العدد 4258 - الأحد 04 مايو 2014م الموافق 05 رجب 1435هـ

ملاحظات على «ملاحظات الإسلام السياسي السني» للغذامي

جعفر الجمري jaffar.aljamri [at] alwasatnews.com

-

يلتقط عبدالله الغذامي بفصل ملاحظاته على «الاسلام السياسي السني؛ تركيا، ولا أدري لماذا تركيا تحديداً؟ التعاطي العشوائي في «تويتر» مع مختلف القضايا الكبرى منها والصغرى، المصيرية والهامشية لا يمكن أن يكون قاعدةً لبناء رؤية وقناعات على هذه الدرجة من الحساسية والأهمية، وخصوصاً حين نعرف أن أغلب الذين يتعاطون مع تلك القضايا هم مدفوعون بهذه الهستيريا التي هي واجهةٌ للطائفة أو التيار أو الفصيل، والغالب منها على مستوى من التدني في تناولها؛ عدا ركاكة اللغة التي تكتب بها.

أسأل مجدداً: لماذا تركيا؟ هل لأنها باتت الحلقة الأضعف؟ على رغم حكمها من حزب التنمية والعدالة الذي هو جناح خارج حدود المركز للإخوان المسلمين (مصر) الذين تعمل جلّ الأنظمة على «تطهير» أجهزتها منهم، وهو مصطلح قميء وعنصري، لكنها لغة إعلام الدول تلك في سعيها إلى تحقيق ذلك الهدف؛ إلا أن تركيا تظل علمانية منذ تأسيسها، لا يغيّر واقع ذلك وصول حزب الاخوان المسلمين إليها أو حتى العسكر.

لماذا تركيا للمرة الثانية؟ اتكاء من قبل الغذامي على نموذج لعينة تداول في الشأن العام، والشأن الذي يحتل المركز من الاهتمام (سورية)! تراجع الدور التركي في الأزمة يتعمّق ويزداد. وتركيا لم تكُ اللاعب الرئيس في الحدث السوري؛ على رغم الزخم والاندفاع الذي أبْدته بداية الأحداث. تركيا لم تشهد مؤسساتها الرسمية والأهلية جميعها ذلك التكالب والشهوة في تمويل وتموين الجحيم السوري. الدور الذي لعبته تركيا لا يُقاس أثره بالأدوار التي لعبتها دول إقليمية -وما تزال- عبْر مؤسساتها الرسمية والأهلية، تحشيداً وجمعاً للأموال ورفداً بالسلاح؛ ولولا ذلك الدور لما وصلت الأزمة السورية إلى ما وصلت إليه من طريق شبه مسدود.

لا يتحمل «حزب الله» ما آلت إليه الأوضاع هناك، لأن «الجهاديين» العابرين للقارات قد أجمعوا أمرهم بغطاء توافر لهم، وحدود فتحت أمامهم، وبدعم كان أسخى بدرجات مضاعفة من ذلك الذي حدث في العام 1979 في أفغانستان بُعيد الغزو السوفياتي، ولا تتحمل تركيا المسئولية في قسطها الأوفر في الأزمة السورية؛ على رغم فداحة ووقاحة الدور الذي لعبته.

لماذا تركيا للمرة الثالثة؟ هو ذاته هروب المثقف هذه المرة ومن دون اسم مستعار يتصدّى له الغذامي، وهو الذي يعيب على فرسان وأبطال الفضاء الافتراضي تمترسهم وراء الأسماء المستعارة خوضاً في الشأن العام، وتجاوزاً لما قرَّ في الممارسة للخطوط الحمراء.

الغذامي تحدّث عن وجهين لأردوغان، وجهه الديمقراطي، والآخر الدكتاتوري، وأعقب ذلك بنتيجة استخلصها، أن «جمهور النظرية الإسلامية السياسية ظهَر أيضاً بالوجهين نفسيهما؛ أي أنك على مشهد نموذجي لثقافة التطفيف»!

والمشكلة أن ثقافة التطفيف وقع فيها الغذامي، بهروبه المراوغ من الكتابة حول من أنشأ واقع التطفيف نفسه في التعامل مع قضايا هنا، وتغييب قضايا هناك! من أسهم في نشوء ذلك الجمهور الذي وجد منصاته التي ينظّر ويقعّد فيها لمشكلات وقضايا الآخرين هارباً من مواجهة بؤس واقعه وانكشافه؟

وقع الغذامي في ثقافة التطفيف حين تجرّأ على الحارس الذي سرق ثمرة، ولكنه لم يتجرأ على الحديث عن الذي سرق البستان وعيّن الحارس السارق!

في فقرةٍ أخرى من المقال نفسه، يقول الغذامي: «ما نشهده من ثقافة ماثلة لا يبشّر بوعي ديمقراطي، لكنه يكشف عن حزبية سالبة، ترى الحق معها حكْراً واختصاراً، وتجنح إلى تبرير تصرفاتها وكأنها مخلّدة على الكرسي، حتى لتعتبر الفوز الانتخابي كأنما هو تسخير رباني...».

من أين تتركّب طبيعة تلك الثقافة؟ لا يهم! كيف لذلك الوعي أن يكون ديمقراطياً ومبشراً؟ لا يهم أيضاً! ما هو مصدر تلك الحزبية السالبة؟ لا يهم مرة ثالثة، فقط بالاكتفاء «ترى الحق معها حكْراً عليها»، في تغاضٍ عن منبع وأصل الحالات تلك كلها. المنابع التي نأى الغذامي بنفسه عن تخصيص جزء لها، وهي الصانعة والمغذية واللاعبة بذلك الوعي توجهه بحسب مصالحها، وبحسب الجبهات التي تريد فتحها ولا تريد أن تكون طرفاً مباشراً فيها!

في نهاية الجزء الثاني من ملاحظات الغذامي يختم بالملاحظة الآتية: كلما انتقدتُ «حزب الله» قال لك الشيعي: لم لا تنتقد الإرهاب؟ وكلما انتقدت أردوغان قال لك السني: لم لا تنتقد العلمانيين؟ وهو ذاته الهروب والاصطفاف والكتابة بأسماء مستعارة. أسأل هنا لم لم تُسمِ دولاً هي من أغدقت على الكارثة؟

إقرأ أيضا لـ "جعفر الجمري"

العدد 4258 - الأحد 04 مايو 2014م الموافق 05 رجب 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 2:47 ص

      شبيحه

      للابد لعيونك يااسد

    • زائر 1 | 11:19 م

      لم يحسب عواقب خواتيمها

      وماهي ممارساته الديمقراطية اوردغان وحزبه الحاكم واقول هي الاستبداد وتجلياته المشكلة السورية

اقرأ ايضاً