العدد 4366 - الأربعاء 20 أغسطس 2014م الموافق 24 شوال 1435هـ

عادات أهالي سار في الستينات تنقلها عيون دنماركية إلى المتحف الوطني بالدنمارك

مجيد صالح الذي عين خادماً لهانسن أثناء إقامتها بسار
مجيد صالح الذي عين خادماً لهانسن أثناء إقامتها بسار

الوسط - أماني المسقطي، علي الموسوي 

20 أغسطس 2014

سبعة أسابيع قضتها الباحثة الدنماركية هني هيرالد هانسن، في قرية سار في العام 1960، كانت كافية لتمكنها من نقل تفاصيل دقيقة عن واقع هذه القرية وأهاليها، وطريقة حياة النساء فيها، في كتاب مضى عليه أكثر من أربعين عاماً، يُعد من أهم مقتنيات المتحف الوطني بالدنمارك، ويحمل عنوان «البحث في قرية شيعية في البحرين».

الظروف التي قادت هانسن إلى زيارة البحرين، أوردتها في مقدمة كتابها، والتي دانت فيها بالفضل إلى رئيس البعثة الدنماركية إلى البحرين، بي في غلوب، ومسئول العلاقات العامة آنذاك، جعفر منديل، الذي سهَّل إقامتها في قرية سار.

من جانب آخر، التقت «الوسط»، الشابين اللذين رافقا الباحثة الدنماركية هني هانسن أثناء زيارتها البحرين في العام 1960، وهما: سيدعدنان المحفوظ، وسيدطالب محمد، وكانا يتوليان مهمة الترجمة ومرافقة هانسن طوال فترة تواجدها في البحرين، إذ ذكرا أن الأخيرة حملت ثقافة غير معهودة عن البحرين، وأن أهالي سار سعدوا بتواجدها بينهم لمدة نحو سبعة أسابيع.


هني هانسن قضت سبعة أسابيع في القريــــــة في 1960 ووثقتها في كتاب مرجعي

عادات أهالي سار في الستينات نقلتها عيـــون دنماركية إلى المتحف الوطني بالدنمارك

الوسط - أماني المسقطي

سبعة أسابيع قضتها العالمة الدنماركية المتخصصة في تاريخ الإثنيات «هني هارالد هانسن»، في قرية سار في العام 1960، كانت كافية لتمكنها من نقل تفاصيل دقيقة عن واقع هذه القرية وأهاليها، وطريقة حياة النساء فيها، في كتاب مرجعي مضى عليه أكثر من أربعين عاماً، يُعد من أهم مؤلفات المتحف الوطني بالدنمارك، ويحمل عنوان «البحث في قرية شيعية في البحرين».

الظروف التي قادت هانسن إلى زيارة البحرين، أوردتها في مقدمة كتابها، والتي دانت فيها بالفضل إلى رئيس البعثة الدنماركية بي في غلوب إلى البحرين، ومسئول العلاقات العامة آنذاك جعفر منديل الذي سهل إقامتها في قرية سار.

وفي كتابها الذي تميز غلافه بصورة مرسومة لامرأة بحرينية ترتدي العباءة وتغطي الجزء الأكبر من وجهها، بيَّنت هانسن أن زيارتها إلى البحرين، أعقبتها زيارتان أخريان إلى العراق وإيران في العام 1963، واللتان اعتبرتهما فرصة رائعة للتعرف على معلومات قيمة كخلفية لإقامتها في قرية بحرينية شيعية، قبل أن تؤلف كتابها الصادر في العام 1968.

واستمرت إقامة هانسن في منطقة سار خلال الفترة من 20 فبراير/ شباط - 9 أبريل/ نيسان 1960، ذلك قبل أن تنتقل للإقامة في العاصمة المنامة، والتي أقامت فيها حتى 10 مايو/ أيار من العام نفسه، مشيرة إلى أنها ومن خلال قسم الصحة العامة آنذاك تمكنت من مرافقة عدد من الممرضات البريطانيات خلال زيارتهن إلى مختلف القرى البحرينية.

سيدطالب وسيدعدنان رفيقا المهمة

تطرقت هانسن في كتابها إلى المترجمين اللذين رافقاها خلال فترة إقامتها في البحرين من أبناء القرية، وهما سيدطالب محمد والذي كان يبلغ آنذاك 20 عاماً، وكان حينها طالباً في مدرسة عوالي التابعة لشركة نفط البحرين، والآخر كان سيدعدنان المحفوظ، والذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً، ويعمل كاتباً في «بابكو».

تقول هانسن في مقدمة كتابها، إنه لم يكن مسموحاً لها بدفع مبالغ مالية نظير إقامتها مع أي من العائلات في القرية، وأن والد سيدطالب، وعمه سيديوسف، والذي كان يُطلق عليه آنذاك لقب «مختار سار»، أصرَّا على أن يعين خادم لها من القرية لمتابعة احتياجاتها، ووقع الاختيار على شاب كان في العشرينات من عمره، اسمه مجيد صالح، وكانت مهمته إلى جانب شراء الحاجيات الضرورية والطبخ وتوفير المياه لهانسن، مرافقتها في جولاتها بالقرية، إذ لم تكن العادات في قرية سار تسمح بتجول المرأة لوحدها من دون مرافق، وفقاً لها.

تذكر هانسن في مقدمتها، أن السبب الرئيسي لإقامتها في سار، هو البحث في طريقة حياة نساء القرية، معتبرة أن كونها امرأة سهل عليها مهمة البحث في حياة المرأة البحرينية بتفاصيلها، والتي تعتبر المرأة في سار نموذجاً عنها، مبينة أن فترة إقامتها في البحرين أتاحت لها التعرف عن قرب على عادات البحرينيين في شهر رمضان، واستعداداتهم لموسم الحج، ناهيك عن معرفتها بما تشكله كربلاء والنجف في العراق ومشهد في إيران من أهمية بالنسبة للبحرينيين من أبناء القرى.

كما أشارت هانسن إلى أن حقول النفط الهائلة في البحرين، أدت إلى تواجد عدد كبير من المهندسين الأميركان في البحرين، الذين كانوا يقيمون في مدينة عوالي، ويعملون في شركة «بابكو» التي كان يعمل فيها أيضاً الكثير من أبناء القرى، بحسب ما أوردت هانسن.

وقالت في مقدمة كتابها أيضاً: «في القرية، يمكنك دراسة تفاصيل العلاقة بين مجتمع صغير منغلق ومعتمد على نفسه ومستقر، وبين العالم الغربي النشط».

وفي الفصل الأول من كتابها، تطرقت هانسن إلى الخلفية التاريخية للبحرين، وبعض المواقع الأثرية التي تشتهر بها البلاد، وأبرزها تلال عالي، ناهيك عن تطرقها إلى أبرز مواقع صيد اللؤلؤ، مشيرة إلى أن طرق صيد اللؤلؤ في البحرين في فترة الستينيات كانت هي الطرق ذاتها المستخدمة قبل 600 عام بحسب ما وصف الرحالة ابن بطوطة.

كما قدمت هانسن في الفصل الأول من كتابها شرحاً تفصيلياً لطريقة صيد اللؤلؤ في البحرين، وتطرقت كذلك إلى تاريخ قلعة البحرين، والتي أسمتها بـ «قلعة البرتغاليين»، منوهة ببروز أهمية البحرين بعد العثور على النفط فيها، لافتة في الوقت نفسه إلى الاهتمام البريطاني بالبحرين نظراً لموقعها الاستراتيجي على طريق التجارة إلى الهند.

450 قاطناً في سار أغلبهم من «السادة»

وفي الفصل الثاني من كتابها، تطرقت هانسن للخلفية الدينية لأهالي البحرين، والفوارق التاريخية بين السنة والشيعة بالتفصيل، كما قدمت شرحاً لأركان الإسلام الخمسة، والفرق بين الإمامة والخلافة.

وأشارت أيضاً إلى أن أغلب القاطنين في سار، هم من «السادة»، موضحة في الوقت نفسه وبالتفصيل أسباب تسميتهم بـ «السادة».

أما الفصل الثالث من الكتاب فتناول الأدوات المستخدمة في سار، وأشارت هانسن في بدايته إلى أن عدد سكان سار في العام 1960 كان نحو 450 شخصاً ينتمون لـ 70 أسرة.

وأشارت هانسن في الفصل ذاته إلى قنوات المياه الأربع التي كانت تغذي منطقة سار، موضحة الآلية التي يقوم بها الأهالي بتوزيع المياه على الأراضي، واستخدامها من قبل النساء في غسل الملابس.

كما تطرقت إلى طريقة جني الرطب من النخيل والأدوات المستخدمة في ذلك، وعرضت صوراً لهذه الأدوات، إضافة لصور لأدوات الحراثة وحفر قنوات المياه، وتحدثت عن استخدامات الأهالي للعربات التي يجرها الحمير، ناهيك عن طرق تربية المواشي والبط.

وأشارت إلى طرق بناء البيوت في سار، بما فيها البيوت التي تضم أكثر من عائلة واحدة، أو تضم عوائل ممتدة، مبينة أن أغلب البيوت تضم «مجالس» يتم فيها استقبال الرجال، والمجلس عادة يكون مدخله من خارج المنزل، إضافة إلى احتواء أغلب المنازل على حظائر مبنية من «البرستج» لإيواء الحيوانات كالأغنام والأبقار والحمير.

وذكرت أن مختار سار، السيد يوسف، أسهم بدعم مالي من جميع أهالي القرية في بناء «مجلس عام «للأهالي لاستخدامه لمختلف الفعاليات، وأنه في شهر رمضان يحيي فيه الأهالي ذكرى وفاة الإمام علي (ع)، وقارنته هانسن بمبنى آخر رأته في منطقة سفالة بسترة ووصفته بـ «البناء المتعدد الألوان»، في إشارة إلى المأتم، والذي يتم فيه إحياء عشرة محرم.

وأشارت كذلك إلى وجود ستة مآتم في سار، وعرضت صوراً لها ولتصميماتها في كتابها، كما عرضت صوراً لـ «المغتسل» في سار، موضحة بالتفصيل كيفية تغسيل الموتى وطرق جلب الماء للمغتسل.

كما تطرقت هانسن كذلك إلى الأدوات التي تستخدم في بناء البيوت بمنطقة سار، مشيرة إلى أن البيوت كانت تبنى في العادة إما من «البرستج» أو الحجارة والأخشاب، إلا أن أغلبية المنازل في منطقة سار، كانت بحسب هانسن، تبنى من الحجارة والأخشاب والإسمنت الهندي، وكانت أغلبها تتألف من غرفة واحدة ودورة مياه ومطبخ.

وذكرت أن سار كانت تفتقر إلى الكهرباء في الفترة التي تواجدت فيها، وأنه كان يتم الاعتماد على الفوانيس للإضاءة، فيما يتم استخدام سعف النخيل للطبخ.

بائع الملابس النسائية في سار...

أشهر بائع متجول

وأشارت إلى افتقار سار لسوق أو محلات بيع، فيما يتم الاعتماد على الباعة المتجولين الذين يزورون المنطقة مرات عدة في الأسبوع، مشيرة إلى أنها وأثناء تواجدها في سار، شاهدت باعة متجولين يبيعون الكيروسين والسمك والصحون والبخور، وبائعاً آخر يبادل البضائع كالشامبو والصابون والحلويات وماء الورد وأدوات الخياطة ببيض الدجاج والبط.

وقالت هانسن: «أشهر بائع متجول يأتي إلى سار، هو بائع الملابس النسائية، وبمجرد وصوله على عربته التي يجرها الحمار وتعتليها سلتان كبيرتان من الملابس الملونة، تتجمع النسوة حوله».

وبيَّنت هانسن أن بقية الأدوات المعيشية يجلبها أهالي سار من المنامة، بما في ذلك السمك واللحوم والخضراوات والفواكه، فيما يتم جلب الزيت من قبل أحد أهالي المنطقة الذي يستورده بكميات كبيرة من هولندا، ومن ثم تقوم زوجته ببيعها بكميات صغيرة.

فيما يتم جلب «الحصير» من قرية الخارجية بسترة، والأواني الفخارية من عالي، ومنتوجات القطن من بني جمرة.

«الملفع» و «المشمر» و «العباءة»

أبرز ملابس المرأة في سار

وتناولت هانسن في الفصل الرابع من الكتاب، أنواع الملابس التي يرتدينها النسوة من خلال مشاهداتها في سار، والتي تتميز بلبس السراويل تحت الأثواب، المصنوعة من القطن والساتان، يتم لبس الواسعة منها في الصيف، والضيقة في الشتاء، إضافة إلى «الدراعة» التي يتم ارتداء الثوب فوقها، وهي شبيهة بتلك التي كان يتم ارتداؤها في إيران والهند وباكستان.

كما تطرقت إلى «الملفع» الذي كان يغطي رأس النساء، و «المشمر» الذي عادة ما يكون مصنوعاً من القماش الخفيف، والعباءة «الدفة» التي عادة ما تكون مصنوعة من الحرير الأسود اللامع أو القطن الأسود، بحسب ما ذكرت هانسن.

كما قدمت شرحاً لملابس الرجال والمواد المصنوعة منها الثوب والغترة والعقال، مشيرة إلى أن ملابس الأطفال كانت متشابهة بين الجنسين، والتي عادة ما تكون عبارة عن ثوب وغطاء رأس، إضافة إلى ارتداء «الحجول» في كاحل القدم، لافتة إلى «البخنق» الذي ترتديه الفتاة في مرحلة عمرية معينة.

مواقع الغسيل... مكان لتجمع النسوة

وفي الفصل الخامس، شرحت هانسن النشاطات اليومية التي يمارسها أهالي سار، وأشارت إلى أن النساء كن يقمن بأعمال الغسيل والطبخ وأعمال الخياطة ورعاية الأطفال والمشاركة في التجمعات الاجتماعية.

وذكرت أن فتاتين، اسمهما فاطمة علي وليلى محمد، أخذتاها في أول أيام إقامتها بسار إلى أحد مواقع تجمع النسوة لأداء أعمال غسل الملابس والأواني، والاستحمام، وجلب المياه الصالحة للشرب، إذ كانت النساء تنقل المياه إلى منازلهن في جرار من الفخار.

وقالت هانسن: «تجمع النسوة في مواقع الغسيل، كان فرصة للنساء لإظهار ملابسهن والمجوهرات التي كن يرتدينها أو الهدايا اللاتي كن يحصلن عليها من أزواجهن، كما أنها كانت فرصة لهن لمقارنة أبنائهن بأبناء الأخريات».

وأشارت إلى أن العمل الرئيسي للرجال كان في مزارع النخيل، وأن الصبية بعد عودتهم من المدارس، كانوا عادة ما ينضمون إلى آبائهم للعمل في هذه المزارع، ويعودون إلى منازلهم مع مغيب الشمس، حاملين معهم ما حصدوه من الخضراوات على عرباتهم التي تجرها الحمير.

وبيَّنت أن عدداً من أبناء قرية سار كانوا يعملون في شركة «بابكو»، من بينهم شباب يدرسون في مدرسة التدريب التابعة للشركة، وذلك لكي يحلوا محل العمالة الهندية التي كانت تشغل وظائف قيادية في الشركة، فيما يعمل الآخرون منهم بوظائف عادية في المصنع، مبينة أن العاملين في «بابكو» كانوا يرتدون زيّاً رسميّاً عبارة عن قميص وبنطلون خاكي اللون.

وأشارت إلى أن اثنين من سار كانا يشغلان وظيفتين آخريين، أحدهما، سيدمحمد والذي كان يملك أغلب مزارع سار، كان يعمل

كمعلم في مدرسة بقرية عالي، وأخوه غير الشقيق، سيدأحمد، الذي عمل كسائق لدى رجل ميسور الحال في المنامة.

أما فيما يتعلق بالطعام، فأشارت هانسن إلى أن الطعام الأساسي يتكون من الأرز والتمر والسمك، وأحياناً اللحم والدواجن.

مهر العروس بين 3 و4 آلاف روبية

وفي الفصل السادس من كتابها، تناولت هانسن جانباً من دورة حياة أهالي القرى في البحرين منذ الولادة وحتى مرحلة البلوغ.

وذكرت في هذا الفصل، أن النساء في الفترة التي تواجدت فيها في البحرين، كن يلدن في «المستشفى الجديد في المنامة»، والذي بنته الحكومة على ضواحي العاصمة المنامة، مشيرة إلى أن عدداً قليلاً من أطفال سار هم من تمت ولادتهم في المستشفى، لأن غالبية الأسر لم تكن تسمح لنسائهن بمغادرة القرية، وفقاً لهانسن.

وبيَّنت أن امرأتين في سار كانتا تعملان كقابلات ولادة، أحدهما اسمها هاشمية السيد جمعة، مشيرة إلى أنهما كانت معروفتين في المنطقة باسم «الجدة»، فيما تطلقان على بعضهما البعض لقب «دختورة».

وأوضحت أن الأطفال في سن الخامسة كانوا يبدأون بتعلم القراءة في مدارس القرآن الكريم، مشيرة إلى وجود خمس مدارس للقرآن في سار تديرها نساء كبار في السن، لافتة إلى أن الصبيان في سن السابعة كانوا يلتحقون بالمدارس، وأن أبناء سار كانوا يدرسون في مدارس بني جمرة أو البديع أو عالي بسبب افتقار سار للمدارس النظامية آنذاك، فيما تستمر الفتيات في تلقي دروس القرآن إلى حين بلوغهن سن الـ 11 أو 12 عاماً.

أما فيما يتعلق بالزواج، فذكرت هانسن أن سن زواج الفتاة كان يتراوح بين الـ 15 و16 عاماً، بينما يتراوح سن الزواج للرجل بين 20 و22 عاماً.

وأشارت إلى أن مهر العروس كان يتراوح بين 3 - 4 آلاف روبية، وأن مبلغ المهر كان يقل في حال كان العروسان من عائلة واحدة، فيما كان يرتفع إذا كان كلاهما من عائلتين مختلفتين.

وتطرقت هانسن كذلك إلى طريقة دفن الأهالي لموتاهم في سار.

«خبز التاوة» على موائد الحديث في رمضان

وخصصت هانسن الفصل السابع من كتابها، للحديث عن تغطية المرأة في البحرين لشعرها ووجها ولبسها للعباءة، والقيود الاجتماعية المفروضة عليها آنذاك، وأشارت إلى أن أغلب الفتيات كن يرتدين الحجاب منذ بلوغهن سن التاسعة، فيما كن النساء في سار يغطين وجوههن منذ بلوغهن سن الـ 13 عاماً.

وأفردت هانسن الفصل الثامن من كتابها للحديث عن شهر رمضان، وتطرقت إلى استعدادات أهالي سار لاستقبال الشهر، مشيرة إلى مجالس القرآن التي كانت تشهدها منطقة سار، وإلى كثرة الزيارات بين الأهالي في كل مساء من شهر رمضان، والتي يتم فيها تقديم «خبز التاوة»، وشرحت بالتفصيل كيفية إعداده من قبل نساء سار.

كما أشارت إلى مظاهر إحياء ذكرى وفاة الإمام علي (ع)، لافتة إلى أن أبناء القرية من العاملين في شركة «بابكو» كانوا يحصلون على إجازة لمدة يومين لإحياء ذكرى وفاة الإمام علي (ع).

ثم تطرقت إلى مظاهر الاحتفال بعيد الفطر، والتي تتمثل أبرزها في تبادل الزيارات بين العائلات والجيران، ولبس الرجال للأثواب الجديدة التي يتم شراؤها أو خياطتها في سوق المنامة، فيما تزين النساء أيديها بنقوش الحنة.

هانسن: النساء يهربن من عدسة كاميرتي

وفي الفصل التاسع، تطرقت هانسن إلى استعدادات الأهالي لموسم الحج، وأشارت إلى أن الرجل الأعزب أو الفتاة غير المتزوجة لا يمكنهما أداء مناسك الحج، وأنه في العادة يذهب إلى الحج الزوج مع زوجته، وأحياناً ترافقهما والدته.

كما شرحت هانسن نوع اللباس الذي يرتديه الرجل والمرأة في رحلتهما إلى مكة المكرمة، وفي أدائهما لمناسك الحج.

وبيَّنت أن الجزء الأساسي في الاستعداد للحج، كان يتمثل في إصدار جواز السفر الذي يحمل صورة الحاج، فيما يقتصر تدوين اسم المرأة التي تعتزم الذهاب إلى الحج بجواز سفر مرافقها.

وقالت هانسن: «لا يتم السماح بتصوير المرأة حتى لأغراض إنهاء إجراءات السفر. وواجهت مشكلة في تصوير النساء والفتيات أثناء تواجدي في سار، على الرغم من السماح لي بتصوير الرجال والفتيان (...). كانت النساء يهربن وكأنهن يواجهن خطراً مميتاً فور مواجهتهن لعدسة كاميرتي».

وأشارت إلى أن أحد المكاتب المعنية بترتيب أمور الحج، كان يحصل على نصف مبلغ كلفة الحج قبل المغادرة إلى مكة، والمبلغ المتبقي بعد العودة من تأدية مناسك الحج، موضحة أن كلفة أداء الحج كانت تبلغ آنذاك ما قيمته 350 روبية من دون توفير الطعام، و450 روبية مع كلفة الطعام.

وبيَّنت أن الذهاب إلى مكة المكرمة كان يتم عبر ميناء المنامة البحري، وكان يتم نقل نحو مئة شخص في كل قارب، وهي الرحلة التي كانت تستغرق نحو ثلاثة أسابيع للوصول إلى مكة.

لا يسمح لأهالي سار بزيارة الأجانب في عوالي

أما في الفصل العاشر، فتطرقت هانسن إلى العلاقة بين مكونات المجتمع البحريني والأجنبي في البحرين، ونقلت ما كان يتردد عن الأهالي في سار، أنه من غير المسموح لأبناء القرية زيارة الأجانب العاملين في «بابكو» حيث يقيمون في عوالي، باعتبار أن «طبيعة حياتهم تختلف عن طبيعة حياة أهالي القرية»، وقالت: «على الرغم من أن عدداً كبيراً من أبناء سار الذي يعملون في «بابكو» أتيحت لهم فرصة التعرف على الطابع الغربي، بما في ذلك في اللباس والأثاث وعادات تناول الطعام، إلا أنني لم أرَ أحداً في سار يرتدي ملابس ذات طابع غربي، كما أني لم أرَ أي تغيير في عادات تناول الطعام، كما أنهم كانوا لا يعتمدون على أي قطع أثاث عدا السرير، ودائماً ما يفضلون الجلوس على الأرض».

كما تطرقت هانسن إلى الزيارات الدورية التي كانت تقوم بها ممرضة بريطانية من «المستشفى الجديد» إلى منطقة سار وغيرها من المناطق، لتزويد الأمهات بالحليب المجفف وأدوية الأطفال، وذلك بغرض التقليل من حالات وفيات الرضع.

وفي نهاية كتابها، أوردت هانسن قائمة بالأدوات المستخدمة في سار، وشرحت استخدام كل أداة، وطريقة لفظها باللهجة البحرينية.

العالمة الدنماركية هني هارالد هانسن في قرية سار العام 1960
العالمة الدنماركية هني هارالد هانسن في قرية سار العام 1960

العدد 4366 - الأربعاء 20 أغسطس 2014م الموافق 24 شوال 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 32 | 11:30 ص

      موضوع رائع

      تشكرون عليه

    • زائر 26 | 5:58 ص

      والله زمان

      والله ايام حلوة وماتنسي على الرغم عدم توفر الكهرباء
      ايام لها دكريات جميلة
      بس ناقصة الصور نبي المزيد من الصور القديمة

    • زائر 24 | 5:45 ص

      يا محلى ديرتنا

      روبرتاج جميل

    • زائر 23 | 5:18 ص

      شوقتنا للكتاب ياوسط

      لم اعيش ذلك العصر ولكن جذبني المقال لمعرفة مايحتويه الكتاب

    • زائر 22 | 5:10 ص

      فديت البحارنه

      ويا إرث امي وجدتي يالمشمر *ّ , بعد عمري البحارنه

    • زائر 30 زائر 22 | 9:50 ص

      كل القرى

      قرية سار تعتبر نموذجا لكل قرى البحرين التي اتخذتها الباحثة الدينماركية في تلك الفترة الزمنية وتعتبر كل القرى تعيش بهذه الطريقة هذه الأصالة بمعنى أن كل قرى البحرين الشيعية ينطبق عليها هذا الوصف والعادات مع اختلاف قليل في التفاصيل الدقيقة ً

    • زائر 20 | 4:56 ص

      أمنية

      اسم الكتاب :
      Investigations in Shi'a Village In Bahrian
      يا ريت لو توفرون لينا نسخة من هذا الكتاب القيّم
      ليس فقط في المتحف
      نبغيه متاح لكل القرّاء للإطلاع على تاريخ البحرين الأصيل
      حرام مثل هذا الكتاب مخفي عن البحرينيين

    • زائر 19 | 4:08 ص

      عجيب

      في 1960 وفي أيام الإنتداب البريطاني يتم تدريب أبناء القرى ليحلوا محل الهنود في بابكو، وفي عام 2011 يتم فصل أبناء القرى في الشركات الكبرى وفي الحكومة ليحل محلهم الهنود والعرب.

    • زائر 27 زائر 19 | 6:04 ص

      رجاء

      نتمنى من الوسط توفير هالكتب ..وياريت يتم توفيره بالمكاتب العامة لأنه يحكي تاريخا عريقا

    • زائر 18 | 3:54 ص

      عدد سكان سار كان سار كان 450 شخص

      في عام 1960 عدد سكان سار كان سار كان 450 شخص يعني بالانسبة للزيادة الطبيعية للسكان من المفروض عدد سكان سار يكون بين 4 الى 6 الاف شخص وهذي لو افترضنا بنسبة مضاعفة 3 مرات
      بس العدد يفوق 50 الف نسمة من ين إجوا...

    • زائر 33 زائر 18 | 11:57 ص

      النزوح السكاني

      انتقلت عوائل من مناطق ثانية بسبب ضيق المساحة للبناء في مناطقهم و توافر و رخص الأراضي في سار و ما حولها

    • زائر 34 زائر 18 | 4:39 م

      للاسف معلوماتك خاطئة

      عددهم الان لا يصل حتى لعشرين الف (على ما اذكر يتراوح بين 10 و15 الف) لا اذكر بالضبط وراجع الاحصاءات الحكومية .. وكما ذكر الاخ في التعليق قبلي ان سبب الزيادة ليس فقط الزيادة الطبيعية بل بسبب نزوح السكان من بعض القرى او المنامة للسكن في سار

    • زائر 17 | 3:46 ص

      ما قصرتين هانسن

      يا ريتش كتبتين عن كل قرى البحرين الأصلية ... الله يعطيش العافية
      خاطري أشتري هالكتاب.....

    • زائر 16 | 3:29 ص

      بنت عليوي

      فعلاً تقرير ممتع والأكيد أن التفاصيل الموجوده بالكتاب أمتع بكثير، حسيت نفسي عايشة في ذاك الزمان، زمن الطيبين البحرينين الأصلييين، الله على أيام أول

    • زائر 15 | 3:13 ص

      غريب

      معقوله ههههه وكانها البحرين تعيش في عهد الحضارة الفرعونيه لا كهربا لا صرف صحي تطور كبير والله إلى الاممام

    • زائر 13 | 2:46 ص

      -_-

      الله عاالم جميييييل .. يااا ريت عشت فيه ع الاقل اسبووع .. قلوب نظيفة مجتمع راقي بتعامله بسيط في عيشته .. فعلا حيااة رائعه ,, ابي الكتااب اقرأه

    • زائر 12 | 2:43 ص

      كتاب مشوق

      اعتقد انه كتاب مشوق ويعكس عادات وتقاليد قرى البحرين بشكل عام لان كل ماذكر عن قرية سار كان متعارف عليه في باقي قرى البحرين

    • زائر 11 | 2:31 ص

      شكرا

      جمييييل جدا.. شكرا لهذه الجهود في جزيدة الوسط التي تغير ووتتجاىز النمط الممل في صحف البحرين .. شكرا لأماني المسقطي وعلي الموسوي .. وشكرا لجهود جعفر الجمري

    • زائر 10 | 2:27 ص

      عجيب

      يا ليت جريدة الوسط تتبنى ترجمته

    • زائر 9 | 2:26 ص

      بحرينية

      يا حلو هالايام .. روبرتاج ممتع , نتمنى المزيد منه

    • زائر 8 | 2:26 ص

      تاريخ

      الطيبة والأخلاق طبع متجذر في تاريخ هذا البلد وشعبه الطيب الأصيل

    • زائر 7 | 2:06 ص

      هلا بازوار

      زارتنا البركة

    • زائر 6 | 1:47 ص

      الله على الزمن الجميل

      ما احلى البساطة في الحياة و لكن شوفوا الاجانب يقدرون الاصالة و ناس تبي تطمس و تدفن هوية البلد من خلال التجنيس و نقول لهم لن تمحوا ذكرنا و شكراً يا هانسن

    • زائر 5 | 1:41 ص

      سار

      قرية سار لازالت بقايا انقاضها دليل على جمالها
      لكن سحقت البساتين وتم بيعها بعض انقاطاع المياه عنها بسبب دفن جميع سواحل البحرين

    • زائر 4 | 1:03 ص

      كانت البحرين بخير

      البحرين كانت متعايشة بسلام ووئام لان كانت من خالية من التجنيس المدنس

    • زائر 3 | 11:12 م

      تقرير يجيب حره للمجنسين من تحت الطاولة

      مشكوره يا هني هارالد مجهود طيب تشكرين عليه منها نتعرف على تاريخ قرى البحرين ومنها تطزين عيون كل محرف ومخرف يقول إن البحارنه أصلهم من إيران

    • زائر 2 | 10:48 م

      يوسف

      تحية الى اهل سار
      استمتعت بقراءة الموضوع

    • زائر 1 | 10:14 م

      رغد

      يا حلاة التقرير
      هذا معدن البحرين الأصلي
      ولا شفنا اي كتاب لها مترجم او مرة موجود في مدرسة او شي
      الا لأن اسمه غير محبذ للبعض
      تشكرون على التقرير الأكثر من رائع

اقرأ ايضاً