العدد 4271 - السبت 17 مايو 2014م الموافق 18 رجب 1435هـ

رمال العالم والإقليم المتحركة

مالك عبدالله malik.abdulla [at] alwasatnews.com

.

الرمال المتحركة بحسب ما تعرفها موسوعة ويكيبيديا هي «خليط من الماء والرمل، التي تظهر صلبة لكنها تتحوّل إلى متحركة وغير ثابتة عند تعرضها لأي تأثير»، وتشير الموسوعة الإنترنتية إلى أن «الرمال تنهار متى ما تعرضت لقوى خارجية».

وحال المنطقة العربية منذ العام 2011 هي بالضبط كالرمال المتحركة التي إن لم يدرك المعنيون في أي دولة كيفية التعامل معها، فإنها تتحرّك بهم ولا يمكنهم الوصول إلى الاستقرار من دون التقييم الصحيح المبني على سنن الحياة الكونية.

والتغيرات العالمية تتحرّك في اتجاهات عديدة، لكن لها عدد من المحددات التي يمكن من خلال قراءتها بواقعية تجنب السقوط في الرمال المتحركة، والتي لا يعرف إلى أين تأخذك لكنها بالتأكيد لن تقودك إلى الاستقرار.

الوضع السوري، الأزمة الأوكرانية، الموقف الأميركي والروسي، التغير في التحركات والقراءات الإيرانية والسعودية، المواقف الأوروبية، الوضع الاقتصادي العالمي... كلها تعطي صوراً واضحة بأن أية دولة عليها أن تقوي جبهتها الداخلية من أجل أن لا تجد نفسها في وسط الرمال المتحركة لا يمكنها أن تفعل شيئاً سوى أن تنتظر ما ستفعل بها الرمال.

في البحرين مهرّجون يحللون الوضع السياسي وفق مبدأ «المخبى»، فكل التهريجات والتحليلات عن الوضع الإقليمي والمحلي منطلقها «البيزات»، التي تكتسب من التملق، وبالتالي فإن تلك التحليلات مبنية على «التهريج»، زادت كلمات ذلك التحليل أو قلت، ولو تتبعهم أي إنسان في تهريجهم فإنه لن يرى نفسه إلا وسط الرمال المتحركة التي لا يمكنه أن يقاومها أو يفعل لها شيئاً.

اللقاءات الإيرانية السعودية غير المعلنة أو التصريحات المتبادلة عن ضرورة التقارب بين البلدين، هي الرمال المتحركة على ضفتي الخليج العربي، لذلك ترى أن معظم دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت خطوات عملية لتجنّب أن تكون في وسط تلك الرمال وبالتالي تكون بمثابة من يتم تحريكه دون أن يستطيع فعل شيء.

قطر، الكويت، عمان، الإمارات... ولم تبقى سوى البحرين التي تتفرج على ما يجري دون أن تحرك ساكناً تجاه هذه التغيرات الكبيرة التي ستؤثر على الجميع دون استثناء.

والجميع رأى كيف تحرّكت الأمور، لمجرد إعلان وزير الخارجية السعودي دعوة نظيره الإيراني لزيارة الرياض للتفاوض بشأن أزمات المنطقة، فكيف إذا حصل اللقاء وبدأ الحوار والتفاوض بين البلدين؟

فمن أجل تجنيب البحرين الرمال المتحركة، لابد من الخوض سريعاً في حوار جاد وإصلاح شامل يلبي التطلعات الشعبية، لأن الحلول الأمنية لا نتيجة لها سوى أن تكون البحرين في قلب تلك الرمال، مع زيادة الضحايا من كل الأطراف واستنزاف خيرات البلد.

وقفة

أسئلة بشأن بعض المصروفات في الموارنة العامة وخصوصاً فيما يتعلق بالقروض، لم تجب عليها الحكومة رغم توجيه الأسئلة من قبل بعض النواب، فضلاً عن سؤال النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو عن 970 مليون دينار الذي ظل دون جواب... فضلاً عن أسئلة أخرى. وفي النهاية يأتي المسئولون ليقولوا أن سبب الدين العام هو المواطن من خلال الصرف على التعليم والصحة والمساعدات وعلاوة الغلاء! وهو كلام غير صحيح ولا يمت للواقع بصلة، والجميع يعرف أسباب الدين العام!

إقرأ أيضا لـ "مالك عبدالله"

العدد 4271 - السبت 17 مايو 2014م الموافق 18 رجب 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 4:07 ص

      حوار

      يجب ع السلطة المبادرة ف ايجاد صيغة تحاورية بينها وبين المعارضة قبل الحلول او المبادرات التي تاتي مع الرمال المتحركة من الخارج لان الحلول الامنية لا تجدي نفعاً غير الخسائر المادية والبشرية لكلا الطرفين.

اقرأ ايضاً