العدد 4240 - الأربعاء 16 أبريل 2014م الموافق 16 جمادى الآخرة 1435هـ

مشكلة المستقبل أنه لا يقبل الرشْوة!

جعفر الجمري jaffar.aljamri [at] alwasatnews.com

-

عربيّاً، المستقبل خارج التغطية! خارج التغطية؛ لأن العقلية مواراة ومشدودة إلى الماضي. الماضي الذي لا يسر في كثير من فصوله ووقائعه.

وثمة حنين إلى ذلك الماضي بشكْل مَرَضيٍّ، وفي ذلك اعتراف بالانسلاخ عن الزمن! بدليل غياب التعامل مع الحاضر بالأولويات، وما يحدث هو التعامل مع ذلك الماضي باعتباره رأس الأولويات والضرورات.

ويوجعنا الحاضر لأن تاريخنا مريض! مريض بما ارتكب صغاره والذين ظلت ذاكرة كثيرين تعتبرهم كباراً! كل ذلك بفعل تاريخ كتبه مشوّهو نفوس، وصار من بين أدوارهم أن يقدموه بطبيعة الهدف من كتابته إلينا مشوّهاً ليمتد إلينا ذلك التشوّه!

ثم هنالك من اخْتلق تاريخاً، وهنالك من قبض ليكتبه، وهناك اليوم من يدفع الثمن! التشويه الذي يتولى ذلك وهو الثمن الذي تدفعه أمم لم تكن جزءاً مما حدث وتتعامل مع ما حدث باعتبارها جزءاً منه! ومخطئ من يظن أننا نجونا من أخطاء التاريخ. على العكس، تم ترحيل تلك الأخطاء إلى الحاضر وبشكل أكثر عمقاً!

وكأن فيما ننجزه اليوم نراكم التاريخ نفسه، وفي جانبه الرديء، نكوصاً إليه، ولا مستقبل في النكوص!

وجزء من التاريخ العربي نكاية وفخٌّ للحاضر الذي نشهد الحيوية في انهياره وتخلّفه. ماذا فعل الحاضر ردّاً لتلك النكاية والفخ؟ المزيد من الفخاخ التي ارتضاها بشره!

وأسوأ من التاريخ القائم على القهر والتسلّط والجوْر، هو إعادة إنتاجه وبشكل غبي وأحمق!

وكل ذلك الغباء والحماقة والتبنّي غير المشروط للتاريخ الذي نعني يحتاج إلى تصحيح يبدأ بمساءلة واستجواب الحاضر. تلك براءة الذمة للدخول إلى المستقبل!

بذلك كله يظل العرب المعاصرون هم الأمة الوحيدة في العالم التي تجد «مستقبلها» في «التاريخ» الذي لم تصْنعه!

وفي نهاية المطاف، الحاضر بكل الهشاشة فيه هو نتاج وهْمٍ واختلاقٍ لذلك التاريخ! تاريخ بحسب الطلب وبحسب الضرورة، وبحسب الاستهداف وبحسب الانتماء، وبحسب الغرائز في نأيها عن الآدمية انحيازاً واصطفافاً مع الحيواني منها!

وبالحديث عن المستقبل؛ تظل مشكلة هذه الأمَّة معه أنه لا يقبل الرشوة! والأهم من كل ذلك أنه لا يقبل عضوية الموتى!

ثم إن المستقبل ذكي. احتاط لنفسه بكل هذه الموانع والأسوار العالية كي لا يتسلَّل إليه المصابون بالشلل!

والمستقبل الذي لا يجيء لأن البيئات طاردة له ومترصّدة بوعي أو من دون وعي للحيلولة دون الأخذ بالمرتهنين إلى الماضي/ التاريخ نحو ما يدل على وجودهم الحاضر، والأهم من ذلك كله: فاعلية ذلك الحضور وإضافته وأثره في الحضور المبهر في أجزاء ليست بعيدة عنه!

مستقبل لا يُراد له أن يجيء في واقع الأمر؛ لأنه سيكشف كمّاً هائلاً من اللعب بالمصائر، والذهنيات والوعي والخيار والطاقات التي يمكن لها أن تنعتق من ربقة ما كان؛ أو ما أريد له أن يكون؛ ولو وهْماً وتخيلاً واستهدافاً لوعي قرون ستعقبه وتليه؛ ولن تحصد جرّاء ذلك كله إلا الاكتفاء بالهامش من الوجود أو ما دونه، ومعاناة التعطّل في ظل عالمٍ يموج بالحيوية والحركة وتتابع الكشف والوقوف على الأسرار!

إقرأ أيضا لـ "جعفر الجمري"

العدد 4240 - الأربعاء 16 أبريل 2014م الموافق 16 جمادى الآخرة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً