمييز - فرّق تسد
      4) إعطاءهم بعض حقوقهم كمكرمات ليشعروا بالمنّة لمن أعطاهم
      5) تغليظ العقوبات على من يخالف السلطات و إتهام و إدانة من يطالب و لو بشيء يسير
      6) سياسة الترغيب و الترهيب

    • زائر 1 | 10:02 م

      أعراف وتقاليد كذبة القرن

      صدقت وأوضحت وأؤيدك من الشعر بيت هي المقولة المكررة المستهلكة لدينا الأعراف والتقاليد وهي المطلوب استمرارها والاخدة بالتآكل

اقرأ ايضاً