العدد 4275 - الأربعاء 21 مايو 2014م الموافق 22 رجب 1435هـ

زاغت الأبصار والأمور لم تعالج!

جعفر الجمري jaffar.aljamri [at] alwasatnews.com

-

سترى المنتفعين الذين يشعرون بالخسارات، وضياع ما استولوا عليه من دون وجه كفاءة أو حق «أشدّ عداوة للذين آمنوا» بالاستقرار والعدالة والطمأنينة والإصلاح الذي لا تنفك المجتمعات الفاعلة والحيوية تنشده، وتتطلع إلى تراكمه وتحديثه.

مثل أولئك لا يخلو منهم مجتمع أو أمّة، قلّوا أم كثروا. وإن برزوا وهيمنوا واستولوا على كل شيء تقريباً، بعد عمل «مضنٍ» من الوشايات والمؤامرات والتخوين، وكل ما لا يمتّ إلى الأخلاق والإنسانية بصلة! لكن أن يبرزوا على السطح، احتلالاً للمشهد، بما فيه من الاستحواذ على أرزاق الناس، وحقهم في حياة تتوخّى العدالة، فذلك جرس إنذار، وإيذان بأنهم على خلاف الفطرة والعقل لن يطول بهم الأمد، وإن توهّموا ذلك!

لا يرفض العدالة التي تشمل الجميع إلا الذي يجد في الظلم والحيف مآربه ومكاسبه وثراءه على حساب شقاء وعذاب وعوز وتهميش الآخرين.

لا يرفض الاستقرار إلا الذي يجد في الفتن والقلاقل ضالّته، وفرصته للتفرغ والاستفراد بما يمكن أن تطوله يده.

لا يوزّع صكوك الوطنية والخيانة إلا من كانت فيه منقصة. لا وطني في الدنيا اليوم يحترم نفسه ويحترم عقول من حوله يصرخ آناء الليل وأطراف النهار، ويدبّج البيانات ويعيد إنتاجها كي يقنع العالم بأنه «وطني» من خلال شتم وتسفيه وتخوين الذين يختلفون معه في الرؤية، ولا يجدون لحيواتهم معنى إلا بالتنغيص على حيوات الآخرين، والعمل على شطبهم من المعادلة.

لا يشعر باضطراب ويزيغ بصره ويذهل عقله إلا العدو للاستقرار والتواؤم والتعايش والانسجام بين مختلف مكونات البشر في المجتمع الواحد، وحتى المجتمعات من حوله، امتداداً إلى المجتمعات البشرية أنّى كانت؛ لأنه في نهاية المطاف لم يتم تصميم هذا الكوكب بحسب مواصفات ما يريد، والنزعات السوداء والعدوانية التي تضج بها نفسه وروحه!

تلك هي الجبلّة، وتلك هي الفطرة التي يجب أن يكون عليها بنو البشر، كي تتأكد بشريتهم وإنسانيتهم، ممارسة في الإخاء، وحرصاً على الألفة، وتوخياً للانسجام والاستئناس فيما بينهم؛ ومتى ما حادوا عمّا أودعه الله في النفس، وسلكوا مسالك الشهوة في الأنانية والاستئثار والتربّص والحقد والكراهية والتآمر، لا يكونون على صلة بتلك البشرية إلا اسماً، وفي المعاني أشدّ فتكاً من الضباع التي تتربّص بفرائسها وهي جرحى كي تجهز عليها.

ما الذي يجعل إنساناً يتربّص بإنسان ويحول بينه وبين حقه في أن ينعم بحياة فيها من المساواة والعدالة والحقوق، مع تعهّد الواجبات؛ ما يحيي الجميع بكل ما في الكلمة من معنى؟

لاشيء، سوى أن العدالة ستخضعه لإمكانات يجدها في الذين يتربصون بهم، وهي غائرة لديه ولا أثر يدل عليها، والذين لا يريدون العدالة والمساواة، لاشك أعينهم وأنفسهم تفيض بشهوة الاستحواذ والاستملاك ومحاولة القبض على كل ما يمكن لأيديهم أن تطوله، من دون أن يبذلوا في سبيل ذلك كبير عناء، وعظيم جهد!

لا شيء، سوى نزعة مريضة لدى أصحابها ترى نوعها بمكان من السمو بحيث من العار أن تخضع لتلك الضرورات في تكوين الأمم إذا ما أرادت أن تبرز ويكون لها الأثر الفاعل، وليس مطلوباً من أولئك أن يكونوا على مستوى من الكفاءة والقدرات والعبقرية بحيث لا يخشون خضوعاً لامتحان الإمكانات والكفاءة؛ ماداموا سيتحصّلون على المنافع كلها والغنائم من دون عناء أو جهد!

العقلاء وحدهم الذين يجدون مثل أولئك الخطر الماحق، والتهديد المباشر لكل ما من شأنه تثبيت أركان استقرار الأوطان وشعوبها. والعقلاء وحدهم هم الذين يعرفون الخرائط التي توضع لاستدراجهم إلى مماحكات قد تتحوّل إلى مواجهات، تتيح فرصاً أكثر في التفرغ للاستيلاء على ما لم يتم الاستيلاء عليه، وتكرار المشروخ من الاسطوانات بتقسيم المكوّنات وفرزها، كل ذلك والهول في أعينهم تراه كلما اقتربت الأمور مما يشبه المعالجات، وزاغت الأبصار والأمور لمّا تعالج بعد، فكيف سيكون عليه حالهم حين تُعالج؟!

إقرأ أيضا لـ "جعفر الجمري"

العدد 4275 - الأربعاء 21 مايو 2014م الموافق 22 رجب 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 10:52 ص

      سؤال

      أين الذين كانوا يطبلون لصدام والقذافي ؟ويقلبون الحق باطل والباطل حق في كل مكان وزمان ستراهم وينتفون بنتفاء السبب

    • زائر 1 | 12:51 ص

      الفرج قادم

      لا يمكن ان تحقق لنا اية سلطة او نظام عدلا انتظر فقط وسترى فرجا لم تحلم به يوما

اقرأ ايضاً